معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2026
يعد معرض القاهرة الدولي للكتاب ظاهرة ثقافية فريدة بدأت رحلتها منذ عام 1969، لتصبح مع مرور العقود واحدًا من أكبر وأهم التجمعات الثقافية في العالم. وفي دورته الـ57 لعام 2026، يواصل المعرض دوره كجسر يربط بين حضارات الشرق والغرب؛ محولًا القاهرة إلى وجهة عالمية تجذب ملايين الزوار والناشرين من مختلف القارات، حيث لا يقتصر الحدث على عرض الكتب فحسب، بل يمتد ليكون منصة للحوار الفكري، والتبادل الدبلوماسي، والابتكار الرقمي.
في هذا المقال نلقي الضوء على زوايا مختلفة لهذا الحدث الثقافي من خلال المحاور الآتية:
دور معرض الكتاب في التبادل الثقافي
التبادل الثقافي: الجذور والمنطلقات
لقد ارتبطت فكرة إنشاء المعرض منذ البداية بمفهوم التبادل الدولي؛ حيث تم التواصل مع سوق الكتاب الدولي في "ليبزيج" بألمانيا للتمهيد لإنشائه على غرار الأسواق العالمية بنسخة عربية، ومنذ ذلك الحين تطور المعرض ليصبح "بوتقة حضارية" تنصهر فيها ثقافات العالم بشتى تنويعاتها لنشر مفاهيم السلام وتأصيل القيم الإنسانية. ويؤكد المسؤولون أن المعرض ليس مجرد حدث محلي، بل هو جسر للتواصل بين الحضارات ومنصة تجمع بين الفكر والإبداع لتعزيز الروابط الإنسانية.
آليات التواصل المهني والترجمة
يلعب المعرض دورًا حيويًا كخط اتصال ثقافي بين العرب والغرب، لاسيما مع أوروبا
ومن أبرز آليات هذا التبادل:
- برامج التواصل الدولي: يبرز مشروع "كايرو كولينغ" (Cairo Calling) كأحد الأدوات المهنية التي تسهل التواصل بين دور النشر الأجنبية والعربية. يهدف هذا البرنامج إلى تجاوز عقبات اللغة والثقافة، حيث يجمع ناشرين من دول مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا بزملائهم العرب لتقييم فرص التعاون وإنجاز صفقات متبادلة
- حركة الترجمة: تُعد المعارض منصة أساسية للتعاقد على ترجمة الكتب العربية إلى لغات أخرى، والتعرف على مؤلفين جدد يمكن ضمهم لبرامج دور النشر الأوروبية، مما يُعرف العالم بالأدب العربي المعاصر
- ملتقى المبدعين: يوفر المعرض مساحة يلتقي فيها المترجمون والأدباء والناشرون وجهًا لوجه؛ مما يسهل عملية التعرف على الشركاء المناسبين لعقد صفقات ثقافية وفكرية
الدبلوماسية الثقافية ومشاركة الدول
يتجلى دور المعرض في التبادل الثقافي من خلال المحاور المتخصصة التي تناقش "الدبلوماسية الثقافية" بالتعاون مع وزارة الخارجية . وتشارك في المعرض عشرات الدول (وصلت إلى 80 دولة في الدورة الـ 56) ممثلة لكافة قارات العالم؛ مما يخلق حالة من "الزخم الثقافي" وتعددية الرؤى
وتمثل "القاعة الدولية" قلب هذا التفاعل، حيث تستضيف كوكبة من المثقفين العالميين من الصين، إسبانيا، إيطاليا، البرتغال، والعديد من الدول الإفريقية مثل السنغال والكونغو؛ لعرض تجاربهم الثقافية ومناقشة القضايا الاستراتيجية التي تشغل الرأي العام الإقليمي والعالمي
نموذج "ضيف الشرف" كأداة للتقارب
تُعد استضافة دولة كضيف شرف (مثل سلطنة عمان في الدورة 56) تجسيدًا للروابط التاريخية والتبادل المعرفي؛ حيث يتم تقديم التراث والفنون الخاصة بتلك الدول للجمهور المصري والعربي ويشمل ذلك:
- إقامة ندوات مشتركة تجمع بين مفكرين وأدباء من الدولة الضيف ومصر؛ لمناقشة قضايا الفكر والإبداع والوئام الأزلي بين الثقافات
- عرض المخطوطات النادرة والفنون التشكيلية والموسيقية الشعبية التي تعكس هوية الشعوب الأخرى وتثري الحوار الإنساني
المعرض كفضاء للحوار الإنساني الواسع
لا تقتصر أهمية المعرض على كونه سوقًا لبيع ملايين الكتب، بل في تحوله إلى "مهرجان ثقافي" وقبلة للمثقفين تلتقي فيها أجيال الفكر والإبداع، فمن خلال الندوات التي تتناول "العرب والغرب: رؤى متبادلة أو إشكالات الكتابة بلغات مختلفة، يفتح المعرض بابًا واسعًا لفهم الآخر. إنه مكان لا تتجاور فيه اللغات فحسب، بل تتداخل لتكتب فصلًا جديدًا في حكاية الثقافة المشتركة، مركدًا أن الكلمة هي حجر الأساس لبناء الجسور بين الشعوب
التبادل الثقافي بين (الصين والعرب)
- اتفاقيات الترجمة المتبادلة: وقعت الصين اتفاقيات للترجمة المتبادلة مع 29 دولة تقع ضمن مبادرة "الحزام والطريق"؛ مما أدى لزيادة ملحوظة في عدد المترجمين الأجانب.
- مشروعات الترجمة المشتركة: تم إطلاق "مشروع ترجمة ونشر الكتب الكلاسيكية الصينية والعربية"، ومن الأمثلة على ذلك نشر النسخة الإنجليزية من "ثلاثيات الفلاحين" التي تتناول حياة الفلاحين الصينيين المعاصرين
- فعاليات صينية في القاهرة: شهد معرض القاهرة فعاليات صينية مثل "ورشة الكتاب الصيني" ولقاءات مع كتاب صينيين، ورُفعت شعارات بالعربية والصينية تؤكد على "الصداقة الصينية المصرية".
- شراكات مؤسسية: تعاونت دور نشر صينية مع شركة "بيت الحكمة" المصرية لإطلاق مشروع "طريق الحرير نكهة كتاب صيني"، بالإضافة لترجمة كتب صينية إلى العربية.
دور معرض الكتاب في الترويج الثقافي
يتعدد التنوع والثراء الثقافي الفكري في معرض القاهرة الدولي للكتاب حيث يشارك فيه 1457 دار نشر من 83 دولة وتعد تلك الدورة الأكبر في تاريخ المعرض من حيث المشاركة، وذلك يعكس دور مصر كجسر ترابط بين الشعوب والثقافات المختلفة وتعزيز الحوار الإنساني.
واستمد المعرض هويته وبرنامجه الثقافي من الحضارة المصرية القديمة عقب الافتتاح التاريخي للمتحف المصري الكبير ليُعيد أنظار العالم إلى الإرث الثقافي المصري الممتد منذ فجر التاريخ، فتمثل النقوش على جدران المعابد والبرديات وكتابات الأدباء مثل نجيب محفوظ (شخصية المعرض هذا العام) الامتداد الثقافي المصري العريق من الماضي وفي الحاضر وإلى المستقبل.
وضم البرنامج الثقافي والفكري العديد من الفعاليات الفنية واستضاف 170 ضيفًا عربيًا وأجنبيًا وأكثر من 1500 مثقف ومبدع، بالإضافة إلى مبادرة "مكتبة لكل بيت"؛ لإعادة ترسيخ الكتاب كجزء أصيل من الحياة اليومية، ومخيم "أهلنا وناسنا" لتقديم التراث الثقافي غير المادي لمحافظات مصر، وجناح الطفل الذي يوضح دور المعرض في بناء الوعي ومثّل شخصيته الفنان "محيي الدين اللباد".
دور معرض الكتاب في نشر القراءة من خلال الأنشطة والفعاليات الثقافية
لم يعد معرض القاهرة الدولي للكتاب مجرد وجهة لشراء الكتب، بل تحول إلى "مهرجان معرفي متكامل" يكسر الصورة النمطية للقراءة، محولًا إياها من فعل هادئ إلى تجربة حيوية تشارك فيها كافة فئات المجتمع. يتجلى هذا الدور في نشر القراءة من خلال استراتيجيات فنية وثقافية مدروسة ومنها:
مبادرة مكتبة لكل بيت:
تعد مبادرة مكتبة لكل بيت التي انطلقت مع أول أيام المعرض من أبرز العلامات المضيئة في دورته السابعة والخمسين. تهدف المبادرة إلى إعادة إحياء مخزون وزارة الثقافة الغني من الإصدارات القيمة وإيصالها لكل أسرة مصرية بأسعار رمزية تدعم بناء الوعي المجتمعي.
وتتخلص ملامح المبادرة في:
- ألف عنوان منتقى بعناية: تم اختيار ألف عنوان من أمهات الكتب والإصدارات التراثية والفكرية ليتم طرحها من جديد للقارئ.
- خمسون حقيبة ثقافية بأسعار رمزية :تُطرح المبادرة من خلال "حقيبة ثقافية" شاملة، تحتوي كل حقيبة على عشرين كتابًا، وسعرها لا يتجاوز المائة جنيه فقط، وهي متاحة داخل الجناح المخفض للهيئة العامة للكتاب
- أربعة أنواع من الحقائب لتناسب الجميع: جرى تقسيم المبادرة بذكاء لتلبي كافة الأذواق) حقيبة الكبار: تضم أمهات الكتب والإصدارات التراثية والفكرية العميقة، حقيبة الشباب) تحتوي على إصدارات تتماشى مع تطلعات واهتمامات الجيل الجديد)، حقيبة الطفل( مخصصة لتنمية الخيال وتشجيع الصغار على القراءة من سن مبكرة).
مخيم أهلنا وناسنا:
لم يكن مخيم أهلنا وناسنا مجرد نشاط ترفيهي، بل كان أداة فعالة ضمن استراتيجية المعرض في دورته الـ57؛ لتعزيز القراءة والهوية المصرية من خلال:
تحويل الثقافة إلى تجربة ملموسة: ساهم المخيم في كسر جمود القراءة التقليدية، فمن خلال عروض السيرة الهلالية والأفلام الوثائقية؛ استطاع المعرض جذب فئات قد لا تستهويها الكتب الأكاديمية، مما خلق مدخلًا ممتعًا لمعرفة تاريخ المحافظات وتراثها؛ وهو ما يعزز الوعي المجتمعي الذي ننشده.
جذب الأجيال الجديدة (الربط البصري): من خلال نشاط "الفوتوسيشن" بالملابس التقليدية؛ نجح المعرض في استخدام أدوات العصر (التصوير والسوشيال ميديا) لجذب الشباب وصغار السن. هذا الارتباط البصري دفع الكثيرين للبحث والقراءة عن أصل هذه الأزياء وتاريخ المحافظات التي تمثلها، وهو ما يعد قراءة من نوع آخر تربط الشاب بجذوره.
العدالة الثقافية والتمثيل الوطني: بتمثيل جميع محافظات مصر داخل المخيم، شعر الزوار من الأقاليم المختلفة بالانتماء؛ مما شجع الرحلات الطلابية (مثل رحلة جامعة بنها) على استكشاف أجنحة المعرض. هذا التواجد حوّل المعرض إلى حدث يشجع الجميع على القراءة والاطلاع.
خلق مجتمع ثقافي تفاعلي: استقطاب المخيم لنحو 500 زائر يوميًا وتفاعله الرقمي الواسع أثبت أن الأنشطة الفنية هي القوة التي تدفع الجمهور لزيارة أجنحة الكتب؛ فالجمهور الذي جاء ليشاهد (الزفة الإسكندرانية) أو (التراث السيناوي) وجد نفسه وسط أكبر تجمع للكتب في العالم؛ مما حفزه على الاقتناء والقراءة.
الاهتمام بالطفل والطلاب:
أقيم جناح الطفل في قاعه رقم خمسة على مساحة ضخمة بلغت 8 آلاف متر مربع (بزيادة 3 آلاف متر عن الدورة السابقة)، مما سمح باستيعاب أعداد أكبر من الأطفال وتوسيع المناطق الترفيهية والتعليمية، وأيضًا تم اختيار الفنان والرسام الرائد محيي الدين اللباد كشخصية لمعرض الطفل للاحتفاء بمسيرته التي شكلت وجدان أجيال.
وتميز برنامجه بـ:
- كتاب (لون ارسم واكتشف: (إصدار خاص يُطرح لأول مرة، يدمج بين الفن البصري والتفاعل الذهني للطفل.
- ندوات تخصصية: جلسات نقاشية حول فنون الرسم والغرافيك الموجه للطفل المستوحاة من مدرسته.
- تضيمن البرنامج 120فعالية فنية وورش حكي وتلوين، مع توجيهات وزارية بمد ساعات العمل في ورش الأطفال حتى نهاية يوم المعرض لتحقيق أقصى استفادة.
- إطلاق المرحلة الثانية من تطبيق كتاب: الذي أتاح مجموعة كبيرة من قصص الأطفال مجانًا وتوفير كتب صوتية للنشء لأول مرة بشكل موسع لمواكبة التطور الرقمي.
- مشاركة 130 دار نشر متخصصة: حيث قدم الجناح آلاف العناوين التي لم تقتصر على القصص التقليدية، بل شملت وسائل تعليمية حديثة مثل حقائب المنتسوري، وإصدارات تركز على تنمية الذكاء ومعالجة صعوبات التعلم؛ مما جعل الكتاب وسيلة فعالة للارتقاء بتركيز الأطفال.
شهدت دورة 2026 إقبال للطلاب غير مسبق، حيث نظمت وزارة التربية والتعليم رحلات مدرسية ضمت نحو ألفين طالب وطالبة من المرحلتين الإعدادية والثانوية، بالإضافة إلى تنظيم كل محافظة لرحلات وصلت إلى خمسة ألاف طالب طوال فترة المعرض. هذا التواجد الكثيف حوّل المعرض إلى فصل دراسي مفتوح يربط المناهج بالخبرات الثقافية الميدانية.
لم يكتفِ الطلاب بالزيارة فقط، بل شارك 360 طالب وطالبة من مختلف المحافظات في تقديم عروض مسرحية وفقرات فنية هادفة على منصات المعرض. هذه الأنشطة، التي أشرفت عليها إدارة التربية المسرحية؛ ساهمت في تنمية مهارات الإلقاء والعمل الجماعي وترسيخ قيم الانتماء لدى النشء.
تحدي القراءة العربي والتحفيز الذكي: بالتعاون مع مشروع تحدي القراءة العربي، قدمت الإدارة العامة للمكتبات فعاليات توعوية لتحفيز الطلاب على الإقبال على الكتاب وتنمية مهارات البحث؛ مما جعل القراءة تحديًا ممتعًا وليس مجرد واجب دراسي.
الانضباط والروح الرياضية: أضافت المشاركة العسكرية والرياضية للطلاب بُعدًا جديدًا لفعاليات المعرض، من خلال عروض تعكس الانضباط وتعزز روح الفريق؛ مما جعل من زيارة المعرض تجربة تربوية متكاملة بدنية، ذهنية، وثقافية.
التأمين الطبي والدعم النفسي:
بالتكامل مع الأنشطة الثقافية شاركت وزارة الصحة بمبادرة صحتك سعادة وقوافل طبية؛ لتقديم التوعية الصحية والنفسية للزوار؛ مما عكس رؤية المعرض في بناء الإنسان المتكامل عقليًا وبدنيًا.
المشاركة الدولية وآراء وانطباعات دول العالم عن المعرض
افتتحت القائمة بالأعمال في السفارة الأمريكية إيفينيا سيديرياس مشاركة الولايات المتحدة رسميًا في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين يوم الخميس، وذلك من خلال جولة داخل المعرض وزيارة جناح السفارة الأمريكية. وخلال زيارتها، قالت سيديرياس: "يسعدنا أن نعود إلى المعرض للمرة الأولى منذ عام 2019". وأضافت: "المعرض لا يتعلق بالكتب فقط، بل بعرض أفضل ما في ثقافاتنا الأدبية والتاريخية والفنية وبناء جسور بين مجتمعاتنا. ونحن متحمسون لعرض الأدب والابتكار الأمريكيين على هذه المنصة الأدبية العالمية.
يضم جناح السفارة الأمريكية مجموعة من الكتب الأمريكية المترجمة إلى العربية، إلى جانب أنشطة تفاعلية تُعرّف الزوار بالثقافة الأمريكية. كما سيستضيف الجناح عروضًا يومية يقدمها دبلوماسيون أمريكيون وخريجو برامج التبادل، وجولات افتراضية بتقنية الواقع الافتراضي لمدن أمريكية، بالإضافة إلى جلسات تعريفية حول برامج التبادل والتدريب على اللغة الإنجليزية وتتزامن مشاركة السفارة الأمريكية في معرض القاهرة الدولي للكتاب مع احتفال الولايات المتحدة طوال عام كامل بالذكرى الـ250 لتأسيسها؛ ما يوفر منصة لعرض كيف يواصل الأدب الأمريكي إلهام القراء وتعزيز الحوار بين الثقافات.
وقال وزير الثقافة أحمد هنو ذلك خلال اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في مقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة.
ويُقام المعرض تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الفترة من 21 يناير إلى 3 فبراير في مركز مصر للمعارض الدولية في القاهرة الجديدة، وأوضح الوزير أن هذه الدورة ستشهد أوسع مشاركة دولية منذ انطلاق المعرض؛ ما يعكس مكانته العالمية المتنامية وتأثيره الثقافي المتزايد، وأشار إلى أن وزارة الثقافة تستعد لتنظيم دورة "استثنائية" بهوية مميزة مستوحاة من الإبداع المصري، وتهدف إلى توسيع مساحات الحوار وتبادل المعرفة. كما أعلن الوزير اختيار الأديب الحائز على جائزة نوبل نجيب محفوظ شخصية المعرض لهذا العام، بينما تم اختيار الفنان محيي الدين اللباد شخصية معرض كتاب الطفل. وستكون رومانيا ضيف الشرف، حيث ستقدم برنامجًا ثقافيًا يتضمن موائد مستديرة وندوات حول العلاقات الثقافية.
ويتضمن برنامج المعرض 400 نشاط ثقافي وفكري، و100 حفل توقيع كتب، و120 فعالية فنية، بمشاركة 170 ضيف عربي ودولي وأكثر من 1500 كاتب ومفكر ومبدع من مصر وخارجها، وسيستضيف المعرض عددًا من أبرز الأدباء العرب والعالميين، منهم أدونيس، وشوقي بزيغ، وإبراهيم نصر الله، وحسن نجمي، وواسيني الأعرج، وإنعام كجه جي، إضافة إلى مجموعة واسعة من الأكاديميين.كما سيُعقد برنامج مهني بمشاركة رئيس والأمين العام لاتحاد الناشرين الدولي. ومن بين المبادرات الجديدة في هذه الدورة تقديم خصم بنسبة 20٪ على تذاكر الطيران من شركة مصر للطيران للزوار القادمين لحضور المعرض. كما سيتم إطلاق خدمة واي فاي مجانية للزوار والعارضين، ضمن جهود تحسين الخدمات الرقمية في المعرض.
وستشمل المبادرة الرقمية أيضًا أدوات تسويق جديدة تتيح للناشرين التفاعل مباشرة مع الجمهور عبر منصات تفاعلية مدعومة بتحليل البيانات، بما يتماشى مع المعايير الدولية للمعارض. وأكد الوزير أن المعرض يتبنى نهجًا شاملًا يستهدف جميع الفئات العمرية، مع تركيز خاص على الشباب الذين يشكلون نحو 80٪ من زوار المعرض. كما أشار إلى أن توقيت الدورة السابعة والخمسين يتزامن مع افتتاح المتحف المصري الكبير؛ ما يمنح المعرض أهمية إضافية بعد حدث عالمي كبير أعاد الاهتمام الدولي بتاريخ مصر وحضارتها القديمة.
ومن انطباعات الدول المشاركة وعلى هامش فعاليات المعرض، عبّر عدد من ممثلي الدول المشاركة عن انطباعاتهم الإيجابية حول التنظيم وحجم المشاركة الدولية. فقد أكد ممثل الجناح الروماني، ضيف شرف الدورة، أن المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب تمثل فرصة مهمة لتعزيز التبادل الثقافي بين رومانيا ومصر، مشيرًا إلى أن البرنامج الثقافي الذي تقدمه بلاده يهدف إلى تعريف الجمهور المصري بالأدب والثقافة الرومانية وتعزيز جسور التعاون الثقافي.
كما أشاد ممثلون عن دور نشر من الولايات المتحدة بالتنظيم الجيد للمعرض والإقبال الكبير من الزوار، مؤكدين أن معرض القاهرة يعد من أكبر المعارض الثقافية في الشرق الأوسط ويوفر منصة مهمة للتواصل مع القراء والناشرين في المنطقة. ومن جانبهم، أعرب عدد من المشاركين من الدول العربية عن تقديرهم للتنوع الكبير في الفعاليات الثقافية والفكرية، مشيرين إلى أن المعرض يمثل ملتقى مهمًا للمثقفين والكتّاب العرب ويعزز الحوار الثقافي وتبادل الخبرات.
كما أشار بعض الناشرين الدوليين إلى أن حجم المشاركة الجماهيرية يعكس اهتمام المجتمع المصري بالقراءة والمعرفة، مؤكدين أن هذا الإقبال الكبير يمنح المعرض مكانة مميزة بين معارض الكتب العالمية. يُذكر أن الدورة السادسة والخمسين من المعرض جذبت 5.55 مليون زائر، من بينهم 388,643 زائرًا في اليوم الأخير وحده، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 4.7 مليون زائر في عام 2024. وقد أُطلق معرض القاهرة الدولي للكتاب لأول مرة عام 1969، وأصبح اليوم واحدًا من أكبر وأهم المعارض الثقافية في المنطقة والعالم. ومنذ عام 2020 يُقام المعرض في مركز مصر للمعارض الدولية في القاهرة الجديدة بعد انتقاله من مدينة نصر لاستيعاب توسعه المتزايد.
دور التكنولوجيا والثقافة الرقمية في معرض الكتاب
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 تحولًا لافتًا يعكس التغيرات التي طرأت على المشهد الثقافي في العصر الرقمي، حيث لم تعد الكتب الورقية هي الوسيلة الوحيدة لنشر المعرفة، بل أصبح للمنصات الرقمية والتطبيقات التكنولوجية دور متزايد في دعم النشر وتوسيع دائرة القراءة، في هذا السياق، برزت عدة منصات رقمية هذا العام، توفر للقراء والمبدعين فضاءً جديدًا للإبداع والنشر الذاتي؛ ما يعزز من التفاعل الثقافي ويتيح فرصًا غير مسبوقة للوصول إلى جمهور أوسع.
من بين المبادرات الرقمية اللافتة هذا العام، جاء تطبيق "توت"، الذي أطلقته الهيئة العامة لقصور الثقافة، ليكون منصة تفاعلية تقدم محتوى ثقافيًا وأدبيًا غنيًا يتيح التطبيق للمستخدمين تصفح مجموعة واسعة من الكتب والإصدارات المتنوعة، إلى جانب متابعة الفعاليات والأنشطة الثقافية التي تهدف إلى نشر الوعي وتعزيز الثقافة بين مختلف الفئات العمرية.
في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، لم يعد الإبداع حكرًا على الوسائل التقليدية، بل أصبحت المنصات الرقمية شريكًا رئيسًا في نشر المعرفة وتعزيز الإنتاج الثقافي، ومع استمرار تطور هذه التقنيات، يبدو أن المستقبل سيحمل المزيد من الفرص للمبدعين، مما يجعل من معرض القاهرة الدولي للكتاب مساحة حقيقية لاحتضان هذه التحولات ودعم الإبداع الحر في العصر الرقمي.
في الختام، يظل معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 أكثر من مجرد حدث سنوي؛ بل إنه حالة مصرية فريدة تجمع بين أصالة الماضي وتطلعات المستقبل. ومن خلال المبادرات المبتكرة والفعاليات المتنوعة التي استعرضناها، أثبت المعرض في دورته السابعة والخمسين أن الكلمة ستظل دائمًا هي الجسر الأقوى لبناء الوعي، وترسيخ الهوية، وفتح آفاق المعرفة أمام الجميع.