كلمة الرئيس جمال عبد الناصر فى مأدبة عشاء تكريماً للإمبراطور هيلاسلاسى عام ١٩٥٩
يا صاحب الجلالة الإمبراطور:
لقد أسعدتنا زيارتكم للجمهورية العربية المتحدة، وكنا ننتظر هذه الزيارة لتروا بأنفسكم شعور شعب الجمهورية العربية المتحدة نحوكم؛ كقائد كبير لبلد عظيم، أعطى دائماً المثل الأعلى فى المحافظة على الحرية والاستقلال. واليوم إذ تنتهى هذه الزيارة ونودعكم، إنما نودعكم ونحن أشد تعاوناً وتضامناً وشعوراً بالصداقة. ونحن نؤمن أيضاً أن لابد من التعاون بين بلدينا، وتدعيم هذا التعاون من أجل مصلحة بلدينا، ومن أجل مصلحة الشعوب الإفريقية، ومن أجل مصلحة الإنسانية جمعاء.
هذا التضامن ليس جديداً علينا، ولكنه كان دائماً على مر السنين وعلى مر الأيام؛ لأننا فى كل بلد من بلدينا كنا نشعر أنه ضرورة لازمة لأمننا ولسلامنا. واليوم وقد ضاقت رقعة العالم فإن التضامن والتعاون أصبحا أشد ضرورة مما كانا على مر التاريخ القديم.
يا صاحب الجلالة:
لقد لمستم بأنفسكم - أثناء هذه الزيارة - ما يكنه شعب الجمهورية العربية المتحدة لكم ولبلدكم الكبير. وإنه فى تعبيره عن عواطفه وفى تعبيره عن مشاعره، إنما كان يعبر أيضاً عن إيمانه بمبادئه، هذا الإيمان الذى يجمع بيننا فى الكفاح من أجل استقلال بلدينا، ومن أجل الدفاع عن حرية بلدينا. وهو أيضاً يعبر بهذا عن إيمانه بأن عليه واجباً فى تدعيم استقلال الدول الإفريقية، وفى إقامة المجتمع الذى تتمناه الإنسانية جمعاء، وفى إقامة السلام حتى تعيش الشعوب فى طمأنينة، وحتى تعمل من أجل تطوير حياتها وتعيش حياة أفضل.
يا صاحب الجلالة الإمبراطور:
لقد كانت هذه الزيارة ذات فائدة كبيرة لنا؛ لأننا قد لمسنا الفرصة التى نجتمع فيها لنتعارف ولنتبادل الآراء من أجل المصالح المشتركة ومن أجل مصلحة الإنسانية، لكى نتبادل الآراء عن قرب من أجل المستقبل. لقد خرجنا من الاجتماعات التى تباحثنا فيها بضرورة العمل على التبادل الثقافى، ثم توثيق الروابط الاقتصادية، ثم تدعيم هذه الصداقة بين بلدينا؛ وهذا تقدم كبير، وإننا سنعمل فى المستقبل على تدعيم هذه المبادئ التى قررناها فى هذه الزيارة.
أنتهز هذه الفرصة أيضاً لأعبر لجلالتكم عن شكرى للدعوة التى قدمتموها إلى لزيارة بلدكم الكبير.. العظيم، وإننى سأكون فى منتهى السعادة فى القيام بهذه الزيارة لشعب إثيوبيا الصديق. أرجو أن يكون المستقبل مستقبلاً نتعاون فيه ونتضامن فيه من أجل المثل العليا التى آمنتم بها فى الماضى، والتى تعملون من أجل إرسائها الآن. وإن هذه المقابلة فى الحقيقة ليست الأولى بيننا؛ فقد تقابلنا فى الماضى فى عام ١٩٤٠ فى الخرطوم، حينما كنتم تكافحون وتقاتلون من أجل استقلال بلدكم ومن أجل تدعيم حريته، وإننا فى هذا الوقت، ولو أننا لم نكن نتعارف هذا التعارف الوثيق، ولكننا كنا نؤيدكم بقلوبنا وبدعائنا؛ لأننا كنا نقدر الرسالة الكبرى والمهمة العظمى التى كنتم تقومون بها.
واليوم، وأنتم تتركون بلدنا بعد هذه الزيارة القصيرة، إننى أرجو لجلالتكم دوام السعادة والتوفيق، وأرجو للشعب الإثيوبى العظيم دوام الرقى والتقدم، وأرجو للصداقة بين شعب الجمهورية العربية المتحدة والشعب الإثيوبى دوام التوطيد والقوة، وأرجو لكم التوفيق.
وأرجو أن تحيوا معى جلالة الإمبراطور "هيلاسلاسى".