1 نوفمبر.. مصر والجزائر شراكة استراتيجية من التاريخ إلى المستقبل الإفريقي

1 نوفمبر.. مصر والجزائر شراكة استراتيجية من التاريخ إلى المستقبل الإفريقي

بقلم: حنان صبحي
مقدمة
في هذا اليوم الأول من نوفمبر يتزامن فيه ثلاثة أحداث، تختزل فيه مسيرة الإنسان من مهد الحضارة إلى معارك النضال والتحرر وصناعة المستقبل: ففي مصر يُفتتح المتحف المصري الكبير بوابة التاريخ الإنساني إلى العالم، ليعيد تقديم إرثها الحضاري في صيغة عصرية تجسّد عبقرية المصري القديم وروح وابتكار المصري المعاصر.
وفي الجزائر، تتجدد ذاكرة الثورة التحريرية المجيدة منارة النضال العربي والإفريقي ضد الاستعمار. فيما تحتفي القارة الإفريقية بيوم الشباب الإفريقي رمز التجدد والأمل ومناسبة لتجديد الإيمان بدور الشباب في صناعة المستقبل.
ولا يأتي هذا التزامن مصادفة، بل يعكس وحدة المسار التاريخي بين مصر والجزائر الممتدّ بتاريخٍ مشترك من الكفاح والنهوض، ليشمل مجالات التنمية والتكامل الإقليمي وتمكين الأجيال الحالية والقادمة؛ لذا سنتناول مغزى هذا اليوم ودلالاته، ونستعرض دور الدولتين في دعم قضايا القارة الإفريقية وتمكين شبابها، بوصفهما نموذجًا للتكامل العربي الإفريقي الذي يجمع بين الجذور الحضارية والرؤية المستقبلية.
أولًا: 1 نوفمبر.. يوم تتلاقى فيه رموز التاريخ والنهضة
يصادف الأول من نوفمبر ثلاث محطاتٍ زمنيةٍ: حضارةٌ إنسانيةٌ تتجلى في افتتاح المتحف المصري الكبير، وثورةٌ تحريريةٌ مجيدةٌ تُضيء سماء الجزائر في ذكراها الحادية والسبعين، وشبابٌ واعدٌ تحتفي به القارة في يومها الإفريقي للشباب.
هذا التزامن ليس محض صدفة، بل رسالة وعيٍ ووحدةٍ تمتدّ من التاريخ إلى المستقبل تؤكد أن إفريقيا تنبض بالحياة من إرثها، وتنهض بعقول شبابها نحو غدٍ مشرق.
ومن مصر التي تحتضن إرث الإنسانية إلى الجزائر التي سطّرت بدمائها صفحةً من الحرية والصمود إلى شباب إفريقيا الذي يُعَدّ ثروتها الحقيقية وأملها المتجدّد يأتي هذا اليوم دعوةً للتأمل والعمل؛ لنستثمر في الشباب والابتكار، ونُحيي روح التضامن والمبادرة والإبداع في قارتنا الواعدة.

1. افتتاح المتحف المصري الكبير
على أرض مصر مهد الحضارة الإنسانية شهد العالم افتتاح المتحف المصري الكبير تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضور 79 وفدًا رسميًا، من بينهم 39 وفدًا برئاسة ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات، إلى جانب كبار الشخصيات العامة وممثلي الكيانات الدولية، ومن بين الوفود المشاركة، حضرت وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية مليكة بن دودة بتكليف من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون في تأكيدٍ على عمق الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين، ورغبتهما المشتركة في مواصلة التبادل الحضاري على المستويين العربي والإفريقي ، لقد جسّد هذا الحدث العالمي المكانة التاريخية والحضارية لمصر بوصفها منارةً للثقافة والتراث الإنساني عبر العصور.
وخلال كلمته الافتتاحية أكد الرئيس السيسي أن افتتاح المتحف يمثل رسالة سلام من الشعب المصري إلى شعوب العالم كافة مشيرًا إلى أن "المتحف يضم بين جنباته كنوز الحضارة المصرية العريقة، ويجمع بين عبقرية المصري القديم وإبداع المصري المعاصر، ويضيف إلى عالم الثقافة والفنون معلمًا جديدًا يلتف حوله كل مهتم بالحضارة والمعرفة، ويفخر به كل مؤمن بوحدة الإنسانية وقيم السلام والمحبة والتعاون بين الشعوب. "
يعكس هذا الحدث رؤية الدولة المصرية في تأكيد دورها كأرضٍ للسلام ومنبعٍ للقيم الإنسانية الأولى، ومهدٍ للحضارة التي أسست التنوع الثقافي والتفاعل بين الشعوب، مقدمةً للعالم نموذجًا فريدًا في التواصل الحضاري والإنساني.
فمن أرض السلام "بوابة الحضارة للعالم" يقع المتحف المصري الكبير في قلب الجيزة بجوار الأهرامات على مساحة 490 ألف م²، ليضم حضارة واحدة عبر آلاف السنين، ومدخلًا رئيسًا بمساحة حوالي 7 آلاف م²، يتوسطه تمثال الملك رمسيس الثاني أيقونة معمارية فريدة تهيئ الزائر لرحلة استثنائية بين أعظم كنوز التاريخ الإنساني.
يمثل المتحف بانوراما شاملة لتاريخ مصر القديمة؛ إذ تغطي معروضاته الحقبة من 700 ألف سنة قبل الميلاد حتى 394 ميلادية، بما في ذلك أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تتوجها كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعرض مجتمعة لأول مرة في التاريخ. كما يضم المتحف الدرج العظيم بمساحة تقارب 6 آلاف م² وارتفاع يعادل 6 طوابق، بالإضافة إلى 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة 18 ألف م²، وقاعات مؤقتة بمساحة 1,700 م²، إضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف م². 
كما يضم المتحف المسلة المعلقة الوحيدة في العالم، ومتحف مراكب الملك خوفو، ومحاكاة لمركب ونهر النيل لتقديم تجربة فريدة وشاملة للزائر مع منطقة تجارية تضم متاجر للمستنسخات الأثرية والحرف التقليدية المصرية؛ لذا يعُد مركزًا عالميًا للثقافة والحضارة المصرية، إذ يستخدم أحدث التقنيات التفاعلية في عرض المقتنيات والآثار بما يعكس مكانة مصر الريادية على خريطة السياحة العالمية. 
فالمتحف رمزًا للتراث المصري الأصيل، ومثالًا حيًا على دمج الأصالة بالمعاصرة في التصميم المعماري وتجربة العرض، يترقب العالم هذه اللحظة التاريخية التي تضع مصر في مقدمة الدول التي تحفظ حضارتها وتقدمها للعالم في أرقى صورة ممكنة، ليكون شاهدًا على روعة التاريخ المصري وعظمة المتحف كمركز ثقافي عالمي.
2. الثورة التحريرية الجزائرية 
تحتفي الجزائر بالذكرى الـ71 لثورتها التحريرية المجيدة (1954–2025) تحت شعار: "رسالة للأجيال"؛ إحياءً لذكرى انطلاق واحدة من أعظم الثورات في التاريخ الحديث التي قدّم فيها الشعب الجزائري التضحيات الجسيمة من أجل الحرية والاستقلال.
ويُلقَّب هذا الوطن العظيم بـ "بلد المليون ونصف المليون شهيد"؛ تخليدًا لأرواح الذين ضحّوا بأنفسهم في سبيل تحرير الوطن من الاستعمار الفرنسي، وقد بدأت إرهاصات الثورة منذ مظاهرات 8 مايو 1945 التي كانت الشرارة الأولى للمطالبة بالاستقلال، ومهّدت لانطلاق ثورة التحرير الوطني في الأول من نوفمبر عام 1954، والتي استمرت سبع سنواتٍ ونصف حتى تحقق الاستقلال في 5 يوليو 1962 بعد أكثر من 132 عامًا من الاحتلال الفرنسي الذي فرض هيمنته على مقدرات البلاد في المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية.
وخلال هذه العقود الطويلة من القهر والاستبداد؛ أثبت الشعب الجزائري أن إرادته لا تُقهر، فصنع بدمائه ملحمة التحرير التي غيّرت مسار التاريخ وأعادت للوطن كرامته وسيادته.
وبهذه المناسبة الوطنية أكد رئيس الجمهورية الجزائرية عبد المجيد تبون أن هذه الذكرى "العظيمة والعزيزة على قلوب كل الجزائريين" تمثل جسرًا يربط بين الماضي والحاضر، وتنقل قيم التضحية الوطنية إلى شباب اليوم، حتى تبقى الثورة حيّة في الضمير الجمعي للأمة الجزائرية مشيرًا إلى أن الاحتفال بهذا اليوم هو وفاءٌ لتاريخ الأجداد وتأكيدٌ على مواصلة مسيرة البناء والنهضة في الحاضر والمستقبل.
كما هنّأ الرئيس عبد الفتاح السيسي -رئيس جمهورية مصر العربية- الرئيس تبون معربًا عن تقديره الكبير لتاريخ الجزائر المليء بالبطولات والتضحيات، ومشيدًا بالعلاقات الأخوية الراسخة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين مؤكدًا حرص مصر على تعزيز التعاون الثنائي وتطوير الشراكة التاريخية بين البلدين بما يسهم في دعم التضامن العربي والإفريقي، ويجسد وحدة المصير المشترك، وما يجمعهما من أواصر النضال والتاريخ والمستقبل الزاخر بالبطولات.
وفي إطار الاحتفالات الخاصة بالذكرى الحادية والسبعين نظمت مصالح ولاية الجزائر عدة برامج غنية ومتنوعة شملت أنشطة ثقافية وفنية ورياضية وترفيهية تمتد إلى مختلف الفضاءات العمومية من الساحات والمنتزهات وقاعات العرض، لتكون المشاركة الجماهيرية واسعة وتعكس روح الوحدة الوطنية.
وتضمنت فعاليات الاحتفال: الملتقى الولائي للتجوال على خطى الثوار بغابة باينام لمسافة 17 كم، لإحياء ذاكرة المقاومين، موكب استعراض السيارات القديمة بحديقة صوفيا؛ ليعود المشاركون بالزمن إلى حقبة الثورة، والعرض الفني الشبابي "سليل الأحرار" بساحة البريد المركزي، والذي قدم فنونًا وطنية تحتفي بالبطولات، وعروض ومسابقات رياضية متنوعة منها كرة السلة النسائية (3*3) بفضاء الكيتاني، والفنون القتالية بنفس الفضاء، وورش وأنشطة ثقافية نظمها المركز الثقافي "هارون الرشيد" بالتنسيق مع المنظمة الوطنية لتواصل الأجيال شملت مسابقة المسرح والأناشيد، بالإضافة إلى ورش للرسم والتلوين للأطفال حول أحداث الثورة.
كما تناولت الاحتفالات المعارض متنوعة منها معرض صور للشهداء والمجاهدين، ومعرض للكتب التاريخية، إضافة إلى العروض المسرحية والسينمائية في يوم 1 نوفمبر ، هذه الاحتفالات تؤكد حرص الجزائر على إحياء ذاكرة الثورة ونقل قيم التضحية والوطنية للأجيال القادمة؛ لتبقى الثورة حية في وجدان كل جزائري، وتظل بوصلة توجيه الوطن نحو السيادة الوطنية والتنمية المستدامة.
3. يوم الشباب الإفريقي
تحتفل الدول الإفريقية بـ يوم الشباب الإفريقي (Africa Youth Day) في الأول من نوفمبر من كل عام، وهي مناسبة لتأكيد دور الشباب في مستقبل القارة، أقرّ الاتحاد الإفريقي هذا اليوم عام 2006 عقب اعتماد ميثاق الشباب الإفريقي في 2 يوليو من العام نفسه، والذي دخل حيّز التنفيذ في 8 أغسطس 2009.
ومن خلال هذا الاحتفال، تسعى دول الاتحاد الإفريقي إلى الاعتراف بمساهمات الشباب في تنمية القارة وتشجيع الاستثمار في قدراتهم وإمكاناتهم، كما يهدف الاتحاد من خلال هذه المناسبة إلى رفع الوعي بدور الشباب في التنمية وتعزيز مشاركتهم المجتمعية عبر برامج التعليم، والتوظيف، وريادة الأعمال، والمشاركة السياسية، وذلك في إطار تنفيذ أجندة إفريقيا 2063 التي تُعدّ الشباب ركيزة أساسية لمستقبل القارة. 
وتُقام فعاليات اليوم الإفريقي للشباب في مختلف الدول من خلال المؤتمرات، والمنتديات، والمناظرات، وحملات التوعية، والزيارات الميدانية للشباب؛ بهدف إعدادهم ليكونوا قادة المستقبل واستثمار النمو الديموغرافي في تسريع التنمية وتحقيق رؤية "إفريقيا التي نريد" .
ثانيًا: مصر والجزائر.. تجسيد للنضال التاريخي ونموذج للتلاحم العربي والإفريقي
يحكم العلاقات المصرية الجزائرية إرثٌ تاريخي من الدعم والمساندة المتبادلة؛ إذ جمعت بين البلدين محطاتٌ من التعاون والتضامن العربي والإفريقي، فقد شكّلت ثورة الجزائر عام 1954 نقطة انطلاق لمسار من النضال المشترك كانت مصر في طليعة الداعمين للشعب الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي، ودفعَت ثمن موقفها المشرّف بتعرّضها للعدوان الثلاثي عام 1956.
وبعد استقلال الجزائر عام 1962، واصلت مصر دعمها للأشقاء في مسيرة بناء الدولة الحديثة من خلال إيفاد البعثات التعليمية والفنية، وتبادل الزيارات الرسمية التي أرست دعائم التعاون العربي والإفريقي.
ومع تعاقب العقود، ظلّ هذا الإرث من التضامن متجددًا، ليشهد بعد ثورة 30 يونيو 2013 مرحلةً جديدة من التلاقي السياسي والاستراتيجي بين البلدين اتسمت بتبادل الزيارات الرسمية، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري.
حول هذا التعاون العلاقات من تاريخٍ من الدعم والمساندة إلى شراكةٍ استراتيجية راسخة، تعزز الأمن القاري، وتجسّد وحدة المصير، وتربط الماضي بالحاضر والمستقبل.
كيف ساندت مصر الثورة الجزائرية دبلوماسيًا وإعلاميًا وتسليحيًا؟
آمنت مصر بأن كفاح الجزائر هو امتداد لمعركة التحرر العربي والإفريقي، وأن انتصارها هو انتصار لكل الشعوب الحرة، فقدمت دعمًا متواصلًا على الأصعدة السياسية والعسكرية والإعلامية والدبلوماسية، واحتضنت قادتها وشعبها في المحافل الدولية، وجعلت من إذاعة «صوت العرب» منبرًا لإيصال صوت الثورة وأخبارها إلى العالم؛ لتصبح بذلك نافذة الحرية التي تنقل رسالة الشعب الجزائري إلى العالم كله.
كان هذا الدعم المستمر عاملاً حاسمًا في مواصلة الكفاح المسلح، حتى تحقق حلم الجزائريين بالاستقلال عام 1962، وجعل من القاهرة الحاضنة الحقيقية للثورة، ومنبرًا لانطلاق أصوات الأحرار إلى العالم.
1. الدعم السياسي والدبلوماسي: منذ اندلاع الثورة الجزائرية في الأول من نوفمبر عام 1954، تبنّت مصر بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر موقفًا حازمًا في مساندة الشعب الجزائري، معتبرة قضيته جزءًا من معركة التحرر العربي والإفريقي ضد الاستعمار.
وقدّمت دعمًا دبلوماسيًا واسعًا في المحافل الدولية، بدءًا من مؤتمر باندونغ (1955)؛ إذ طالب عبد الناصر المجتمع الدولي بالاعتراف بحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره، مرورًا بمؤتمر بريوني (1956)، ثم جهودها في الأمم المتحدة (1957 – 1961)، التي أسفرت عن إدراج القضية الجزائرية على جدول أعمال الجمعية العامة، وعُدّ ذلك نصرًا سياسيًا كبيرًا ضد فرنسا 
كما قادت مصر تحركات فعالة في المؤتمرات الإفريقية والآسيوية (أكرا، كوناكري، الدار البيضاء، ومؤتمر شعوب إفريقيا بالقاهرة) مؤكدة أن كفاح الجزائر جزء من النضال العربي والإفريقي المشترك، حتى تم الاعتراف دوليًا بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية عام 1958 التي أُعلنت من القاهرة.
2. الدعم العسكري واللوجستي: قدّمت مصر دعمًا عسكريًا سخيًا للثوار الجزائريين منذ الأيام الأولى للثورة، وخصصت دفعات من الأسلحة والذخائر والمعدات القتالية ونقلتها سرًا إلى الجزائر عبر ليبيا وتونس، كما استخدمت بعض وحدات الأسطول البحري المصري لنقل شحنات السلاح متجاوزة الحصار الفرنسي.
وقد بلغ الدعم العسكري ذروته عام 1957 عندما أمدّت القاهرة جبهة التحرير الوطني بأربع شحنات بلغت نحو 350 طنًا من الأسلحة، ولم يتوقف الدعم عند التسليح، بل شمل تدريب المقاتلين الجزائريين في الكلية الحربية المصرية والمعاهد العسكرية، وكان من أبرز المتدربين "هواري بومدين" الذي أصبح لاحقًا رئيسًا للجزائر، كما أُرسل أطباء وممرضون مصريون لتقديم المساعدات الطبية والإسعافات في مناطق القتال.
3. الدعم الإعلامي: أدركت مصر منذ البداية أن الإعلام سلاح لا يقل أهمية عن البندقية، فكانت إذاعة "صوت العرب" المنبر الذي أذاع بيان الثورة الجزائرية الأول من نوفمبر 1954، لتعلن من القاهرة انطلاق الثورة إلى العالم.
كما خصصت الإذاعة برامج أسبوعية تحت عنوان "جبهة التحرير تخاطبكم من القاهرة"، باللغتين العربية والفرنسية، تنقل أخبار الثورة وتفضح جرائم الاستعمار الفرنسي، مما جعلها منبرًا حرًا للمقاومة الجزائرية.
إلى جانب ذلك ساهمت الصحف المصرية وبوابة الاستعلامات المصرية في نشر تقارير وتحليلات توثق بطولات الجزائريين وتفند الدعاية الاستعمارية، رغم الضغوط السياسية التي تعرضت لها القاهرة من فرنسا وحلفائها.
4. القاهرة مركزًا للثورة: تحولت القاهرة إلى القاعدة السياسية والإعلامية للثورة الجزائرية، باحتضانها لقادة الثوار أحمد بن بلة، ومحمد خيضر، وفتحت مكاتب لحركات التحرر المغاربية أبرزها مكتب المغرب العربي (1947) الذي وحّد جهود الجزائر وتونس والمغرب ضد الاستعمار.
وفي 19 سبتمبر 1958 أُعلن من القاهرة تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية برئاسة فرحات عباس في لحظة تاريخية جعلت من مصر المهد السياسي للجزائر المستقلة، وأضفت على الثورة شرعية دولية قوية.
5. إدارة الأزمات وتوحيد الصف الجزائري: لم يقتصر الدور المصري على الدعم الخارجي، بل شمل الوساطة الداخلية بين فصائل الثورة الجزائرية، فعندما نشبت الخلافات بين فرحات عباس وقادة جيش التحرير حول التفاوض مع فرنسا، تدخلت القاهرة بحكمة للحفاظ على وحدة الصف الثوري مؤكدة ضرورة استمرار الكفاح حتى التحرير الكامل، وحينها قامت الحكومة المؤقتة بتوجيه السلاح الذي قدمته مصر إلى الداخل الجزائري لاستمرار العمليات المسلحة.
كيف واصلت مصر دعمها للجزائر بعد الاستقلال؟
بعد استقلال الجزائر في يوليو 1962 لم يتوقف دور مصر في الدعم، بل أرسلت بعثة من المعلمين والفنيين والإداريين للمشاركة في برامج تعريب التعليم والإدارة؛ دعمًا للهوية الوطنية التي حاول الاستعمار طمسها، كما ساهمت في تخطيط البرامج التنموية وتقديم الخبراء للمؤسسات الجزائرية في مرحلة بناء الدولة.
في مايو 1963 قام الرئيس جمال عبد الناصر بزيارة تاريخية إلى الجزائر مؤكدًا وحدة المصير العربي قائلًا: "لقد انتهت ثورتكم المسلحة من أجل الحرية والاستقلال، وبدأت ثورتكم الكبرى من أجل الاشتراكية والعدالة الاجتماعية، وإننا معكم نسير في طريق النضال".
كما زار الرئيس أحمد بن بلة مصر في الشهر نفسه، وبحث مع الرئيس جمال عبد الناصر جهود التعاون الإفريقي ومؤتمر القمة الإفريقية الأول في أديس أبابا؛ لتعزيز العلاقات بين البلدين على قاعدة من الأخوة والنضال المشترك .
فمثل الدور المصري لدعم الثورة الجزائرية نموذجًا للتضامن العربي والإفريقي في المجالات كافة، فالقاهرة لم تكن مجرد داعم خارجي، بل كانت شريكًا فعليًا في حصول الجزائر على استقلالها وبناء دولة حديثة بعد التحرر، ولا يمكن إنكار الدور الذي قامت به الجزائر فيما بعد إلى جانب مصر في المواقف الحرجة التي تعرضت لها الثورة المصرية  في حرب 1973.
كيف ردّت الجزائر الجميل بدعم مصر في معاركها الدبلوماسية والسياسية بالأخص بعد 1973؟
لم تكن العلاقات بين مصر والجزائر مجرد تواصل سياسي عابر، بل كانت رابطة دم ونضال مشترك، فحين كانت الجزائر تكتب استقلالها بالدم، كانت القاهرة تفتح لها منابر الحرية عبر إذاعة صوت العرب، وتدعم ثورتها ضد الاستعمار الفرنسي عام 1954 بكل الوسائل الممكنة. ومنذ ذلك التاريخ تأسست بين البلدين علاقة وفاء تاريخي متبادل امتزج فيها الموقف الأخوي بالتضامن القومي.
وقد حفظت الجزائر هذا الجميل لتردّه في أدق المراحل التي مرّت بها مصر. فبعد هزيمة يونيو 1967 لم تتوانَ الجزائر عن الوقوف إلى جانب مصر سياسيًا وماديًا؛ إذ كان الرئيس هواري بومدين يعتبر معركة مصر مع إسرائيل معركة تخص الجزائر والعرب جميعًا، فساهمت بلاده في إعادة بناء الجيش المصري وتعويض خسائره، وواصلت دعمها للقاهرة حتى بعد رحيل الرئيس جمال عبد الناصر، لتستمر المساندة في عهد الرئيس أنور السادات خلال حرب أكتوبر 1973.
وفي تلك الحرب المجيدة، كانت الجزائر ثاني دولة عربية من حيث حجم الدعم العسكري لمصر، وشاركت على الجبهة المصرية بفيلقها المدرع الثامن للمشاة الميكانيكية الذي ضمّ 2115 جنديًا و812 صف ضابط و192 ضابطًا جزائريًا. وأمدّت مصر بـ96 دبابة و32 آلية مجنزرة و12 مدفع ميدان و16 مدفعًا مضادًا للطيران، إلى جانب أكثر من 50 طائرة من طراز ميغ-21 وميغ-17 وسوخوي-7.
لم يتوقف الدعم الجزائري عند حدود المعركة، بل امتد إلى مساندة مصر في معاركها الدبلوماسية والسياسية بعد عام 1973، تأكيدًا على وحدة المصير العربي. فقد وقفت الجزائر إلى جانب مصر في المحافل الدولية، ودعمت جهودها لاستعادة الأراضي المحتلة وإعادة بناء دورها الإقليمي؛ إيمانًا بأن قوة مصر تمثل ركيزة أساسية لقوة الأمة العربية بأسرها. 
وهكذا جسّدت الجزائر أسمى معاني الوفاء التاريخي؛ إذ لم تكتفِ برد الجميل عسكريًا، بل واصلت دعمها السياسي والدبلوماسي لمصر بعد الحرب، لتبقى العلاقة بين البلدين أنموذجًا فريدًا في التضامن العربي والإفريقي القائم على التاريخ والمصير المشترك والتضحية المتبادلة.
كيف تطورت العلاقات المصرية الجزائرية بعد ثورة 30 يونيو 2013 حتى الآن؟
شهدت العلاقات المصرية الجزائرية بعد ثورة 30 يونيو 2013 تطورًا كبيرًا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية؛ نتيجة لتطابق نفس الرؤية والمواقف المشتركة في العديد من القضايا ذات البعد العربي والإفريقي.
وكانت من أوائل الدول التي وضعتها مصر في دائرة أولوياتها الاستراتيجية بعد أحداث ما يسمى "الربيع العربي 2011"؛ إذ كانت مصر والجزائر في هذه الفترة تواجه التحديات الأمنية نفسها التي تتعلق بصعود التنظيمات المتطرفة في شمال إفريقيا وعلى رأسها التنظيمات الأجنبية المتواجدة في ليبيا ومنطقة الساحل والصحراء.
جاءت أول زيارة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الجزائر بعد توليه الحكم مباشرة في 25 يونيو 2014، ما يعكس عمق العلاقات بين البلدين وفتح آفاقًا جديدة للتعاون الثنائي، ومنذ ذلك الحين شهدت العلاقات دفعة قوية نحو التنسيق السياسي والاستراتيجي خاصة في الملفات الإقليمية الحساسة.
تمحورت الزيارة في تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي وتبادل الخبرات في مكافحة الإرهاب، ووضع إطار مشترك لرؤية عربية إفريقية تجاه خطر الجماعات المسلحة العابرة للحدود، والتأكيد على رفض التدخلات الأجنبية في معالجة الأزمات الداخلية وتبني حلول عربية إفريقية موحدة .
وقام أيضًا الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، بزيارة مصر مرتين رسميًّا منذ توليه الرئاسة عام 2019، كانت أبرزها في يناير2022 قبل انعقاد قمة "لم الشمل" بالجزائر لبحث سبل التعاون المشترك، وترتيب عقد اللجنة العليا، وزيادة معدلات التبادل التجاري بين البلدين، وتفعيل آليات العمل العربي في إطار جامعة الدول العربية. 
عكست الزيارة رغبة البلدين في تنشيط العلاقات الثنائية وتوحيد المواقف تجاه الملفات الإقليمية، وعلى رأسها الأوضاع في ليبيا وفلسطين والسودان ومنطقة الساحل والصحراء، إلى جانب التشاور حول قضية سد النهضة والأمن المائي الإفريقي، كما هدفت إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية وتوسيع مجالات التعاون في الطاقة والبنية التحتية والتنمية المستدامة؛ بما يسهم في تحقيق الرخاء المشترك.
وأكد الرئيسان خلال المباحثات على وحدة المصير العربي وأهمية العمل المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية، وبناء موقف عربي موحد يعزز الاستقرار والأمن القومي مع تعميق التعاون الإفريقي العربي في إطار الاتحاد الإفريقي، دعمًا لأهداف أجندة التنمية  2063.
وزيارة الرئيس تبون في أكتوبر 2024 التي استقبله خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي بمطار القاهرة الدولي تؤكد عمق الروابط التاريخية بين البلدين وحرصهما على مواصلة مسيرة التعاون المشترك. وقد أجرى الرئيسان مباحثات معمقة تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التنسيق السياسي والدبلوماسي في القضايا العربية والإفريقية.
ركزت المباحثات على التطورات المتسارعة في قطاع غزة ولبنان، وضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار وإنفاذ المساعدات الإنسانية، وحث المجتمع الدولي على حماية المدنيين وضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأتت الزيارة امتدادًا لتقارب العلاقات وأهمية التنسيق المشترك لدعم جهود السلم والأمن وتعزيز التنمية المستدامة بما يخدم مصالح القارة، وتوحيد المواقف العربية في مواجهة التحديات الإقليمية، وترسيخ التعاون الإفريقي–العربي في إطار من الأخوة والعمل المشترك .
وإلى جانب الاتصالات المتواصلة بين قيادتي البلدين برزت الإرادة السياسية المشتركة في استثمار الزخم الراهن للارتقاء بمستوى التعاون السياسي والتنموي، وفتح آفاق جديدة للشراكة تخدم مصالح الشعبين، وقد انعكس هذا التناغم في تطور العلاقات الاقتصادية التي تجاوزت البعد التاريخي إلى بناء شراكات استراتيجية واقعية شملت قطاعات الطاقة، والصناعات التحويلية، والبنية التحتية، والتعليم العالي.
شهدت السنوات الأخيرة نموًا في حجم التبادل التجاري الذي بلغ نحو 1.02 مليار دولار في عام 2024 مقابل 871.5 مليون دولار في عام 2023؛ ما يعكس اتساع مجالات التعاون الثنائي وتزايد الثقة المتبادلة بين مؤسسات البلدين، كما أسهمت اللجنة العليا المشتركة ومجلس الأعمال المصري الجزائري في تفعيل المشروعات الاستثمارية، خصوصًا في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والأمن الغذائي، بما يعزز التكامل الاقتصادي العربي والإفريقي ويخدم أهداف التنمية المستدامة.
ثالثًا: الدور المصري والجزائري في قضايا القارة وبناء مستقبل شبابها
تأكيدًا للدور المصري والجزائري في قضايا القارة وبناء مستقبل شبابها حول القضايا المشتركة، ومن بين أهم القضايا المشتركة التي كانت حاضرة في جميع اللقاءات:
1. القضية الفلسطينية وقطاع غزة: تتطابق مواقف مصر والجزائر إزاء القضية الفلسطينية؛ إذ يؤكد البلدان على ضرورة إنهاء الحرب في قطاع غزة واستثمار الزخم الدولي الداعم لحل الدولتين، وتحقيق السلام العادل الذي لن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية؛ وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.
وإدانة البلدين للقرارات الإسرائيلية بتوسيع العدوان على غزة معتبرين ذلك انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وخطوة تصعيدية تستهدف تكريس الاحتلال غير المشروع مؤكدين أن مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط مرهون بوقف العدوان ووقف الاستيطان وعودة المفاوضات الجادة برعاية دولية.
2. القضية الليبية: تعد الأزمة الليبية أحد أبرز ملفات التنسيق بين مصر والجزائر؛ نظرًا لكون الدولتين دولتي جوار مباشرتين لليبيا، وتأثرهما المباشر بتداعياتها الأمنية والسياسية، وقد اتفقا على أن حل القضية يجب أن يكون ليبي ليبي، مبني على الحوار الوطني الشامل، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة في أقرب وقت ممكن، مشددين على ضرورة انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية؛ باعتباره شرطًا أساسيًا لاستعادة السيادة الليبية وتحقيق الأمن الإقليمي.
وعملت الدولتان على تفعيل الآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا؛ بهدف تنسيق الجهود الإقليمية ومتابعة التطورات السياسية والعسكرية، والتي انعقدت في مايو 2025، بعد أن توقفت منذ عام 2019 من أجل توحيد الجهود لإنهاء حالة الانقسام بين الأشقاء الليبيين والوصول إلى تسوية شاملة تضمن وحدة الشعب الليبي وسلامة أراضيه، وتحقق الاستقرار في المنطقة.
3. قضية الساحل والصحراء: تتطابق الرؤى المصرية والجزائرية في مواجهة البؤر الإرهابية والتنافس الدولي على النفوذ والموارد؛ إذ يُدرك البلدان أن استقرار هذه المنطقة يمثل امتدادًا مباشرًا لأمنهما القومي، فالجزائر تُعد العمق الغربي لمنطقة الساحل بينما تشكّل مصر محور الارتباط بين شمال القارة ووسطها وشرقها، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في الإقليم مصدر خطرٍ مشترك على أمنهما وحدودهما ومصالحهما الاستراتيجية .
وتعمل البلدان على تنسيق الجهود لمواجهة التحديات الأمنية والتنموية في منطقة الساحل والصحراء؛ إذ تقدم مصر منذ عام 2014 دعمًا تدريبيًا وتعليميًا لمؤسسات الجيوش والأمن في دول الساحل، وتتبنى مقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف، بينما تعتمد الجزائر على عقيدة أمنية وطنية تمزج بين الحلول العسكرية والسياسية والتنموية، وتركّز على معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتعزيز التعاون مع دول الجوار الإفريقي .
وتسعى كل منهما إلى سدّ الفراغ الأمني الناتج عن الانسحاب الفرنسي من مالي ودول الساحل عبر دعم الحلول الإفريقية المشتركة وتعزيز قدرات الاتحاد الإفريقي في مكافحة الإرهاب مع التركيز على منع تمدد الجماعات الإرهابية من الجنوب نحو شمال إفريقيا.
وبذلك تمثل القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين أساسًا لرؤية تنسيقية موحدة تقوم على التفاهم والدور القيادي في معالجة أزمات الجوار، ودفع مسيرة التقدم في القارة من خلال الاهتمام بالشباب الإفريقي، واستمرار العمل المشترك لدعم طاقاتهم وتنميتها.
دور مصر والجزائر في تمكين الشباب الإفريقي
لم يقتصر دور مصر والجزائر على دعم قضايا القارة الإفريقية فحسب، بل أدرك البلدان أن الاستثمار في الشباب هو المدخل الحقيقي لتحقيق نهضة إفريقيا مستدامة من خلال تمكينهم بالتدريب ودعم الابتكار وريادة الأعمال والإبداع، والمشاركة الفاعلة في التنمية، وتعزيز التواصل بين شباب القارة في إطار رؤية الاتحاد الإفريقي لأجندة "إفريقيا التي نريد 2063"، ولذلك تبنّت الدولتان نهجًا استراتيجيًا لتمكين الشباب عبر التعليم، وريادة الأعمال، والتدريب، والابتكار التكنولوجي، وقدمتا العديد من المبادرات لبناء جيل إفريقي مؤهل لقيادة التحول التنموي وترسيخ التكامل القاري.
1. مبادرات مصر في تمكين الشباب الأفريقي
تعتبر مصر من أوائل الدول الإفريقية التي تبنّت رؤية شاملة لتمكين الشباب الإفريقي ضمن جهود التنمية وتنفيذ أجندة إفريقيا 2063؛ إيمانًا بأن بناء جيل يؤمن بقيم التضامن والتكامل هو مفتاح مستقبل القارة.
 انطلاقًا من هذه الرؤية، أطلقت خلال السنوات الأخيرة عددًا من المبادرات والبرامج التدريبية لتعزيز قدرات الشباب الإفريقي وتوسيع مشاركتهم في مسيرة التنمية وبناء السلام في القارة، وفيما يلي أبرز هذه المبادرات:
مبادرة المستوى المليون التالي (1 Million Next Level): أطلقتها وزارة الشباب والرياضة المصرية في نوفمبر 2023؛ احتفالًا بيوم الشباب الإفريقي؛ لتعزيز دور الشباب في تنمية القارة من خلال التعليم وريادة الأعمال والتوظيف .
منتدى شباب العالم:  أطلقت مصر النسخة الأولى في شرم الشيخ عام 2017 بمشاركة واسعة من الشباب الإفريقي، والنسخة الثانية عام 2018 وعلى هامشها عقد نموذج محاكاة القمة العربية الإفريقية بمشاركة ممثلين من 67 دولة عربية وإفريقية؛ لبحث الحلول المشتركة للتحديات التي تواجه الشباب وتعزيز التعاون العربي الإفريقي، أما في النسخة الثالثة عام 2019 فقد أوصى المنتدى بإطلاق مبادرة إفريقية للتحول الرقمي والتميز الحكومي بالتعاون مع الاتحاد الإفريقي ومعمل الأمم المتحدة الإفريقي لرعاية الإبداع التكنولوجي .
البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب الإفريقي للقيادة (APLP): أحد توصيات منتدى شباب العالم 2018، وانطلق مع رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي عام 2019؛ بهدف تأهيل 1000 شاب إفريقي من خلال 10 دفعات، بواقع 100 متدرب في كل دفعة، تتراوح أعمارهم بين 25 و45 عامًا من جميع الدول الإفريقية؛ لتعزيز مهارات القيادة والإدارة والسياسات العامة .
المدرسة الإفريقية الصيفية 2063: جاءت تنفيذًا لتوصيات منتدى شباب العالم لعام 2018 بمشاركة ممثلين من 23 دولة إفريقية تحت إشراف وزارة الشباب والرياضة، واتحاد الشباب الإفريقي، وكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة عام 2019، وهدفت المبادرة إلى تدريب وتأهيل الشباب الإفريقي، وتعزيز التعاون الأكاديمي بين الدول الإفريقية في إطار أجندة إفريقيا 2063 وميثاق الشباب الإفريقي. .
المنتدى الإفريقي الخامس للهجرة: استضافت مصر المنتدى في سبتمبر 2019 تحت عنوان "تعزيز البيانات والبحوث حول الهجرة"؛ بهدف دعم الحوار الإفريقي حول إدارة الهجرة، ورفع الوعي بدور الشباب في وضع سياسات قائمة على الأدلة لتحقيق التنمية المستدامة في القارة.
ملتقى الشباب العربي الإفريقي بأسوان: انطلق الملتقي في مارس 2019؛ لبناء رؤية واعدة للتكامل بين القارة الإفريقية والعالم العربي، ومشاركة الشباب في صناعة السياسات وخلق جسور التواصل بين الشباب الواعد وصُنَّاع القرار والسياسيين والخبراء. 
منحة ناصر للقيادة الدولية: إحدى المبادرة التي أطلقتها مصر في عام 2019 تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ بهدف تأهيل القيادات الشابة ونقل التجربة التنموية المصرية في بناء المؤسسات وترسيخ الهوية الوطنية، وفي مايو 2025 أطلقت دفعتها الخامسة بمشاركة أكثر من 150 شابًا وشابة من 80 دولة ما يعكس نجاحها في تكوين شبكة دولية من القادة الشباب المساهمين في نهضة القارة الإفريقية وتعزيز التعاون جنوب جنوب .
مشروع الألف قائد إفريقي داخل جامعة القاهرة: أُطلق المشروع خلال منتدى إفريقيا 2018 بشرم الشيخ كأحد أهم مبادرات الرئيس السيسي لإعداد كوادر إفريقية قيادية عبر تدريب 1000 شاب إفريقي في مجالات الإدارة والسياسات العامة، بالتزامن مع استعداد مصر لرئاسة الاتحاد الإفريقي عام 2019.
مبادرة إفريقيا لإبداع الألعاب والتطبيقات الرقمية (AAL): أطلقها الرئيس السيسي في نوفمبر 2018 بدء التسجيل فيها في فبراير 2019 بتوفير دورات مجانية عبر منصات تعليمية عالمية مثل Coursera وedX  و Udacity، وتدريب 10 آلاف شاب إفريقي في مجالات تطوير التطبيقات والذكاء الاصطناعي، ودعم تأسيس 100 شركة ناشئة إفريقية في مجال التكنولوجيا الرقمية 
نموذج محاكاة الاتحاد الإفريقي (MAU): انطلق في مايو 2018 كمنصة لتفعيل الحوار بين الشباب العربي والإفريقي بمشاركة أكثر من 20 دولة؛ بهدف تدريب الشباب على آليات العمل الدبلوماسي الإفريقي وتعزيز الوعي بالاتحاد ومؤسساته.
مكتب الشباب الإفريقي: أُنشئ في فبراير 2014 التابع لوزارة الشباب والرياضة؛ بهدف تطوير العلاقات الإفريقية من خلال برامج الشباب عبر إقامة شراكات مع المؤسسات الوطنية والإقليمية، وتنفيذ برامج تعاون مع الاتحاد الإفريقي؛ لترسيخ القيم الإفريقية المشتركة التي نصت عليها أجندة إفريقيا 2063 المستلهمة من مبادئ الآباء المؤسسين لمنظمة الوحدة الإفريقية عام  1963.
ومن خلال هذه المبادرات المتكاملة تؤكد مصر التزامها الراسخ بدعم قضايا الشباب الإفريقي، وإيمانها بأن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الحقيقي لتحقيق الوحدة والتنمية والنهضة الشاملة للقارة الإفريقية.

2. مبادرات الجزائر في تمكين الشباب الإفريقي
تُولي الجزائر اهتمامًا خاصًا بالشباب الإفريقي؛ إدراكًا منها أنهم الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة في القارة خاصة وأن أكثر من 75% من سكان إفريقيا تقل أعمارهم عن 35 عامًا، أي ما يقارب 453 مليون شاب يمثلون الثروة البشرية الأكبر القادرة على قيادة القارة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا. 
وفيما يلي أبرز المبادرات التي نفذتها في هذا الإطار:
صندوق تمويل المؤسسات الناشئة والشباب المبتكر في إفريقيا: أطلقتها سبتمبر2025، لتطوير الشباب والعمل على ترقية الابتكار لتحقيق التنمية في القارة وتعزيز اقتصاد المعرفة .
مبادرة الاتحاد الإفريقي «1 مليون، المستوى القادم» (1 Million Next Level): انضمت إليها الجزائر في نوفمبر 2024 خلق فرص عمل وتكوين وتعليم للشباب الإفريقي في أفق عام 2030 من خلال مرافقة نحو 300 مليون شاب across the continent.
 دعم الشباب الإفريقي وتمكينهم من أدوات التنمية، وتعكس هذه الخطوة التزام الجزائر العملي بتعزيز التعاون الشبابي الإفريقي، وترسيخ مكانتها كفاعل أساسي في صياغة سياسات الشباب على المستوى القاري .
 المنتدى الإفريقي للشباب في نسخته الرابعة: احتضنته الجزائر بمدينة وهران في1 نوفمبر عام 2024 الذي سلط الضوء على "تعليم إفريقي يواكب القرن الـ21": بناء أنظمة تعليمية مرنة لزيادة الوصول إلى التعلم الشامل لمدى الحياة وعالي الجودة وملائم لإفريقيا"، ودور الشباب الإفريقي في التنمية المستدامة وتعزيز الحوار حول الابتكار وريادة الأعمال كوسيلتين أساسيتين لتمكين الجيل الجديد.  
بهذه الخطوات، تؤكد الجزائر التزامها الراسخ بتمكين الشباب الإفريقي، ودعم مسيرتهم نحو الريادة والمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل القارة في تجسيد عملي لشعار “أفريقيا التي نريد” الذي أطلقه الاتحاد الإفريقي ضمن أجندة 2063.
في الختام يتضح أن نوفمبر يجمع في طيّاته معاني الأصالة والثقة والوفاء؛ إذ تتجسد فيه رموز الحضارة والنضال والمستقبل، فحينما كانت مصر منارةً للحرية بمساندتها للثورة الجزائرية بكل ما تملك من دبلوماسية وسلاح وإعلام كانت الجزائر وفيةً للموقف ذاته؛ إذ ردّت الجميل لمصر في لحظاتٍ مفصلية من تاريخها خاصة في حرب أكتوبر 1973.
إن هذا التبادل التاريخي في المواقف يجسّد روح التضامن العربي والإفريقي التي لم تُبنَ على المصالح الآنية، بل على وحدة المصير والإيمان بقدرة الشعوب على صناعة مستقبلها.
وإذ تتواصل اليوم مبادرات مصر والجزائر في دعم الشباب الإفريقي وتمكينهم؛ فإن هذا التعاون لا ينفصل عن جذوره التاريخية، بل يُعيد صياغة مفهوم النضال في ثوبٍ جديدٍ عنوانه التنمية والمعرفة والابتكار.
وهكذا يظلّ الأول من نوفمبر شاهدًا على تاريخٍ من النضال ووحدة المصير، ومُلهمًا لجيلٍ جديدٍ من شباب إفريقيا لصناعة مستقبلٍ أكثر إشراقًا وتكاملًا للقارة.

  • المراجع:

أولًا: المراجع العربية:

  1.  رئاسة جمهورية مصر العربية، الرئيس عبد الفتاح السيسي يشهد افتتاح المتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر ٢٠٢٥.
  2.  الإذاعة الجزائرية، بتكليف من رئيس الجمهورية بن دودة تشارك في حفل الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير، 2025.
  3.   رئاسة جمهورية مصر العربية، كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية افتتاح المتحف المصري الكبير، 2025.
  4. بيان رئاسة مجلس الوزراء المصري، المتحف المصري الكبير.. هدية مصر للعالم..، 2025.
  5.  مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، كلمة عيسى زيدان مدير عام الترميم ونقل الأثار بالمتحف المصري، 2025
  6.  مصر وأفريقيا، الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، 2018.
  7.  الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، رسالة رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى الـ 71 لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، 2025.
  8. الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، رئيس الجمهورية يتلقى التهاني من نظيره المصري بمناسبة الاحتفال بذكرى عيد الثورة، 2025.
  9.  الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، ولاية الجزائر، إحياء الذكرى الواحدة والسبعون لاندلاع ثورة التحرير المجيدة 1 نوفمبر 2025.
  10.  المجلس الأعلى للشباب، يوم الشباب الإفريقي، 2024.
  11. يوسف محمد عيدان، مصر والقضية الجزائرية 1954_1962 دراسة في الدعم الدبلوماسي، مجلة كان التاريخية، العدد 39، مارس 2018، ص85، 87.
  12. رءوف عباس حامد، أحمد الشربيني السيد، وآخرون. (1992). أربعون عامًا على ثورة يوليو: دراسة تاريخية. القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ص216_220.
  13. مصر وأفريقيا، علاقات مصر والجزائر، 2025.
  14. رئاسة جمهورية مصر العربية، الرئيس عبد الفتاح السيسي يزور الجزائر في أول جولة خارجية، 2014.
  15. رئاسة جمهورية مصر العربية، بيان مشترك بمناسبة زيارة رئيس الجمهورية الجزائرية إلى القاهرة‎، ٢٠٢٢.
  16.  رئاسة جمهورية مصر العربية، الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل رئيس الجمهورية الجزائرية، 2024.
  17. الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، النشرة السنوية للتجارة البينية مع التجمعات الدولية عام2024، ص 26.
  18. مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، التحديات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء من المنظورين الجزائري والمصري، 2018.
  19.  أميرة محمد عبد الحليم، مصر والجزائر.. توسع فى ملفات العمل المشتركة، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2022.
  20. اليوم السابع، وزارة الشباب والرياضة ومفوضية الاتحاد الأفريقى يطلقان مبادرة المستوى المليونى الثانى لتعزيز دور الشباب المصرى فى تنمية القارة الأفريقية، 2023.
  21.  هايدي الشافعي، مصر وأفريقيا.. استعادة الدور والتأثير، المرصد المصري، 2020.
  22.  فاروق حسين أبو ضيف، إشكاليات تمكين الشباب في أفريقيا قراءة للجهود الاقليمية والدولية وجهود الدولة المصرية في دعم الشباب الأفريقي، مركز السلام للدراسات الاستراتيجية، 2024.
  23. مصر وأفريقيا، المبادرات التي أطلقها المنتدى، 2025.
  24. منتدى ناصر الدولي، منحة الزعيم جمال عبد الناصر للقيادة الدولية، 2025.
  25. مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال TIEC، مبادرة أفريقيا للتطبيقات الرقمية AAL، 2025.
  26. هايدي الشافع، مرجع سابق، 2020.
  27. علي ياحي، ما وراء إطلاق الجزائر صندوقا لتمويل المؤسسات الناشئة في أفريقيا؟، اندبندت عربية، 2025
  28. النصر، لاستحداث فرص عمل وتكوين للشباب الإفريقـي: الجـزائر تنضم إلى مبادرة الاتـحاد الإفريقي «1 مليون المستوى القادم»، 2024.
  29. السلام اليوم، منتدى الشباب الإفريقي.. مشاركة 49 دولة إفريقية في بوهران ابتداء من 1 نوفمبر، 2024.

ثانيًا: المراجع الأجنبية

  1. African Union, African Youth Day, 2023.
  2. Youth Organizations Directory, African Youth Bureau in Egypt.