استطعنا أن نحقق الوحدة واتحدت مصر وسوريا وقامت الجمهورية العربية
أيها المواطنون:
نلتقى اليوم بكم هنا فى اللاذقية مرة أخرى لنحتفل بالعيد الثانى للوحدة وقيام الجمهورية العربية المتحدة. التقينا - أيها الإخوة - فى هذا المكان منذ عام مضى، وكان الأمل يتمثل فى كل فرد فيكم.. التقينا منذ عام فى هذا المكان وكانت القوة والعزم تتمثل فى جموعكم لتحقيق الأهداف الكبرى التى ناديتم بها.
التقينا هنا فى هذا المكان فى العام الماضى، وكانت الأحداث من حولنا وكانت السياسات التى رتبت ودبرت ضد قوميتنا تعمل بكل طاقاتها، وكنت أرى فيكم الطاقة الكبرى التى تستطيع أن تهزم هذه الطاقات المعادية وتسير بالوطن العربى نحو تحقيق أهداف القومية العربية.
هذه الأهداف التى رفعناها فى الماضى شعارات عالية.. هذه الأهداف - أهداف القومية العربية - التى كانت تجمع أبناء الوطن العربى فى كل بلد عربى؛ لأنها أهداف حرة خالصة نبعت من قلوب الشعب العربى الحر الأبى، نبعت من أرواح الشعب العربى الذى صمم على أن يسير فى معركة القومية العربية وينتصر وسار فى هذه المعركة. واستطعنا - أيها الإخوة - أن نحول هذه الأهداف التى كنا ننادى بها ككلمات وشعارات، نحولها إلى حقيقة واقعة.. حقيقة مادية ملموسة، واستطعنا أن نحول القومية العربية التى جمعت أبناء الشعب العربى فى كل بلد عربى إلى حقيقة قوية، يحميها كل فرد عربى حر بروحه ودمه.
استطعنا - أيها الإخوة - حينما عزمتم إرادتكم وحينما صممتم على أن نحول الشعارات والهتافات إلى حقيقة واقعة، واستطعنا أن نحقق الوحدة، واتحدت مصر وسوريا وقامت الجمهورية العربية المتحدة، وكانت هذه الجمهورية التى كانت نتيجة الكفاح الطويل، ونتيجة التصميم، ونتيجة العزم والإيمان.. كانت هذه الجمهورية هى طليعة القومية العربية، وهى حصن القومية العربية، وهى ركيزة القومية العربية.
وقابلت الجمهورية العربية بعد أن قامت وبعد أن تحولت الشعارات والهتافات إلى حقيقة واقعة، قابلت الدسائس والمحاولات التى كانت تدبر على مر السنين وعلى مر الأيام لتفتيت الأمة العربية، ولمحاولة بث اليأس فى نفوس الشعب العربى فى جميع أنحاء الأمة العربية. حاولت بعد أن رأت سياستها وقد فشلت وانهزمت، وأن الشعب العربى فرض إرادته وفرض مشيئته وفرض الوحدة فرضاً وقامت الجمهورية العربية المتحدة، حاولت هذه السياسات الاستعمارية التى تآمرت علينا فى الماضى أن تتآمر علينا مرة أخرى، ولكنها كما فشلت فى الماضى فشلت أيضاً فى الحاضر، وستفشل - بعون الله - فى المستقبل.
أيها الإخوة المواطنون:
لقد حاول الاستعمار وحاول أعداء القومية العربية وحاول أعوان الاستعمار والعملاء دائماً أن يفتتوا الشعب العربى إلى أقطار صغيرة وإلى إمارات. ولقد حاولت فرنسا حينما احتلت سوريا أن تفتت سوريا، فسلبت منها ما استطاعت أن تسلبه، وأرادت أن تقسم الوطن الواحد ليكون شعوباً متفرقة وليكون إمارات ودولاً متعددة، ولكن الشعب السورى الذى آمن دائماً بعروبته وآمن دائماً بقوميته وآمن دائماً بالوحدة العربية، استطاع أن يهزم فرنسا، واستطاع أن يحافظ على وجوده رغم الأساليب التى نعرفها جميعاً؛ رغم القتل، ورغم الإرهاب، ورغم التعذيب، ورغم المحاولات التى حاولتها فرنسا لتفرق بين أبناء الوطن الواحد، ولتقيم فى سوريا دولاً متعددة. رغم هذا فإن وعى الشعب العربى فى سوريا كان أكبر من مؤامرات فرنسا، إن وعى الشعب العربى فى سوريا كان أقوى من مدافع فرنسا، وإن الشعب العربى فى سوريا كان أقوى من كل هذه المحاولات التى لم تكن تهدف - أيها الإخوة - إلى القضاء على سوريا وحدها، ولكنها كانت تهدف إلى القضاء على الوطن العربى كله فى كل جزء من أنحاء الأمة العربية.
وكانت المؤامرات - أيها الإخوة المواطنون - تدبر هنا فى سوريا، وتدبر أيضاً فى مصر، وتدبر فى فلسطين، وتدبر فى الجزائر، وتدبر فى كل جزء من أنحاء الأمة العربية، ولكن وعى الشعب العربى فى جميع أنحاء الأمة العربية استطاع أن يقضى على هذه المؤامرات، واستطاع أن يحافظ على وحدته ووحدة أهدافه، واستطعتم هنا فى سوريا أن تخرجوا من المعركة وقد رفعتم علم النصر، بل استطعتم أن تطردوا فرنسا وتقيموا هنا إرادتكم ومشيئتكم. استطعتم - أيها الإخوة - أن تحققوا الاستقلال وتوحدوا سوريا، ثم اتجهتم لترفعوا أهداف القومية العربية والوحدة العربية.
وكما قلت لكم فى أول مرة زرت فيها سوريا، قلت: إن سوريا كانت دائماً هى قلب العروبة النابض، لم تيأس ولم تستكين، لم تيأس ولم تتخاذل رغم العنف ورغم الإرهاب. وبعد أن حققت سوريا استقلالها رفعت علم الوحدة العربية ورفعت علم القومية العربية واعتبرت أن هذا هو هدف كبير، وأن كل قضية من قضايا العالم العربى إنما هى قضية لسوريا ولشعب سوريا، وسرتم فى هذا الطريق حتى استطعتم أن تحققوا الشعارات والأهداف إلى حقيقة واقعة، وتحققوا الوحدة التى كانت دول الاستعمار فى الماضى بقوتها تمنع تحقيقها.
كان الاستعمار فى الماضى - أيها الإخوة المواطنون - يقسم العالم العربى إلى دول وإمارات، ويحاول أن يفرق بين أبناء الأمة العربية وبين كل شعب عربى فى كل دولة عربية، ولكن هذا لم يفلح لأن الحدود التى خططوها لم تمنع التقاء الأرواح، ولم تمنع التقاء القلوب، ولم تمنع التقاء الأمة العربية كلها على طريق الكفاح من أجل القومية العربية ومن أجل الوحدة العربية.
<pdir="rtl">وكنتم هنا - أيها الإخوة المواطنون - دائماً ترفعون علم الوحدة العربية وعلم القومية العربية، وانتصرتم وتحولت الشعارات والأهداف إلى حقيقة واقعة، فهل يئس أعداء القومية العربية؟ وهل يئس أعداء الأمة العربية؟.. لم ييأسوا أبداً. وحينما التقيت بكم - أيها الإخوة - فى العام الماضى قلت لكم: إننا نجابه المؤامرات.. المؤامرات نجابهها بعنف وبشدة وبوسائل مختلفة، ولكن الوعى الكبير الذى تسلحتم به فى الماضى والذى تسلح العرب به فى الماضى سيستطيع أن يهزم هذه المؤامرات ويقضى عليها، وسنخرج من هذه المعركة وقد انتصرنا كما خرجنا من المعارك السابقة وقد انتصرنا.
وقلت لكم - أيها الإخوة - فى هذه الأيام إن سبيلنا إلى هذا هو الاتحاد بين أبناء الجمهورية.. هو الاتحاد، وإننا إذا أردنا أن نحقق الوحدة فلابد أن نعمل على أن تتحد قلوبنا؛ لأن الاستعمار وأعوان الاستعمار والعملاء لم يجدوا من سلاح لينفذوا منه بيننا إلا سلاح الدس والفرقة.
ومضى عام - أيها الإخوة - على لقائنا الأخير، وكان عام كفاح طويل؛ لأننا فى هذه الأيام قابلنا أساليب الاستعمار القديمة وقابلنا أساليب الدس والتفرقة، فهل نجح الاستعمار؟ وهل نجح أعداء الأمة العربية؟ وهل نجح أعوان الاستعمار؟ أو هل نجح العملاء؟ كلا أيها الإخوة المواطنون؛ بل نجحت هذه الأرواح الطاهرة.. هذه القلوب الشريفة التى تتمثل فى هذه الأمة العربية التى صممت على أن تقيم لنفسها مكاناً فى هذا العالم، والتى صممت على أن تكون إرادتها ملكاً لها، والتى صممت على أن تضع شعاراتها وأهدافها موضع التنفيذ، والتى صممت على أن تكافح وتسير فى طريق الكفاح حتى تتحول هذه الشعارات إلى حقائق وحتى تتحول هذه الأهداف إلى حقائق ملموسة.
وسار الشعب العربى فى الجمهورية العربية المتحدة يبنى ويعمل ويكافح دسائس الاستعمار وقد تسلح بالوعى، ويكافح دسائس أعداء الأمة العربية والقومية العربية وقد تسلح بالإيمان، بل قد صمم على أن يضع أهداف القومية العربية موضع التنفيذ. وخرج العملاء وأعوان الاستعمار، وتقهقر الاستعمار واعتمد على العملاء وأعوان الاستعمار، تقهقر أعداء القومية العربية وظهرت وجوه جديدة لتخدع الأمة العربية ولتفرق بين أبناء الأمة العربية، فهل خدعت الأمة العربية؟ بل هل تفرقت الأمة العربية؟ إننى أرى الأمة العربية اليوم وهى أشد قوة وأشد اتحاداً على تحقيق أهدافها وعلى تحقيق ما كافحت من أجله فى الماضى.
أيها الإخوة:
إننا نسير اليوم فى طريق الكفاح من أجل تحقيق هذه الأهداف الكبرى.. تحقيق المحافظة على الاستقلال الذى حققه الآباء والأجداد.. حققوه بالدماء، وتثبيت هذا الاستقلال، وإننا فى سبيل تثبيت هذا الاستقلال نضحى بالدماء والأرواح، ثم تحقيق أهداف القومية العربية؛ الوحدة العربية التى نادينا بها دائماً، والتى رفعتم علمها دائماً، إنها هدف لكل فرد حر من أبناء القومية العربية، ولن يستطيع أعداء القومية العربية أو أعوان الاستعمار أو العملاء أو الاستعمار أن يجعلونا ننحرف عن هذه الأهداف التى آمنا بها.
الوحدة العربية.. إننا جميعاً نؤمن بها، وكما رفعناها فى الماضى شعارات وأهداف نعمل اليوم على أن تتحقق، وقد قلنا فى الماضى: إننا نسعى إلى الوحدة العربية مع أى بلد عربى يريد أن يتحد معنا؛ لأننا دعاة وحدة ودعاة شعب عربى واحد وأمة عربية واحدة. إننا أعلناها فى الماضى ونعلنها اليوم - أيها الإخوة المواطنون - ولكنا قلنا: إننا لا نريد أن نفرض الوحدة ولا نريد أن نفرض الاتحاد؛ لأن الوحدة لا تفرض والاتحاد لا يفرض، إن الوحدة أو الاتحاد إنما تنبثق من الشعب العربى فى أى بلد عربى، وإذا أجمع أى بلد عربى على الوحدة أو الاتحاد فإننا نمد له يدنا لنتحد، ولنشعر أننا أقوى وأننا أشد عزماً وتصميماً على السير فى المحافظة على استقلالنا وعلى تحقيق أهدافنا وأهداف قوميتنا، وإذا أراد أى شعب عربى - أيها الإخوة - أن يتضامن معنا فلابد أن نتضامن معه.
إننا نريد أن نشعر بوحدتنا.. الوحدة العربية الكاملة؛ سواء كانت وحدة أو اتحاد أو تضامن، وأن هذا إنما ينبثق من الشعوب العربية فى كل بلد عربى. وإننا - أيها الإخوة - نشعر أن هذا واجب علينا؛ لأن كل حدث فى أى بلد عربى إنما ينعكس على الوطن العربى، وإننا نتأثر بأى حدث فى أى جزء من أجزاء الأمة العربية، ولم تحرفنا دعايات الاستعمار أو أعداء القومية العربية أو أعداء الأمة العربية عن أهدافنا التى صممنا عليها ورفعناها شعارات فى الماضى؛ بل سنعمل على تحقيقها، وكلما انبرى أعداء القومية العربية وأعداء الأمة العربية لمحاربة الوحدة العربية فإننا نشعر أنها لازمة لنا؛ لأن أعداء الأمة العربية يشعرون أن الوحدة معناها قضاء على مناطق النفوذ، وقضاء على الاحتلال، وقضاء على السيطرة، بل قضاء على الاغتصاب.
إن الوحدة العربية - أيها الإخوة المواطنون - هى أمان للشعب العربى فى كل بلد عربى، وهذا ما آمنا به فى الماضى، وهذا ما شعرنا به فى الحاضر. إن الوحدة العربية هى إقلاق لأعداء الأمة العربية وإقلاق للصهيونية؛ ولقد رأينا كيف أن الصهيونية وإسرائيل شعرت بالجزع لأن الاتحاد كان يجمع بين مصر وسوريا، ثم كيف شعرت إسرائيل بالخطر والجزع حينما حصل تضامن بين مصر وسوريا والأردن وقامت قيادة عسكرية مشتركة. لقد عبر عن هذا أعداء القومية العربية، بل عبر عن هذا "إيدن" فى مذكراته، وقال: إن الوحدة العربية إنما هى تهديد لمناطق النفوذ، بل هى تهديد لإسرائيل التى اغتصبت قطعة عزيزة من بلادنا، وإنما هى تهديد لكل أطماع الطامعين فى بلادنا.
إننا - أيها الإخوة المواطنون - ونحن نكافح فى سبيل تحقيق أهداف القومية العربية، ونحن نسير فى طريق الكفاح من أجل تدعيم وحدتنا، ثم من أجل تدعيم قوميتنا، ثم من أجل التضامن أو الاتحاد أو الوحدة مع أى شعب عربى؛ إنما نشعر أن هذه أهداف عزيزة علينا، فى تحقيقها بقاؤنا أحرار، وفى تحقيقها تدعيم لقوتنا، وفى تحقيقها قضاء على آمال إسرائيل فى التفرقة بين أبناء الأمة العربية ثم ضربهم واحداً واحداً، وفى تحقيقها قضاء على أحلام إسرائيل فى التوسع، بل فى تحقيقها - أيها الإخوة المواطنون - ضمان لحقوق شعب فلسطين التى اغتصبت والتى ترفض إسرائيل أن تعترف بها. إن إسرائيل قد اغتصبت حقوق شعب فلسطين، وإننا نعلنها عالية مدوية أننا نصمم على حقوق شعب فلسطين.
هذه - أيها الإخوة - هى المآسى التى قابلتنا فى الماضى والتى علينا أن نمنع تكرارها فى الحاضر أو المستقبل، والتى علينا أن نستردها ونقضى على ما حدث فى الماضى ونعيد الحق إلى نصابه؛ بوحدتنا، وبقوتنا، وبتضامننا، وباتحادنا، وبرفع راية القومية العربية، إنما نستطيع أن نسير فى هذا الطريق لنؤمن مستقبلنا ولنؤمن وجودنا.
إننا - أيها الإخوة - بعد أن حصلنا على الاستقلال وبعد أن استطعنا أن نحمى الاستقلال، وبعد أن رفعنا راية القومية العربية، ثم بعد أن عملنا على وضع القومية العربية موضع التنفيذ، نسير فى طريقنا لنبنى.. نبنى وطننا.. نبنى جمهوريتنا وندعم استقلالنا، ثم ندعم قوميتنا وندافع عن قوميتنا. وإن الجمهورية العربية المتحدة هى قاعدة وهى ركيزة للقومية العربية، وإننا باتحادنا - أيها الإخوة المواطنون - سنستطيع أن نحقق كل هذا، وسنستطيع أن نخلق الوطن القوى.. الوطن العربى القوى الذى يفرض وجوده والذى يفرض مشيئته، ثم نستطيع أن نسير فى سياسة مستقلة مبنية على عدم الانحياز وعلى الحياد الإيجابى، وعلى أن تكون مشيئتنا هى وإرادتنا نابضة من قلوبنا ونابضة من أرواحنا، وعلى ألا نكون داخل مناطق نفوذ أى بلد أجنبى، وعلى أن نرفع راية العدالة بين أرجاء وطننا ثم فى المجال الدولى.
إننا حينما أعلنا السياسة الخارجية التى آمنتم بها ورفعتوها شعارات عالية ثم صممتم على أن تكون حقيقة واقعة، حينما أعلنا هذا تعرضنا للمؤامرات بل تعرضنا للعدوان، ولم يكن العدوان الذى وجه إلى مصر فى عام ٥٦ موجهاً إلى مصر كمصر، ولكنه كان موجهاً إلى دعوة القومية العربية التى تبنيتموها فى الماضى ورفعتم علمها، وكان موجهاً إلى كل بلد عربى؛ إلى دمشق، وإلى حلب، وإلى الأردن، وإلى الوطن العربى كله لإخضاعه وتفتيته ووضعه داخل مناطق النفوذ. ولكن تصميم الشعب العربى فى كل بلد عربى استطاع أن يمكننا من أن نهزم العدوان وأن نفرض وجودنا، وأن نفرض مشيئتنا، وأن نفرض سياستنا، وأن نقضى على حلف بغداد، وأن نقضى على مؤامرات حلف بغداد، وأن نقضى على الاستعمار وأعوان الاستعمار وعلى العملاء، وأن نسير فى طريقنا أمة متحدة تعمل على تحقيق السلام، وتعمل على تحقيق العدالة الدولية، وتعمل على تحقيق حقوق الشعب العربى فى كل بلد عربى.
إننا أعلنا هذه السياسة فى الماضى وصممنا على تنفيذها ونفذناها وسرنا عليها، ولم يرهبنا التهديد، ولم يرهبنا الضغط، ولم يرهبنا الحصار. وإننا اليوم - أيها الإخوة - نجنى ثمار الثبات الذى ثبتناه فى تصميمنا على سياستنا، إننا أعلنا للعالم أجمع أن سياستنا سياسة مستقلة مبنية على عدم الانحياز والحياد الإيجابى، وأعلنا أن سياستنا فى المجال الدولى إنما تنبع من ضميرنا، وأعلنا أننا نعمل من أجل السلام.. السلام المبنى على العدل، وأعلنا أننا نقوى أنفسنا لنحافظ على السلام على حدودنا وبين أرجاء وطننا.
إننا أعلنا هذا، وأعلنا أننا حينما نقوى أنفسنا إنما نعمل على ألا يحاول أعداؤنا أن يدبروا كما دبروا فى الماضى ليقضوا على جزء من الوطن العربى، وأعلنا هذه السياسة ثم سرنا عليها وطبقناها ولم ننحرف عنها رغم التهديد ورغم المؤامرات، وكان سبيلنا فى هذا أنتم الشعب.. أنتم العدة القوية.. أنتم السند الكبير لهذه السياسة.
وإننا - أيها الإخوة - حينما أعلنا أننا نؤيد الشعب العربى المكافح فى كل جزء من أنحاء الأمة العربية، وأعلنا تأييدنا للجزائر، كان سبيلنا فى هذا وكنا نعتمد فى هذا على قوة الشعب العربى فى الجمهورية العربية المتحدة وفى جميع أنحاء الأمة العربية، وحينما أعلنا أننا نقف ضد التجارب الذرية وأننا نستنكر استخدام الأسلحة الذرية والتجارب الذرية، إنما كنا نعبر عن رغبتنا فى أن يعم السلام أنحاء هذا العالم.
وإننا اليوم - أيها الإخوة - ونحن نجتمع فى هذا المكان نجد انفجاراً ذرى جديد فى القارة الإفريقية، بل فى الجزائر الشقيقة الحبيبة التى تحاول فرنسا أن تقضى عليها وتقضى على أبنائها. وإننا - أيها الإخوة - نعلن أننا نستنكر كل هذا، وأنه ليس لفرنسا من حق فى أن تستخدم الوطن العربى فى هذه التجارب الذرية التى نستنكرها والتى استنكرها العالم كله.
إننا - أيها الإخوة المواطنون - حينما نرفع هذه المبادئ وحينما نعلنها سواء فى الميدان الداخلى أو فى الميدان الدولى، إنما نعتمد على وحدتنا ونعتمد على وعينا، ونعتمد على قوتنا، ونعتمد على الله أول ما نعتمد لأنه السند الكبير والسند الأكيد.
إننا بهذا سرنا فى الماضى وسنسير فى المستقبل ونسير الآن، ولن يفت فى عضدنا - أيها الإخوة - الاستعمار أو أعوان الاستعمار أو العملاء أو أعداء القومية العربية، إننا سنسير فى طريق القومية العربية ونرفع راية القومية العربية كما رفعناها فى الماضى، بل سنكافح من أجل انتصار القومية العربية كما كافحنا فى الماضى، وسننتصر - بإذن الله - كما انتصرنا فى الماضى، وسينتهى العملاء فى كل بلد عربى، وسينتصر الأحرار، بل ستنتصر الشعوب التى آمنت بحقها فى الحرية والحياة والتى آمنت بقوميتها.
إن هذا الطريق - أيها الإخوة - ليس بالطريق السهل ولكنه طريق شاق، بل طريق شاق وحلو لأنه طريق مبنى على العزة ومبنى على القومية التى آمنا بها.
إننا نسير فى هذا الطريق لنقضى على العملاء ولنقضى على أعوان الاستعمار، نتسلح بالاتحاد ونتسلح بالوعى، وستنتصر القومية العربية - بإذن الله - وسينتصر الشعب العربى الحر فى كل بلد عربى، وسترتفع راية القومية العربية.
السلام عليكم ورحمة الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلمة الرئيس جمال عبد الناصر فى اللاذقية
بتاريخ الرابع عشر من فبراير العام ١٩٦٠م.