ينبغى رفع مستوى العيش وتوسيع نطاق التعليم وإيقاظ الوعى الاجتماعى فى البلاد

ينبغى رفع مستوى العيش وتوسيع نطاق التعليم وإيقاظ الوعى الاجتماعى فى البلاد

إن الثورة هى السبيل الوحيد الذى مكن مصر من التخلص من الماضى الفاسد، أما هدفها فهو إنهاء استغلال الشعب، وتحقيق أمانيه الوطنية، وبث الوعى السياسى الناضج؛ الذى يعد عنصراً لابد منه لإقامة الديمقراطية الصحيحة على أسس سليمة.

إننا فخورون بثورتنا لأنها بيضاء لم ترق فيها قطرة دم، وإن أخطر أعداء الشعب فى الداخل هم أولئك الذين يخدمون حكام الدول الأجنبية، والإرهابيون الذين يسعون إلى الظفر بالحكم عن طريق الاغتيال؛ فى عهد قضى فيه على مثل هذه الوسائل، والرجعيون الذين يحاولون بعث الاستغلال.

لقد خلصنا أنفسنا من ملك فاسد، ومن نظام ملكى لا يساير العصر، كل هذا دون قتال. وهدفنا النهائى هو أن نحقق لمصر ديمقراطية حقة، وحكومة برلمانية صحيحة، ليست على غرار الدكتاتورية البرلمانية التى فرضها القصر وطبقة الرجعيين على الشعب.

ولكى نصل إلى هذا الغرض ينبغى رفع مستوى العيش، وتوسيع نطاق التعليم، وإيقاظ الوعى الاجتماعى فى البلاد؛ كى يفهم الشعب الواجبات التى تفرضها عليه القومية.

كان من المحتم فرض بعض القيود لمنع أعداء الشعب من استغلال الشعب وتسميم عقوله. وإذا كنا نحن نزاول السلطة فما ذلك إلا لنمهد السبيل لحياة أفضل؛ ينعم بها الرجال والنساء فى بلادنا. ونحن نتوق إلى إزالة تلك القيود إذا أحسسنا بأن الشعب قد أصبح فى مأمن من أعدائه.

إذا سلكت الولايات المتحدة الأمريكية سياسة شجاعة، وعاونت الشعوب المستعمرة على التخلص من السيطرة الأجنبية والاستغلال؛ فلن يكون ثمة سبيل إلى تسرب الشيوعية إلى أى جزء من أجزاء الشرق الأوسط وإفريقيا.

والاستقلال الحقيقى هو أعظم دفاع يقف فى وجه الشيوعية، والرجال الأحرار هم أكثر المدافعين حماسة عن حريتهم، وهم لن ينسوا أولئك الذين ظاهروا كفاحهم من أجل الاستقلال.

إن الجامعة العربية قوة حقة، وميثاق الضمان الجماعى هو الأساس فى تنسيق جهودنا الدفاعية فى الشرق الأوسط.

إن سياسة إسرائيل سياسة عدوانية توسعية، وإنها ستواصل جهودها فى عرقلة تعزيز أية دولة من دول المنطقة.

ومهما يكن من أمر فإننا لا نريد أن نكون البادئين بالصراع، فليس للحرب مكان فى سياستنا الإنسانية التى رسمت لتحسين أحوال شعبنا، وأمامنا الكثير لنعمله فى مصر، وأمام بقية دول العالم العربى الكثير من المهام كذلك، وستضيع الحرب علينا كثيراً مما نسعى إلى تحقيقه.

إن برنامج بناء اقتصاديات مصر من جديد يتألف من ثلاث شعب، والهدف الأوحد من هذا البرنامج هو رفع مستوى العيش بين جماهير الشعب.

ومن مظاهر هذا البرنامج ما يلى:

١- قانون الإصلاح الزراعى الذى يحرر كتلة الزراع من الإقطاع.

٢- إجلاء القوات البريطانية؛ وهو أمر جوهرى لتحقيق سيادة الدولة.

٣- إنشاء بنك صناعى لمساعدة الصناعة، ومجلس إنتاج لوضع خطط التصنيع.

إن المشروع الرئيسى فى برنامج البلاد هو إنشاء السد العالى، والغرض منه - فى الأغلب - هو زيادة الإنتاج الزراعى فى مصر بما يعادل ٥٠%، وسيبدأ العمل فيه فى أوائل عام ١٩٥٥، ويستغرق إنشاؤه عشرة أعوام.

قبل عهد الثورة كان الميزان التجارى فى غير صالح مصر، وكانت السوق المحلية والسوق الخارجية إلى حد كبير؛ تتأثران بنفوذ البريطانيين، وكان واجباً على الثورة أن تحرر اقتصاديات مصر من سيطرة بريطانيا؛ ولهذا فقد أرسلنا البعثات الاقتصادية إلى الدول الأجنبية لنخلق أسواقاً جديدة للمنتجات المصرية، وقد سارت الحكومة على سياسة المقايضة، وذلك باستبدال الآلات والعدد بالقطن المصرى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حوار مع الرئيس جمال عبد الناصر نشر فى مجلة "فورين أفيرز" يتناول فيه ثورة مصر وأهدافها

بتاريخ ٢٠ /١٢/ ١٩٥٤م