إن سياستنا الخارجية هى فى خدمة سياستنا الداخلية
أيها الإخوة:
أريد أن أستأذنكم اليوم فى أن أخرج على التقاليد ولا ألقى خطاباً مكتوباً، وأتكلم معكم بدون أن أحبس تفكيرى فى عبارات معدة من قبل.
وأرجو أن تسمحوا لى بالبقاء هنا حيث أنا لكى أتحدث معكم ومع جماهير شعبنا المنتظرة وراء هذه القاعة حديثاً قد يطول، وإن كنت أرجو ألا يطول أكثر من الحدود المعقولة فى نفس الوقت، كما أن الوقوف على المنبر بيعطى طابع خاص هو طابع الخطابة، وأنا مش عايز كلامى النهارده يكون كالتقاليد المرعية طابع خطابى.
قبل ما أتكلم عايز أقول نقطتين:
أول نقطة عايز أهنئكم ببدء الدورة الجديدة فى أعمال مجلسكم، وأنا أعتقد أن الدورة الأولى كانت دورة ناجحة، وأعتقد أن التجربة ناجحة؛ لأن مجلسكم هو أول مجلس يقيمه تحالف قوى الشعب العاملة، وضمن عملية التفاعل الثورى الواسعة النطاق اجتماعياً وسياسياً اللى شهدتها بلادنا منذ ثورة ١٩٥٢، وبأبعادها الاجتماعية بعد حرب السويس وانطلاقة الجماهير الثورية المؤمنة تحت ظروف المعركة وبسبب المعركة.
النقطة الثانية اللى عايز أقولها لكم ليه فضلت إنى ما اتكلمش خطاب رسمى مكتوب قد يكون جامد، فى الواقع عندى كلام كتير عايز أقوله، وعايز أعبر عنه زى ما باحس به، ويكون هذا الكلام زى ما قلت متجاوب معكم ومع جماهير شعبنا العظيم.
أنا أشعر ان احنا بنواجه مرحلة هامة ونواجه ظروف متشابكة، وأحس ان من واجبى أن أتكلم إليكم ممثلى الشعب وإلى الشعب؛ خصوصاً لأن أنا السنة اللى فاتت أو من مدة طويلة ما اتكلمتش.
فى ٢٣ ديسمبر من العام الماضى اتكلمت فى بورسعيد واتكلمت فى افتتاح مجلس الأمة عن مرحلة التحول العظيم وعن الانطلاق العظيم، فى ٢٢ فبراير اتكلمت فى الجامعة، وبعدين كان مقرر ان أنا أتكلم فى ٢٣ يوليو، ولكن كان فيه ضيوف كبار إفريقيين أعزاء علينا اشتركوا معنا فى احتفالاتنا سبقونى إلى الكلام وماكانش عندى الفرصة الكافية إنى أتكلم يوم ٢٣ يوليو.
يوم ٢٦ يوليو كان مفروض ان أنا أتكلم فى إسكندرية وقلت يوم ٢٣ يوليو إن أنا حاكمل كلامى يوم ٢٦ يوليو، وأما جا ٢٦ يوليو كان عندنا لازال بعض الضيوف، قلنا بنؤجل احتفالات إسكندرية وبنؤجل الكلام، أجلنا الاحتفالات فعلاً وأعلنا، وبعد كده.. بعد ما سافر الضيوف وقررت السفر إلى الإسكندرية كنت أشعر بحالة من الإرهاق يمكن شديدة جداً والواحد ماكانش عنده نَفَس أبداً يحضر احتفالات، وكان يشعر انه ما يقدرش يتكلم، بعد سنة طبعاً مرهقة من العمل. والحقيقة احنا بنيجى فى يوليو وبعد احتفالات يوليو والواحد بيشعر بنتيجة العمل المستمر، والعمل ماهواش أبداً عمل سهل، يشعر بالإرهاق. طبعاً السنة اللى فاتت كان فيها عمل متواصل، كان فيها الدستور.. كان فيها المؤتمر العربى الأول.. كان فيه طبعاً انتخابات مجلس الأمة وقرارات مارس الكبيرة، وبعد كده المؤتمر الإفريقى، وعلى هذا الأساس ما حصلش كلام فى ٢٦ يوليو، ولكن أنا كنت أعتقد ان حيتقال كلام كتير، عن سبب عدم الكلام فى ٢٦ يوليو، كنت أعتقد ان أعداءنا سيستغلوا هذا، واحنا والحمد لله أعداؤنا كتير، ولكن كنا باستمرار قادرين ان احنا ننتصر عليهم، سمعتوا طبعاً الكلام اللى اتقال والإشاعات اللى اتقالت والإذاعات اللى اتقالت من بره إن يوم ٢٦ يوليو أجل الخطاب لأن كان فيه مؤامرة لنسف منصة الخطاب، واننا قبضنا على ٢٢ ضابط - وقالوا جنرالات - وأعدمناهم فى السر، كده مالهومش أهل وماحدش بيعرف عنهم حاجة كأن البلد مافيش حد فيها!
والكلام دا رددته إذاعة إسرائيل، واتكتب فى إحدى صحف إنجلترا، وحاولت إسرائيل بكل الوسائل انها تنشره، ويمكن بعض الناس صدقت هذا الكلام. طبعاً الكلام دا كله كلام هراء، واللى نشره أول من يعرف انه كلام هراء، ولكنهم طبعاً أرادوا انهم يشوهوا أعمال السنة المجيدة اللى فاتت. بالنسبة لنا كانت السنة اللى فاتت تعتبر سنة القمة دولياً بالنسبة لجهود هذا الشعب؛ الشعب المصرى من أجل الحرية ومن أجل السلام، زى ما قلت لكم السبب الوحيد هو الجهد، ويمكن كان من الواجب ان الواحد يتحامل على نفسه وياخد يوم أو يومين زيادة، ولكن الجهد والإجهاد هم اللى تسببوا فى هذا.
طبعاً كنا فى انتظار مؤتمر القمة العربى التانى، وكنا فى انتظار مؤتمر دول عدم الانحياز، هذه المؤتمرات اللى عقدت فى بلدنا.. فى السنة اللى فاتت عقد المؤتمر الإفريقى، مؤتمر القمة العربى الأول، مؤتمر القمة العربى التانى، ثم مؤتمر دول عدم الانحياز، هذه المؤتمرات لم تكن بأى حال بعيدة عن عملنا الوطنى الداخلى، بدليل ان أعداءنا حاولوا بكل وسيلة من الوسائل انهم يبثوا سمومهم ضدها ويشوهوها. طبعاً على سبيل المثال كنا نسمع راديو إسرائيل يقول إن الأموال اللى بتصرف على هذه المؤتمرات هى خسارة على الشعب المصرى، طبعاً ماحدش فينا بيتصور ان إسرائيل بتبكى على أموالنا، أو بيهمها أموالنا بتتصرف فين، طبعاً ماحدش بيتصور ان إسرائيل خايفة على فلوسنا إلى هذا الحد، أى مؤتمر من هذه المؤتمرات حيتكلف أد إيه؟ حيتكلف ٥٠ ألف جنيه، أو بيتكلف ١٠٠ ألف جنيه. وأنا بدى اسأل اللى أذاعوا هذا الكلام إسرائيل مستعدة تدفع كم علشان تعقد مؤتمر من هذه المؤتمرات فى بلدها؟ وطبعاً إيه فوائد هذه المؤتمرات؟ إسرائيل تشعر ان هذه المؤتمرات تحاصرها عربياً، وتعزلها إفريقياً، وتقيم عليها شبه حجر صحى فى المجتمع الجديد، والقوى الجديدة الصاعدة المتحركة للتقدم والسلام، ولكن طبعاً دعاية إسرائيل هى سموم، دعاية الذى يعرف الحقيقة ويحاول تشويهها حتى يخفف من ضررها بالنسبة له.
أنا بدى أقول حاجة وسمعت هنا ناس بيقولوا ان احنا مهتمين بالسياسة الخارجية أكثر من اهتمامنا بالسياسة الداخلية، يمكن فيه ناس كتير منكم سمعوا هذا الكلام، بيقولوا بنلتفت كثير قوى للسياسة الخارجية، بس لو نفرغ جزء من وقتنا للسياسة الداخلية؟
بدى أقول إن سياستنا الخارجية هى فى خدمة سياستنا الداخلية، وبدون سياستنا الخارجية لا يمكن ان احنا نستطيع أن نبنى البناء الداخلى، وقارنوا بيننا وبين البلاد الأخرى، فيه بلاد داخلة فى تحالفات بتخضع، وبتقبل الشروط، وتعيش زى احنا ما كنا عايشين قبل سنة ٥٢، وتاخد شوية معونات ولا يكون لها أى كلمة فى الشئون العالمية، وليس لها إلا انها تسمع أوامر وتنفذ هذه الأوامر، بلاد اتبعت سياسة سلبية، طبعاً داخلياً لم تستطع أبداً أن تطور نفسها. العالم اللى احنا عايشين فيه لا يستطيع إنسان ولا تستطيع دولة أن تعيش داخل حدودها وتعزل نفسها عن الدنيا، قيمتنا فى العالم على أد عملنا الداخلى، وعملنا فى الداخل يكبر بقدر تأثيرنا فى الشئون الدولية وفى الشئون العالمية.
أولاً: ان احنا نكون فى عالم لا تسود فيه سياسة القوة؛ لأن العالم إذا سادت فيه سياسة القوة احنا كدولة صغيرة نتأثر ونتعرض دائماً للمخاطر.
النقطة التانية: ان احنا نستطيع أن نتعاون مع الدول النامية حتى نعوض التخلف اللى قاسينا منه قبل الثورة. وزى ما قلنا دائماً ان احنا واجبنا أن نسير بسرعات مضاعفة حتى نحقق للوطن وللمواطن الحياة الكريمة والحياة الشريفة.
الاستثمار العادى أو نستثمر بس دخلنا أو مدخراتنا فقط لا نستطيع بأى حال من الأحوال أن نحقق الخطة اللى احنا عايزين نحققها، لا نستطيع أن نضاعف الدخل فى ١٠ سنوات. إذن أنا بدى أقول إن كل واحد لازم يفهم ان احنا فى سياستنا الخارجية نعمل من أجل السلام العالمى، ونعمل من أجل القضاء على الاستعمار، ونعمل من أجل القضاء على سياسة القوة، ونعمل من أجل أن تكون الدول جميعها متساوية فى الحقوق وفى الواجبات، ونعمل فى نفس الوقت من أجل تحرير جميع الشعوب المستعمرة والمستعبدة، ونعمل فى نفس الوقت على أن نتعاون مع العالم كله من أجل أن نفيد ومن أجل أن نستفيد.
نفيد يعنى إيه؟ يعنى احنا أما ناخد قروض مثلاً بـ ٤٠٠ مليون جنيه إذا طلب منا قروض بـ ١٠ مليون جنيه بندى قروض بـ ١٠ مليون جنيه، ليه بقى؟ لأن احنا ما احناش أنانيين، احنا أخدنا القروض من أمريكا، وأخدنا قروض من الاتحاد السوفيتى، وأخدنا قروض من اليابان، وأخدنا قروض من ألمانيا، ومن تشيكوسلوفاكيا ومن يوغوسلافيا ومن رومانيا... إلى أخر هذه البيانات اللى بتطلع فى الجرايد، بعد كده احنا ادينا قروض.. ادينا قروض لمالى، احنا بنبنى لمالى لوكاندة، وبنبنى لمالى أيضاً طرق، ادينا ٦ مليون جنيه أو ٧ مليون جنيه قروض، ادينا ٧ مليون جنيه قروض لغينيا، نشتغل، هل هذه القروض إعانات أو هبات؟ هى ليست إعانات أو هبات، واحنا ما بناخدش من حد إعانة ولا هبة، وما بنديش حد إعانة ولا هبة، نحن نتعاون مع دول العالم جميعها؛ من الدول المتقدمة عنا نأخذ قروض وتسهيلات ائتمانية ونستفيد، الدول اللى تجد ان احنا عندنا القدرة لأن نفيدها لابد أن نعطيها وإلا نتصف بالأنانية.
واحنا القروض اللى بنديها بتفتح لنا السبيل لأول مرة فى تاريخنا ان احنا نطلع برة بلدنا ونشتغل، لأول مرة بنطلع.. كانوا زمان بيجيبوا شركات أجنبية تعمل لوكاندات، وبيجيبوا شركات أجنبية تشتغل فى مقاولات مختلفة، احنا النهارده بنطلع بنشتغل بره لأول مرة بنبنى طرق؛ بنبنى طرق فى مالى، فى مجاهل الصحراء فى أواسط إفريقيا، بنبنى لوكاندة فى مالى، اتفقنا مع الكونغو برازافيل ندى له قرض ٣ مليون جنيه، حنبنى لهم لوكاندة، وحنكمل لهم بعض ملاعب موجودة هناك، اتفقنا ندى قروض لنيجيريا الشمالية معنى هذا ان احنا بنجد الميدان للعمل لأول مرة. وفى الحقيقة ان احنا لابد أن نطارد إسرائيل فى إفريقيا، إسرائيل الدولة اللى عايشة على الإعانة، واللى بتاخد إعانة فى اليوم مليون دولار أو مليون ونص مليون دولار، بتاخد أموال من الدول الاستعمارية علشان تروح تديها قروض فى إفريقيا، علشان تجمع حولها أكبر عدد من الدول فى هيئة الأمم المتحدة، وعلشان فى نفس الوقت تكون وسيلة من وسائل الاستعمار الجديد فى إفريقيا.
إذن مش نقعد هنا وقدامنا هذا التحدى ونسكت، وبعدين برضه بدى أؤكد وأقول مرة تانية إذا أخدنا قروض ٢٠٠ مليون جنيه أو ٣٠٠ مليون جنيه أو ٤٠٠ مليون جنيه مافيش ما يمنع أبداً ان احنا ندى قروض ٢٠ مليون جنيه أو ٣٠ مليون جنيه أو ٤٠ مليون جنيه، وتكون هذه القروض.. ما بنديش أموال احنا أبداً عملة صعبة، بندى هذه القروض على أساس خدمات وعلى أساس سلع؛ بمعنى ان أنا أما باطلع أبنى لوكاندة بره بابعت من هنا الحاجات اللى بتطلبها هذه اللوكاندة بره، بابعت من هنا الحاجات اللى بتطلبها هذه اللوكاندة زائد الأثاث زائد كذا.. وبهذا بأفتح فعلاً فى الخارج أسواق لبضايعى اللى لم تدخل إفريقيا طوال حكم الاستعمار فى إفريقيا.
فى علاقتنا مع العالم احنا بنبنى علاقتنا على أساس مواقفنا المستقلة، معروف ان احنا سياستنا هى سياسة عدم الانحياز، ومعروف ان احنا فى تعاملنا مع العالم بنقول رأينا.
ليس هناك مشاكل مباشرة بيننا وبين الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن قد نختلف على مسائل أخرى، نختلف على تأييد أمريكا لإسرائيل، ونختلف على موقف أمريكا فى الكونجو، ونختلف على سياسة القوة اللى اتبعت فى بعض الأماكن، ولكنا بكل الوسائل نحاول أن تكون علاقاتنا مع أمريكا علاقات سليمة.
وفى نفس الوقت، احنا مع بريطانيا أيضاً بريطانيا اعتدت علينا فى سنة ٥٦ ولكن هددنا من قبرص، هددنا من ليبيا، أولاً احنا هنا موقفنا ضد الاستعمار ضد القواعد العسكرية، ولا يمكن حد يساومنا على هذا بأى شىء لو قال حاديك ١٠٠٠ مليون جنيه علشان تقف وتسكت وما تقولش هذا الكلام، لا نستطيع؛ لأن إذا سكتنا نبقى حنعرض نفسنا للتهديد كما تعرضنا فى سنة ٥٦. سياستنا ضد القواعد، وأيضاً ضد الاستعمار؛ ضد الاستعمار البريطانى فى عدن، وفى الجنوب المحتل، وفى الخليج العربى، وفى المناطق المعروفة من شبه الجزيرة العربية، ولكن هذا لا يمنع ان احنا بكل الوسائل على استعداد لأن نقيم علاقات سليمة وعلاقات طيبة مع بريطانيا؛ لأن احنا مش شغلتنا ان احنا نقف نخانق الإنجليز ونتشاكل مع الإنجليز، لما كانوا هنا الإنجليز كان لابد تكون سياستنا المستمرة هى اعتبار الإنجليز أعداءنا لغاية ما يطلعوا، طلعوا من بلدنا، فالنهارده بنقول الاختلاف بيننا وبين بريطانيا كذا، القواعد البريطانية فى ليبيا، والقواعد البريطانية فى قبرص نعتبرها تهديد لنا، وقلنا أيضاً القواعد الأمريكية.. فيه ناس قالوا ليه قلنا القواعد البريطانية وما قلناش القواعد الأمريكية، فى ٢٣ ديسمبر أنا لما اتكلمت.. اتكلمت على البريطانية واتكلمت على الأمريكية. نقول ان احنا لا يمكن أن نقبل بالاستعمار فى عدن، وفى الجنوب العربى، وفى أى جزء من الوطن العربى، وإن هذه البلاد لازم كلها تتمتع بالاستقلال ويكون لها حق تقرير المصير.
فى باقى النقط لسنا أبداً نتبع سياسة معاداة بريطانيا حباً فى معاداة بريطانيا.
بالنسبة للاتحاد السوفيتى أيضاً قبل سنة ٥٥ ماكانش فيه علاقات بيننا وبين الاتحاد السوفيتى، كانت العلاقات تقريباً واهية، بعد سنة ٥٥ بدأت هذه العلاقات مبنية على الاحترام المتبادل وأخذنا الأسلحة فى سنة ٥٥، وكسرنا احتكار السلاح، وقوى التعاون بيننا وبين الاتحاد السوفيتى. فى سنة ٥٦، وفى سنة ٥٧، وفى سنة ٥٨، عاوننا الاتحاد السوفيتى فى الوقت اللى كنا ما عندناش قمح ومنع عنا القمح بعد ٥٦، وبعد أن حاول الاستعمار بالوسائل السلمية وبالتجويع أن يحقق الهدف اللى كان مطلوب تحقيقه سنة ٥٦ بالسلاح، وساعدنا الاتحاد السوفيتى واحنا كنا باستمرار بنشيد بهذه المساعدات، ولكن طبعاً كون الاتحاد السوفيتى دولة شيوعية واحنا دولة غير شيوعية يكون دا له أثر؟ ليس له أثر، وإنما دا بينفذ مبدأنا التعامل بين الدول ذات المذاهب الاجتماعية والسياسية المختلفة، لم تطلب منا روسيا اننا نبقى شيوعيين واحنا ما طلبناش من الروس انهم يغيروا الشيوعية ويبقوا زينا ويمشوا بالسياسة اللى احنا ماشيين بها، أبداً، ولم يتدخلوا فى أمورنا واحنا لم نتدخل فى أمورهم. فى سنة ٥٨ أو فى سنة ٥٩ طبعاً حصل الاختلاف مع الاتحاد السوفيتى فى وقت عبد الكريم قاسم فى العراق، وبتعرفوا أما حصل هذا الخلاف وهاجمونا وهاجمناهم، وبعدين اتصالحنا سنة ٦٠ ورجعت العلاقات طبيعية ثم قويت إلى مدى كبير.
إذن طبعاً الكلام اللى روجته المصادر الاستعمارية الغرض منه إنها تيئس أو تدفع روح اليأس إلى الشعب العربى؛ لأن كان لنا أصدقاء وبيعتبروا ان هذا التغيير معناه ان هذه الصداقة انتهت. القرض اللى وقعناه اللى هو خاص بالصناعة؛ اللى هو أكثر من ١٠٠ مليون جنيه مستمر، ولم يكن سبب زى ما قالوا فى الدوائر الاستعمارية، القرض اللى وقعناه علشان إصلاح الـ ٢٠٠ ألف فدان مستمر ولم يكن أبداً سبب، التعاون بيننا وبين الاتحاد السوفيتى مستمر، وليس هناك أى سبب لأن يتأثر هذا التعاون.
وأنا الحقيقة حبيت أقول هذا الكلام بوضوح، وأقول هذا الكلام بمنتهى الصراحة لأن لاحظت ان وكالات الأنباء والصحف الغربية ركزت كتير جداً على تأثير التغيير فى الاتحاد السوفيتى على مشاريعنا؛ على السد العالى، على مشاريعنا الصناعية... إلى أخر هذا الكلام.
طبعاً.. أما بيسافر عبد الحكيم عامر موسكو، وبيروح هناك وبيقعد فترة، وبيتكلم، وبيسافر مثلاً زكريا محيى الدين إلى السعودية، بيسافر كمال رفعت إلى الجزائر، كل دا بيعتبر تدعيم لسياستنا الخارجية اللى هى الغرض منها أن نقوى فى المجال الدولى، وأن ندعم نفسنا داخلياً. واللى بيقولوا ان احنا بنشتغل خارجياً ويجب أن نقلل من الاهتمام بالمسائل الخارجية للعمل فى المسائل الداخلية دول ناس يا إما مش فاهمين، يا إما بيحاولوا يقولوا هذا علشان يعزلونا، واحنا إذا اتعزلنا حنبقى دولة زى إيران ما هى معزولة وموجودة بالوضع اللى هى فيه وليست لها أى قيمة دولية إلا انها متحالفة مع أمريكا وموجودة - كانت - فى حلف بغداد وفى حلف الـ"سياتو"، واحنا طبعاً لا يمكن أن نرضى لأنفسنا أن نكون فى الموقف اللى فيه النهارده دولة كإيران مثلاً، ولكن لازم يكون لنا موقف يؤثر فى السياسة العالمية، وفى نفس الوقت يخدم سياستنا الوطنية.
الكلام اللى أنا باقوله لغاية النهارده لسه فى المقدمة.. ميزة الكلام اللى غير مكتوب ان الواحد بيقدر يتوسع فى الشرح والتفسير فى النقط المعينة، وطبعاً دا ميزة ان احنا ما نجبش خطبة ونقف نقرا هذه الخطبة، والحقيقة الواحد.. يعنى أنا ما استريحش وأنا واقف اقرا خطبة زى ما أنا باتكلم دلوقت بالطريقة اللى أنا باتكلم بها، أهو الواحد أما بيقعد بيتكلم دلوقت بيركز فكره، وإذا وجد نقط عايزة تتقال تتقال، عايزة تتوضح تتوضح، وإن الحديث ما يكونش حديث جامد.
نتكلم بقى فى الموضوع الآخر اللى هو موضوع سياستنا الداخلية، الحقيقة احنا بندى ٩٠% من وقتنا للسياسة الداخلية، واحنا قدامنا تحديات كبيرة جداً وخطيرة، وان احنا إذا ما اتحركناش بالسرعة اللازمة، والسرعة الكافية، وبالمقدرة الكافية لا نستطيع أن نواجه هذه التحديات.
فى خطاب افتتاح هذا المجلس قلت لكم ان احنا فرغنا أو خلصنا مرحلة تحول ضخمة ووقفنا على بداية مرحلة انطلاق ضخمة؛ مرحلة التحول فى الواقع كانت إلى الميثاق وما بعد الميثاق، والميثاق رسمنا فيه تجربتنا، وحددنا آمالنا، وحاولنا فيه أن نستكشف معالم الطريق.
فى الكلام قدامكم.. قدام مجلس الأمة فى مارس الماضى قلنا وأكدنا ان احنا بدأنا نواجه مرحلة الانطلاق، بدون شك ان من حقنا ان احنا نواجه مرحلة الانطلاق بثقة كبيرة؛ لأن احنا فى المرحلة اللى سبقت مرحلة الانطلاق - مرحلة التحول - حققنا نتائج كبيرة وباهرة فى جميع المجالات. سنة ٥٢ لغاية سنة ٦٤ حققنا جلاء، وحققنا استقلال كامل، وأنا باقدر أقول إنه استقلال كامل ١٠٠%، ويمكن يعتبر أكمل استقلال موجود، ليست هناك أية ارتباطات، مش مستعدين نقبل أى ضغط، كسرنا احتكار السلاح، وأممنا قنال السويس، وحددنا شخصية دولة مستقلة، وواجهنا حرب نفسية وانتصرنا، وحرب إذاعات وانتصرنا، وحصار وانتصرنا، وواجهنا عدوان أيضاً وانتصرنا، وواجهنا وقت ماكانش عندنا قمح أكثر من ١٠ أيام وقدرنا نتغلب على هذا، وماكانش عندنا أدوية فى بعض الأوقات وقدرنا نتغلب على هذا، وكنا فعلاً يعنى دمنا سايح من المعارك اللى كنا داخلينها باستمرار، وكان يا إما نخضع يا إما نقبل ان احنا ندخل هذه المعارك، ودخلنا كل هذه المعارك ونجحنا فيها بعون الله، نجاح كبير جداً فى كل الناحية الوطنية، وتحققت حاجات يمكن الواحد كان بيعتقد انها مستحيلة.
وفى الناحية القومية استطعنا ان احنا نرفع راية القومية العربية وننادى بالقومية العربية، ونحول التيار الانعزالى اللى كان موجود فى بلدنا إلى تيار عربى، وتحركنا بآمال العرب فى الوحدة من جامعة عربية كانت فاقدة الثقة إلى أوضاع أكبر بكثير.
أسقطنا الأحلاف اللى كانت تريد أن تغير المنطقة وتضعها داخل مناطق النفوذ، وسقطت النظم الرجعية والنظم الانتهازية، ويعنى الوضع فى ٤٨ كان فيه تخاذل عربى كامل، وكان فيه يأس عربى كامل، بعد مأساة فلسطين كان فيه يأس عربى كامل، النهارده الوضع اختلف كلية، والدول العربية من ناحية القومية العربية الكل بيشعر بالثقة.
طبعاً باستمرار كان فيه مشاكل، وباستمرار كان فيه تصادمات، ولكن بعد الكلام فى ٢٣ ديسمبر فى العام الماضى بالدعوة لمؤتمر رؤساء الدول العربية استطعنا أن نوحد العمل العربى فى مواجهة إسرائيل، واستطعنا أن نقضى على كثير من المشاكل اللى كانت تواجه الأمة العربية، واللى كانت إسرائيل وأعداؤنا دائماً بيغذوها، طبعاً، وأصبح فيه جبهة تقدمية عربية، فيه عمل تضامن عربى، وعمل وحدوى واتجاهات وحدوية. وطبعاً حدثت تجارب هائلة منها الوحدة مع سوريا، بصرف النظر عن الانفصال فإن الوحدة مع سوريا أكدت إمكانية الوحدة، وأكدت سلامة الحتمية التاريخية للوحدة وضرورتها، وأكدت ان الأمة العربية أمة واحدة، وان الوحدة ليست كلام إنشائى، مش كلام إنشاء يقال ويرتفع، ولكن الوحدة ممكن أن تتحقق. ولكن يجب أن نعلم أن الوحدة عمل كبير جداً يجب أن يواجه تحديات كبيرة جداً؛ لأن لا يمكن للاستعمار أن يقبل بالوحدة، ولا يمكن للصهيونية أن تقبل بالوحدة، ولا يمكن للرجعية ولا الإقطاع ولا الانتهازية أن تقبل بالوحدة؛ لأن الوحدة أصبح محتواها محتوى قومى وفى نفس الوقت محتوى اجتماعى.
وحصلت أيضاً فى الناحية القومية تغييرات عميقة فى اليمن، حصل تطور كبير، وانطلاق الـ ٥ مليون يمنى من العصور الوسطى إلى القرن الـ ٢٠ هو مكسب لنا، وقامت ثورة اليمن فى الوقت اللى كان فيه النكسة الرجعية واصلة إلى حد كبير فى العالم العربى، وحصل هذا التطور فى اليمن، وبعدين وصلنا إلى اتفاقيات.
حصل تطورات فى العراق، وصلنا إلى اتفاقيات مع العراق؛ اتفاقية القيادة الموحدة مع العراق اللى هى ستعرض عليكم فى أقرب وقت هنا للتصديق عليها.
فيه فى المجال القومى العربى استطعنا أن نرى ونساعد على وجود هذا التقدم؛ استقلت الجزائر، وأصبحت الجزائر المستقلة عامل تقدمى مؤثر فى القومية العربية وفى الأمة العربية.
التجربة اللى فاتت نقلت معظم وسائل الإنتاج إلى ملكية الشعب، ووضعت معظم وسائل الإنتاج تحت سيطرة الشعب، التجربة اللى فاتت جعلت الطبقات العاملة فى موضع القيادة سواء فى التنظيم الشعبى أو فى وحدات الإنتاج. طبعاً انتخابات أعضاء مجالس الإدارة، رغم الكلام اللى بيتقال والأخطاء اللى بتقع من الأفراد، تمثيل العمال فى مجالس الإدارة أنا أعتقد انه ناجح، ممكن واحد يكون رزل، ممكن واحد يكون دمه تقيل ويترازل على الناس اللى بيشتغلوا معاه، لا يمكن أن نأخذ هذا الشخص اللى قد يكون منحرف ونحكم به على ان الفكرة غلط، لأ.. نقول إن هذا الشخص هو المخطئ والفكرة مش غلط؛ لأن طبعاً عندنا آلاف، عندنا عدد كبير من المصانع وفيه ٤ منتخبين فى كل مصنع، طبعاً ممكن يكون فيه نظام خاطئ، يعنى ممكن يكون وجود الـ ٤ المنتخبين فى المصنع، زائد وجود النقابة المنتخبة فى المصنع، زائد وجود لجنة الاتحاد الاشتراكى فى المصنع يوجد تناقضات ويوجد خلافات، واحنا واجبنا ان احنا نبحث هذه التناقضات، ونبحث هذه الخلافات ونحلها، ولكن ما نقولش أبداً إن العملية مش نافعة، أبداً العملية نافعة والعملية ناجحة ولازم تنجح ولازم تتدعم أكثر وأكثر؛ لأن دا هو دا الحل الأساسى فى الديمقراطية الاشتراكية اللى احنا بنتجه إليه. طبعاً مش معنى دا ان احنا ييجى مثلاً رئيس مجلس الإدارة أو المدير ويقول ان أنا مش قادر أشتغل من العمال الموجودين.. بنشوف المخطئ، والمخطئ يجب أن يأخذ جزاءه بحيث ان الأمور تمشى فى وضعها الطبيعى، ولكن المسئول طبعاً هو رئيس مجلس الإدارة ومعاه مجلس الإدارة لكى يرشده ويفهمه عن الحلول السليمة؛ لأن مجلس الإدارة هو المتصل الاتصال الوثيق بالمصنع وبالإنتاج... إلى أخر هذه الأمور.
فالطبقات العاملة أخذت محل القيادة، والأجور زادت، والحد الأدنى للأجور تحدد، واتعملت تأمينات كانت حلم فى الماضى؛ اتعمل تأمينات اجتماعية وتأمينات ضد البطالة، وضد العجز، وضد المرض، وتأمينات صحية، وبعدين ممكن يحصل غلط فى الممارسة والتطبيق لأى شىء من هذا الموضوع، واحنا بنقرا النهارده كلام كتير على التأمين الصحى اللى موجود فى إسكندرية وسمعنا كلام كتير، هل التأمين الصحى ونظريته غلط؟.. لأ، ولكن قد يكون التطبيق هو الغلط، وفى الحال أمكن للحكومة انها تصلح الأخطاء اللى وجدت فى التطبيق. فيه ساعات ناس متحمسين أكثر من اللازم وبيندفعوا فى العمل بهذا الحماس بدون الدراسة الكافية، وأنا باعتبر ان الدراسة عملية لازمة، ولكن لابد ان احنا نفتخر ان احنا عندنا تأمين صحى وبدأنا نطبق هذا التأمين الصحى، وما نقولش إن شوف التأمين الصحى طبعاً فشل، وفى إسكندرية حصلت مشاكل، وأى حاجة جديدة حنعملها حتحصل مشاكل؛ لأن اللى بيولد وبيطلع خلق جديد لازم العمل الوليد والعمل المخلوق جديد لازم تكون له مشاكل وتكون له متاعب، ولادة الإنسان نفسها فيها مشاكل وفيها متاعب.
النهارده بتغير مجتمع بحاله من مجتمع استغلالى ومجتمع رجعى ومجتمع رأسمالى ومجتمع إقطاعى إلى مجتمع اشتراكى. ماكانش فيه أى أنواع من التأمينات، عايز تعمل تأمينات بتجد مشاكل.
أما بنيجى بنقول عايزين التسويق التعاونى طلعت مشاكل، بس إيه أما بتطلع مشاكل قدامنا لازم نحرص بعد كده ان احنا أما نعمل حاجة لازم نعملها من غير ما تحصل مشاكل وندرس كل الإمكانيات. فى التسويق التعاونى فى السنة الأولى حصلت مشاكل، وفيه ناس راحت باتت عند المحالج، وفيه فلاحين كل فلاح قعد بقطنه ٤ أيام علشان يسلمه، وفيه ناس اتاخد منها القطن برتب أقل من الرتب الموجودة، وحصل هذا الكلام.
السنة دى السؤال لغاية دلوقت قدامى ان العملية أحسن بكتير من السنة اللى فاتت، وأنتم اللى محتكين بالفلاحين أكثر منى وأكثر من الحكومة بتقدروا بتعرفوا هل فعلاً التسويق التعاونى ماشى صح ولا فيه غلط؟ هل ممكن نصلح أو نسهل الأمور أكثر للفلاحين؟ وهل الفلاح بيتعب من عملية التسويق التعاونى؟ هل الميزات اللى خدها من التسويق التعاونى أحسن من الميزات اللى كان بياخدها أيام ما كان بيتعامل مع التاجر الوسيط؟ وأنتم باعتباركم السلطة الشعبية تستطيعوا أن تفتحوا هذه المواضيع وتتكلموا فى هذه المواضيع بحيث ان احنا نصل إلى الكمال.
الآن طبعاً حنجد ان فيه وزير الزراعة ووزير الإصلاح الزراعى، وبعدين وكيل الوزارة، وبعدين المدير العام، وبعدين الباشكاتب، وبعدين أمين المخزن وأمين الجمعية التعاونية، انت بتروح وبتحتك بالفلاح وبتعرف هذا الكلام؛ وبهذا عليكم واجب كبير أن تتولوا فعلاً مسئولية التوجيه فى هذه النواحى. مش معنى أبداً ان احنا نجد مشاكل فى التسويق التعاونى ان التسويق التعاونى غلط؛ لأن ما هو الهدف من التسويق التعاونى؟ الهدف ان أنا أمنع عن الفلاح الاستغلال، الهدف ان أنا آخد منه بضاعته وإنتاجه بأعلى سعر، الهدف تحسين حالة المنتج وتحسين حالة الفلاح. إذن التسويق التعاونى على هذا الأساس حاجة سليمة، إذا حصل خطأ فى التطبيق مسئولين كلنا ان احنا نقوم هذا الخطأ.
فى السنين اللى فاتت بنينا وحدات صحية، وبنينا مدارس، وبنينا جامعات ومراكز خدمة عامة، إذن حققنا فى مرحلة التحول حاجات كتير فى مجال الإنتاج؛ حققنا فى الصناعة بالذات تقدم كبير، ووزير الصناعة اتكلم أول امبارح وادى بيانات، عملنا أكتر من ٨٥٠ مصنع، استثمارات أكتر من ٦٠٠ مليون جنيه، عمل هائل.. عمل ضخم.
أنا بدى أقول حاجة يعنى.. فيه حملات على الصناعة بالذات وعلى القطاع العام، وعايز أتكلم فى هذا الموضوع، قدامنا حل من اثنين؛ يا إما نشتغل بكل سرعة وبكل قدرة أكثر من قدرتنا ونوجد شغل لكل واحد فى هذه البلد ونوجد أكل لكل واحد فى هذه البلد، يا إما نشتغل بالسرعة العادية وحيبقى عندى كل سنة عدد من العاطلين، ومش حقدر أوجد لهذه البلد الأكل ولا اللبس ولا أى حاجة. احنا بنزيد فى السنة ٧٠٠ ألف، الـ ٦ مليون فدان هم الـ ٦ مليون فدان من سنة ٥٢، كانوا أيام محمد على ٤ مليون فدان وكنا حوالى ٥ مليون أو ٦ مليون، وسنة ٥٢ كانوا ٦ مليون فدان وكنا ٢٢ مليون، النهارده سنة ٦٤ الـ ٦ مليون فدان واحنا وصلنا لـ ٣٠ مليون، وكل سنة حنزيد ٧٠٠ ألف وليس لنا الكفاية الذاتية.
طبعاً علشان كده السد العالى كان بالنسبة لنا مسألة حياة أو موت.. علشان كده كان لازم نبنى السد العالى وإلا بنتقلب إلى دولة من الشحاتين؛ شوية ياخدوا خير البلد وياكلوا ويلبسوا، والباقى يبقوا ناس لا عمل لهم ولا فرص للعمل ولا أكل، إذن السد العالى كمان مش كفاية، حيدينا مليون فدان حنزودهم لكى يكونوا مليون ونص فدان، بيحول الحياض إلى رى مستديم، طب وبعدين؟ هل ممكن هذه الثروة المحدودة حتكفينا مع الزيادة فى السكان؟ لأ.. لا يمكن، يبقى ليس أمامنا من سبيل إلا ان احنا نتحول إلى دولة صناعية بأسرع وقت ممكن. وبعدين احنا فى سنة ٥٩ أما قلنا عايزين نضاعف الدخل القومى، الدخل القومى فى سنة ٥٢ كان حوالى ٧٩٠ مليون جنيه، فى سنة ٥٩ كان ١٢٨٥ مليون جنيه، كلنا عايزين نضاعف هذا الدخل مع وضع زيادة السكان فى الاعتبار. الفنيين وفى التخطيط قالوا ممكن مضاعفة الدخل القومى فى ٢٠ سنة، وتناقشنا فى مجلس الوزراء فى هذا الوقت جلسات عديدة وقلنا لا يمكن، طب بعد ٢٠ سنة احنا حنزيد حوالى ١٥ مليون إذا ضاعفنا الدخل بعد ٢٠ سنة يبقى كأننا ما عملناش حاجة.
يبقى يادوبك زودنا أو عملنا ما يكفى للى حيتولدوا جديد، أما نرفع مستوى اللى موجود حالياً؟ مش ممكن. وفى نفس الوقت مش حنوجد أعمال للموجودين العاطلين، ولا للى حيتوجدوا بعد كده، فإذن لازم نضاعف الدخل القومى فى ١٠ سنوات. حصلت مناقشات فى مجلس الوزراء أيام متعددة، فى التخطيط قالوا مش ممكن، ممكن ١٨ سنة، قلنا ١٠، قالوا ١٥ سنة قلنا ١٠ قالوا ١٢سنة قلنا ١٠ وإلا إذا ما عملناش على هذا الأساس وواجهنا هذه المشاكل بهذا الشكل والله ما فيه فايدة، زى ما باقول حيبقى نص البلد عاطل، نص البلد مش لاقى ياكل، ونص البلد شحاتين.
ليس أمامنا إلا ان احنا ندخل ونشتغل ونغلط، ما باقولش ما بنغلطش، نتحول إلى دولة صناعة، إذا ما حولناش العمال إلى الصناعة وفتحنا أسواق جديدة للتصدير وعملنا الكلام دا يبقى حنعيش ازاى؟ طب بعد المليون فدان أو المليون ونص بتوع السد العالى.. طب حنعمل إيه؟ طبعاً كان فيه سؤال حنجيب الفلوس دى منين علشان نضاعف الدخل القومى فى ١٠ سنوات؟ يبقى إذن لازم تتوفر استثمارات معينة، احنا كدولة غير قادرين عليها لأن إمكانياتنا محدودة، إذن قدامنا القروض، فيه قروض بشروط سهلة، وفيه قروض بشروط صعبة، وفيه تسهيلات ائتمانية، وهذه القروض هى مش فايدة لنا بس هى فايدة لنا وفايدة للى بيديها؛ لأن اللى بيدينا قروض هو بيبيع بضاعة من عنده.
إذن لابد ان احنا نضاعف الدخل القومى فى ١٠ سنوات، وإلا نقابل مشاكل، واحنا عملنا هذا الكلام فى السنين اللى فاتت وأنا حاديكم أمثلة. فى سنة ٥٢ الاقتصاد كان متخلف وزيادة الدخل ضئيلة، وتوزيع الدخل كان يقوم على تفاوت كبير، وكان الاقتصاد كله تابع للخارج؛ كان عندنا البنوك أجنبية والشركات أجنبية إلى أخر الظروف اللى احنا عارفينها، فى سنة ٥٩ بحثنا الخطة الخمسية الأولى، والهدف فى السنة الخامسة للخطة الخمسية الأولى من ناحية الإنتاج كان ان احنا نوصل إلى ٣٦٠٠ مليون جنيه، كان سنة ٥٢ (١٨٢٠) مليون جنيه الدخل القومى، الهدف ان احنا نوصل فى الخطة الخمسية الأولى - يعنى السنة دى، فى يونيو السنة دى - إلى ١٧٩٥ مليون جنيه، كان سنة ٥٢ (٧٩٠) مليون جنيه.
العمالة.. الهدف فى العمالة ان احنا نوصل فى نهاية الخطة - أخر السنة دى فى يوليو - إلى ٧ مليون عامل، كنا سنة ٥٢ (٤) مليون و٦٠٠ ألف عامل. الهدف فى الأجور، الأجور اللى بياخدوها كل الناس اللى بيشتغلوا فى البلد فى الخطة الخمسية الأولى كان يوصل إلى ٧٢٥ مليون جنيه، كانت الأجور فى سنة ٥٢ (٣٤٩) مليون جنيه.
سارت الخطة، تقرر العمل على مضاعفة الدخل القومى فى ١٠ سنوات، الـ ٥ سنوات الأولى ٤٠%، الـ ٥ سنوات التانية ٦٠% إيه اللى حصل؟ قيمة الإنتاج الإجمالى سنة ٥٢ كان ١٨٠٠ مليون جنيه، السنة الرابعة فى الخطة هى السنة اللى فاتت ٦٣/٦٤ وصلت إلى ٣٣٠٠ مليون جنيه.
الصناعة والكهرباء سنة ٥٢ (٦٩٥) مليون جنيه، السنة الرابعة ١٥٠٠ مليون جنيه، طبعاً سنة ٥٢ قد يختلف الرقم اللى أنا قلته دلوقت عن الرقم اللى قاله أول امبارح الدكتور عزيز صدقى.. الدكتور عزيز صدقى ماكانش جايب الصناعة إجمالاً، ولكن كان شايل منها المحالج وبعض حاجات بالنسبة لإنتاج ٥٢.. هو قال إن إنتاج ٥٢ كان أظن ٣١٣ واللا ٣٢٣ مليون جنيه، لكن الإنتاج للصناعة كله سنة ٥٢ كان ٦٩٥ مليون جنيه، السنة الرابعة ١٥٠٠ مليون جنيه.
الدخل القومى الإجمالى فى سنة ٥٢ (٧٩٠) مليون جنيه فى سنة ٦٣/٦٤ - اللى هى السنة الرابعة للخطة - ١٦٤٨ مليون جنيه.
بالنسبة للصناعة والكهرباء، برضه أنا بدى أؤكد على الصناعة والكهرباء، فى سنة ٥٢ كان ١٢٧ مليون جنيه، فى سنة ٦٣/٦٤ (٤١١) مليون جنيه. إذن تضاعف الإنتاج الصناعى أكثر من الضعف، طبعاً دا أثر على الأجور، يعنى الأجور اللى كانت فى سنة ٥٢ (٣٤٩) مليون جنيه وصلت فى السنة الرابعة للخطة إلى ٧٧٠ مليون جنيه، وكان المقرر فى الخطة الخمسية أن تصل الأجور إلى ٧٦٠ مليون جنيه، ومن ذلك يتضح أن المحقق فى الأجور من السنة الرابعة للخطة قد تجاوز المستهدف للأجور فى الخطة الخمسية بنحو ١٠ مليون جنيه، يعنى احنا فى السنة الرابعة نتيجة التعديلات اللى حصلت فى سنة ٦١، والتعديلات فى أجور العمال وفى ساعات العمل زادت طبعاً الأجور عن اللى كان مستهدف فى الخطة.
العمالة.. نتكلم أيضاً على العمالة.. عدد العاملين سنة ٥١/٥٢ كان ٤ مليون و٦٠٠ ألف عامل ٥٩/٦٠ (٦) مليون عامل، ٦٣/٦٤ (٧) مليون و٨٥ ألف عامل.
ما تم تحقيقه فى زيادة العمالة فى السنوات الأربع من الخطة - اللى هو مليون و٨٥ ألف - بحيث ان احنا وصلنا إلى ٧ مليون و٨٥ ألف، المستهدف للخطة الخمسية - يعنى بعد السنة الخامسة - ٧ مليون و١٥ ألف؛ إذن العمالة زادت فى السنة الرابعة عما كان مستهدفاً فى السنة الخامسة، تحقق من العمالة حتى السنة الرابعة قدر تجاوز المستهدف من الخطة الخمسية بنحو ٧٠ ألف عامل. استصلاح الأراضى برضه، السنة الأولى من الخطة ٢٨ ألف فدان، السنة التانية ٨٧ ألف فدان، السنة التالتة ١٢٠ ألف فدان، السنة الرابعة ١٣٢ ألف فدان، ومن المقرر فى السنة الخامسة ١٥٠ ألف فدان.. فيكون الإجمالى ٥٠٠ ألف فدان؛ اللى هو الاستصلاح الجديد فى الأراضى.
طبعاً فيه حملة على الصناعة.. الناس بيقولوا ان احنا نوقف شوية فى الصناعة، هم ناس عقل وكويسين، أنا باقول إنهم عاقلين، طيب وبعدين؟ فيه عندنا فعلاً مشاكل فى الصناعة؛ يعنى مشاكل إيه؟ يعنى مثلاً احنا بدينا الصناعة بان احنا ننتج اللوازم الاستهلاكية بتاعتنا؛ بحيث ما نستوردش من بره، أصبحنا بدل ما نستورد المواد الاستهلاكية واللوازم الاستهلاكية بنستورد مواد وسيطة، نستورد المواد الوسيطة من بره؛ إذن إذا اتأخرت المواد الوسيطة من بره وما دفعناش فلوس وجبناها بتتأثر الصناعة، حصل فى السنة الأخيرة دى بعض التأخير فى بعض حاجات، قيل إن الصناعة كلها وقفت والمصانع كلها وقفت، ويمكن انتم سمعتم هذا الكلام، هل هذا الكلام حقيقى؟ حصل خطأ، حصل نقص فى بعض الحاجات ولكن الزيادة فى الصناعة، فى السنة الأخيرة ١٧.٦%، دا من قيمة الإنتاج الكلى، حصل نقص نتيجة التعطيل فى المواد الخام أو التعطيل فى قطع الغيار بنسبة ١.٣% من قيمة الإنتاج الكلى.
اللى أنا بدى أقوله: فيه ناس حيقولوا لكم.. بكرة تقعدوا معاهم ويقولوا لكم: والله الكلام دا أرقام هل حد عارف الأرقام دى صحيحة ولا غلط؟
طبعاً اللى عايز يشكك حيشكك فى كل حاجة، وقدامكم أنتم السبيل إنكم تتحققوا به من هذا الكلام.
إيه المصانع اللى واقفة؟ تشوف.. سمعنا المصنع الفلانى واقف، لجنة من مجلس الأمة بتروح المصنع الفلانى، وبتشوف.. هل المصنع الفلانى واقف؟ المصنع الفلانى زود أرباحه لإنه نقص وزن الصوف، وكلام سمعتوه هنا وقلتوه، وعمل كذا وكذا.
لجنة من مجلس الأمة بتروح هذا المصنع وبتشوفه، وبتشوف الدفاتر، وبتشوف الفلوس، وبتشوف الأرباح. كلام بيتقال إن الأرباح خيالية، وإن الكلام دا كله كلام هجص، وإن العملية.. كلام بتسمعوه وأنا باسمعه، وأنا فيه ناس فى البلد بتبعت لى جوابات بكل كلمة بتتقال.. لا هى عملية مخابرات ولا وزير الداخلية.. أبداً.. عملية الجوابات اللى بتيجى لى هى أكتر حاجة بتقول يعنى كل شىء، بيقولوا على المصانع كذا يعنى.. واحد بيبعت ويقول لى: إن فيه حقيقى المصانع واقفة وحقيقى إن حطينا الفلوس وأخدنا القروض وبتاع... باقول له أبداً، الكلام دا مش حقيقى وأرد عليه دلوقت وأقول له إن الكلام دا مش حقيقى، فيه بعض مصانع حصل فيها توقف جزئى زى مثلاً مصانع الصوف؛ لأن احنا ما جبناش المادة الخام المطلوبة لمصانع الصوف قد تكون بعض مصانع حصل فيها توقف جزئى؛ لأن قطع الغيار تأخرت.. خلل فى العملية ولم تجابه العملية بالجدية اللى كان يجب أن تجابه بها. والحقيقة برضه أنا بدى أقول ان احنا بنقوم بتنفيذ خطة أكبر من قدرتنا؛ وأنا باعتبر إن واجب علينا أن ننفذ خطة أكبر من قدرتنا؛ ان احنا أما بنضاعف الدخل القومى فى عشر سنوات وإذا حققنا فعلاً هذا الهدف نستطيع أن نثق فى أنفسنا، واحنا ماشيين احنا بنحقق؛ يعنى الإنتاج حقق.. طبعاً سنة ٦١ قابلتنا مشاكل، وقابلتنا كارثة القطن، يمكن السنة الأولى كانت أول تجربة لنا، السنة التانية جت لنا مشكلة القطن وخسرنا فيها حوالى ٧٠ مليون جنيه، السنة التالتة ماشيين، والسنة الرابعة ماشيين، والسنة الخامسة ماشيين، ما بننزلش بالنسبة للإنتاج، حنحقق ما يقرب من هذا الرقم وأما السيد رئيس الوزرا بيتكلم معاكم فى هذا الموضوع حيقول لكم كل هذه الأمور بالتفصيل.
أنا نفسى أو بدى أقول حاجة بالنسبة لشغل مجلس الأمة، يعنى شغلكم، مش بس هو الأسئلة واللوم.. أبداً، الاتحاد الاشتراكى لسه ما قامش بدوره اللى واجب إنه يقوم به، وحاتكلم فى هذا الموضوع.
مجلس الأمة يستطيع انه يخدم البلد خدمة كبيرة جداً.
زى ما باقول بالنسبة لموضوع الصناعة شوفوا الكلام اللى بيتقال كله وتطلع عشر لجان من مجلس الأمة، لجنة بتروح إسكندرية، ولجنة بتطلع فى القاهرة، وتروحوا تشوفوا الكلام، وتشوفوا الدفاتر، وتشوفوا الأرباح، وتشوفوا الإسراف. أنا باسمع يقول لك كل مصنع بيعملوا فيه "ديوكوريشن" فى مكتب المدير بـ ٢٠ ألف جنيه، أنا والله ما باقدر أروح ألِف على المصانع وأدخل لمدير كل مصنع واللا أطلع البوليس الحربى يلف، اطلعوا.. لجنة من ٣ من مجلس الأمة، وتطلع تروح تشوف، وبنشوف لغاية ما نكون الاتحاد الاشتراكى، ونقدر فعلاً تكون السلطة الشعبية قادرة انها تكون فوق السلطة التنفيذية، لازم نعمل هذا العمل. وأنا باقول ان احنا فى نظامنا الاشتراكى، وفى كل العمل اللى احنا بنعمله دا، لازم الضمان الوحيد لنا هو التطور فى الديمقراطية، وعايزين مزيد من الديمقراطية، وعايزين كلام فى المواضيع دى؛ يعنى مش معقول تبقى الأسئلة.. يعنى إيه.. مش تبقى الأسئلة بغرض اللوم وإلا بيبقى الحقيقة العملية إنكم غرضكم تلوموا الحكومة والحكومة غرضها تناور.. تبقى العملية ماهياش أبداً العملية اللى... طبعاً هذا لا يمنع من اللوم.. يعنى اللى حتلاقوا عليه غلط بيقع عليه لوم من هذا المجلس ومن البلد، بس العملية مش ان احنا نقدم ما هو أسباب كذا واللوم كذا أبداً.. ندرس ونشوف ونعمل.
أنا باقول إن الصناعة.. لازم نزيد فى الصناعة، ولازم نوفر فى حاجات تانية، وإلا حيبقى عندنا عمال عاطلين وزى ما بنزود فى الزراعة ليس أمامنا إلا الإنتاج، نزود فى الزراعة ونزود فى الصناعة، وإلا يبقى عندنا على طول عمال عاطلين، ويبقى الكلام اللى بنقوله على الاشتراكية وعلى التطوير وعلى مجتمع الرفاهية كلام لن يتحقق.. لازم نشتغل شغل جامد، وحنغلط.. ومصنع الحديد وطلع عليه كلام فى الأول.. وكلام كتير.. وغلطنا أما عملنا مصنع الحديد.. وطلعت مشاكل قدرنا نتغلب عليها، لكن هل معنى دا إن قيام صناعة الحديد غلط؟ قالوا ان احنا ما احناش محتاجين للحديد، النهارده عندنا أزمة حديد مبانى، وعندنا بنستورد حديد، تعاقدنا على مليون طن.. على مصنع جديد لمليون طن حديد، وبيقولوا برضه بعض الناس إن مليون طن حنعمل بهم إيه؟ وأنا باقول لكم يوم ما يخلص هذا المصنع حتلاقونا - فى الاندفاع والانطلاق اللى احنا ماشيين فيه - عايزين حديد برضه أكتر من المليون طن اللى حنعمله، طالما ان احنا بنبنى وطالما ان احنا بنشتغل.
النجاح له مشاكل، هذه المشاكل.. من الحاجات اللى أنا قلتها دلوقت مشاكل زيادة العمالة من ٤ مليون و٦٠٠ ألف إلى ٧ مليون عامل.. لو ماكناش عملنا مصانع لو ماكناش بنصلح أرض، لو ماكناش بنبنى السد العالى كان زمان عندنا النهارده منهم مليون أو أكثر عاطل؛ عمال عاطلين.. وكانت تبقى المشكلة مشكلة عمال عاطلين، النهارده عايزين نوجد عمل لكل واحد.
طبعاً من المشاكل ان بقت فيه فلوس كتيرة فى البلد، وإن الاستهلاك بيزيد؛ لأن طبعاً أما بتزيد العمالة وبنحدد الحد الأدنى للأجور، وبيبقى فيه طلب على العمال وقد ترتفع الأجور، على طول بترتفع الأجور؛ زى ما قلت لكم من ٣٤٩ مليون جنيه سنة ٥٢ إلى ٧٧٠ مليون جنيه؛ وبنتعدى فى هذا الخطة.
لازم ناخد درس من مرحلة التحول لمرحلة الانطلاق، مرحلة التحول كانت دايماً اندفاعاتنا حية ومتلاحقة، وكنا بنستجيب للمشاكل، وأخطر شىء يقابلنا النهارده ان احنا نتصور إن مرحلة الانطلاق هى نتيجة تلقائية لمرحلة التحول، وان احنا حنقعد ندوس زراير تطلع مصانع، وندوس زراير تطلع أرض، وندوس زراير تشتغل الناس، وندوس زراير نوفر المواد الاستهلاكية المطلوبة.. أبداً العملية عايزة شغل.. عايزين لحمة لازم نعمل تربية للحمة.. إذا ما عملناش مش بس يبقى مافيش لحمة، يبقى مافيش لحمة، وبعدين مافيش لبن، وبعدين مافيش جبنة، ولاحظوا إن الناس النهارده - اللى بالأجور - دى بياكلوا ضعف اللى كان بيتاكل سنة ٥٢، احنا النهارده بنستورد لحمة من أستراليا، ومن الصين ومن أورجواى، ومن السودان ومن الصومال، ومن تنجانيقا ومن أمريكا.. مش ممكن!
ولكن إذا كنا عايزين نشترى لحمة ونستورد لحمة يبقى لازم يكون عندنا الفلوس اللى نقدر نستورد بها؛ إذن لازم نزيد إنتاجنا ونصدر قصاد اللى بنشتريه، ولكن فيه ناس يقول لك وقف المصانع ووقف الصناعة واشترى لحمة.. وحنوقف بقى كل حاجة.. وبنشترى لحمة.. واللى عمره ما داق اللحمة عمره ما حيدوق اللحمة، والعامل العاطل عمره ما حياكل لحمة. مش معنى هذا ان أنا باقول إن يعنى مشكلة اللحمة مالهاش حل، حاتكلم بعد كده على مشكلة اللحمة والحل بتاع مشكلة اللحمة.. باقول ان احنا تقابلنا مشاكل، بنشغل عمال من ٤ مليون و٦٠٠ ألف إلى ٧ مليون و٨٥ ألف، يبقى إذن اللى ماكانش بياكل لحمة حياكل لحمة، واللى ماكانش بياكل بيض حياكل بيض، هل نقلبها طبقية ونقول نخلى جزء من البلد بس ياكل لحمة وبيف، ويفضل الجزء الباقى بياكل عيش وبصل وجبنة؟ زى ما الكلام اللى شفناه فى سنة ٥٢! أما رحنا مصانع السكر واللى قاعدين بيتغدوا الضهر، كل واحد بيتغدى بالبتاو والبصل؟ وقلت أنا هذا الكلام فى خطبة من الخطب، ولازال عمال التراحيل طبعاً لغاية النهارده لا بيدوقوا اللحمة ولا بيسمعوا عن اللحمة، مش معقول طبعاً المقاول بيجيب لهم لحمة، ومش معقول كل واحد جاى من بلده ومعاه الكيس فيه البتاو والبصل والجبنة القديمة.
إذن كل ما حنشغل ناس، كل ما حيبقى عندنا مشاكل، هل ما نشغلش ناس ونوفر ونقول ان احنا بنوفر هذه السلعة لطبقة معينة؟ لأ، لكن طبعاً لازم نعمل على أن تتوازن الأمور فى جميع النواحى.
مرحلة الانطلاق فيها مشاكل، زى ما باقول فيه ناس حتشتغل، ناس حتاخد أجور حتطلع فى السوق تشترى، حتطلع فى السوق تستهلك، وزى ما باقول.. أنا مش حادوس على زراير أطلع عجول، وأدوس على زراير نطلع جبنة ونطلع لبن، لازم نشتغل ولازم ننتج. طبعاً معنى هذا ان احنا النهارده الدولة لازم تاخد مسئولية، وأيضاً الناس لازم تاخد مسئولية، وطبعاً يجب ان احنا نواجه العملية بصراحة، إذا كانت الناس ما بتربيش لأن التسعيرة موجودة طيب نلغى التسعيرة بتاعة اللحمة البلدى، تقوم الناس تربى وما نضحكش على نفسنا، ونقول إن فيه تسعيرة والتسعيرة مش مطبقة، واللى ما بيربيش بيقول لك أنا ما بربيش؛ لأن إذا ربيت حاضطر أبيع بالتسعيرة وأخسر.. ونستورد لحمة من الصومال، ومن استراليا ومن أمريكا ومن أورجواى، ونبيعها دى بالتسعيرة، ونشجع الناس على إنها تربى؛ لأن احنا محتاجين للتربية علشان اللبن، وإذا ماكانش فيه لبن مش حيبقى فيه جبنة، وحيبقى باستمرار فيه أزمات متكررة، إيه المانع ان احنا نعمل دا، وفى نفس الوقت الحكومة بتقوم أو الإصلاح الزراعى بيقوم بالتربية؟ وأنا برضه باقول أما يقوم بالتربية ما يروحش يشترى من اللى فى البلد علشان يربى، لازم يستورد من بره علشان يزود الثروة الحيوانية؛ يستورد من بره علشان يزود الثروة الحيوانية فى البلد ونواجه هذه الأمور بصراحة، لكن إذا جا الإصلاح الزراعى وراح اشترى من الفلاحين واشترى.. يبقى كل اللى حيعمله إنه حيرفع سعر الماشية فى البلد، وحيعقد العملية أكثر من انه حيحل العملية.
طبعاً الآمال أكبر، قدامنا آمال كبيرة، ولازم رغم المشاكل اللى بتقابلنا نحل، ورغم المشاكل اللى بتقابلنا نحقق الآمال الموجودة.
مرحلة التحول احتاجت ثورة واحتاجت حرب، واحتاجت صبر واحتاجت تعبئة، واحتاجت مواجهة أهوال ومصاعب لا حصر لها، مرحلة الانطلاق تحتاج إلى نفس الشىء وأكثر، ولازم تكون عندنا ثورة تجدد قوى الثورة التى تحملت مرحلة التحول.
طبعاً فيه ناس فاهمين إن اتشالت الأحكام العرفية وجا مجلس أمة معناها إن الثورة انتهت، وإذا كان هذا الكلام حقيقى بيبقى مجلس أمة غير ثورى ، أنا باعتبر ان مجلس الأمة ثورى، وإن مجلس الأمة بيجدد الثورة؛ فليس معنى الثورة ان ما يكونش فيه مجلس أمة، وليس معنى الثورة أن تكون هناك أحكام عرفية، أبداً.. بدون أحكام عرفية وبمجلس أمة بنستطيع ان احنا نعمل ثورة ونجدد الثورة، ونسير فى طريق الانطلاق، ونحقق كل الأهداف والآمال المطلوبة منا، فاللى بيفتكر غير كده باعتقد انه واهم. فى نفس الوقت بنحتاج أن نحارب أنفسنا ونعى مسئوليتنا، والحرب طبعاً مع النفس أصعب من الحرب مع العدو الخارجى، الموضوع مش بسيط، ما نقولش ان احنا تحولنا إلى الاشتراكية والانطلاق العظيم ونسكت.. أبداً، التحول ما تمش بمجرد قيام ثورة ٢٣ يوليو؛ ثورة ٢٣ يوليو كانت مقدمة للثورة إنما بعد مقدمة الثورة حصلت أعمال بطولية وهائلة، واحتشاد وتعبئة، ووعى وعمل وخطر بغير حدود؛ يعنى أسهل عملية يمكن قابلناها هى ٢٣ يوليو، ومرحلة الانطلاق قد تجابهنا فيها أخطار كبيرة إذا لم نواجهها مواجهة ثورية.
طبعاً أمامنا مشاكل؛ زى ما قلت دلوقت زيادة الاستهلاك نتيجة لزيادة العمالة، نتيجة للحقوق الاجتماعية، باقول الاستهلاك سنة ٥٢ - والأسعار دى موحدة بالأسعار الجارية - كان ٦٣١ مليون جنيه، سنة ٦٣/٦٤ - اللى هى السنة الرابعة من الخطة - وصل إلى ١٤٦٥ مليون جنيه.
الاستهلاك يعنى الفلوس اللى بتتصرف والاستهلاك الداخلى، طبعاً زيادة الاستهلاك لازم تقابلها زيادة إنتاج، وإلا على طول يحصل تضخم وترتفع الأسعار، زيادة الإنتاج معناها ان احنا نعمل مصانع ونوسع المصانع الموجودة، نعمل مؤسسات الدواجن، ومؤسسات الثروة الحيوانية، ونزود إنتاجنا الزراعى، ونحل كل هذه المشاكل.
طبعاً زيادة التطلعات؛ يعنى احنا ماكانش عندنا مصانع بطاريات جافة، عندنا بطاريات جافة دلوقت، عندنا مصنعين، وطبعاً ما بيكفوش، وحنضطر نستورد، واستوردنا بطاريات جافة، والدكتور كمال رمزى ستينو بيقول: عايز ١٠ مليون بطارية جافة فى رمضان.
فيه ناس ماكانتش عمرها بتملك راديو، النهارده بيملك راديو وعايز له بطاريات علشان يسمع، إذا ملكناه راديو يبقى لازم نجيب له البطاريات. طبعاً حصلت زيادة فى الاستهلاك تفوق كل تصور فى السكر؛ يعنى كنا بنصدر سكر وعملنا مصانع، وبعدين النهارده بنستورد سكر، ووزير التموين عايز ٤٠ ألف طن سكر استيراد علشان رمضان. كنا بنصدر سكر، وكنا بنصدر أسمنت، وكنا بنطلع الأول ٨٠٠ ألف طن أسمنت واللا ٩٠٠ ألف طن أسمنت وبنصدر، النهارده مطلعين ٢ مليون و٧٠٠ ألف طن واللا ٨٠٠ ألف طن أسمنت ومستوردين السنة دى نص مليون طن أسمنت، من العراق ١٥٠ ألف طن، ومن رومانيا حوالى ٣٠٠ ألف طن، فيه شغل يعنى، واللا بيروح فين الأسمنت دا؟ حتاكله الناس؟! مش معقول.. فيه بُنا وفيه شغل موجود فى البلد.
ميزانية الجيش مثلاً هى ميزانية بدون عائد، هل حنقعد نبنى مصانع وما يبقاش عندنا جيش، وبعدين الأخر إسرائيل اللى بتقول بتمتد من النيل إلى الفرات بتيجى تحتلنا وتحولنا إلى أمة من اللاجئين؟ هل بنقبل هذا؟! لازم نصرف على الجيش، الميزانية رغم هذا السنة دى ١٣٠ مليون جنيه، ميزانية الجيش ١٣٠ مليون جنيه.. ١٢% من الميزانية العامة كلها، أمريكا ميزانيتها العسكرية ٥٠%، ميزانيتهم ١٠٠ ألف مليون دولار؛ أكثر من نصهم للدفاع، طبعاً ما احناش زى أمريكا.. واحنا عندنا ميزانيتنا ١٠٠٠ مليون جنيه؛ سبعهم للدفاع، طبعاً ميزانيتنا الاشتراكية هى ميزانية مش مبنية بس على الضرايب.. مبنية على الضرايب وعلى قروض وعلى استثمارات وعلى أرباح الشركات.
إسرائيل بتصرف ٢٨% من الميزانية، طبعاً بتاخد ممن هم وراء إسرائيل ومن أقاموا إسرائيل.
طبعاً فيه حاجات مفروض علينا ان احنا نصرفها بدون عائد، ولكن بنحاول طبعاً ان الجيش بيكون مدرسة بنعلم فيها حرف، بنعلم سواقين، وبنعلم حرف مختلفة فى الجيش، بيطلعوا بينفعوا فى المجال المدنى، بنحسن صحة الجنود، بنرفع مستواهم، وفى نفس الوقت بيكون الجيش مركز متقدم للتكنولوجيا الحديثة؛ اللى هى الحاجات الفنية الحديثة. طبعاً أخذنا التزامات فى السنين اللى فاتت بسبب ضروريات الدفاع، زى اليمن مثلاً، وبعدين اتقال على اليمن بقى كلام كتير جداً، وما جاتش الفرصة إن يتقال لكم الكلام بوضوح، اتقال ان احنا صرفنا على اليمن ١٠٠٠ مليون دولار، واتقال ان احنا عندنا خساير ١٠ آلاف قتيل، ومش فاهم إيه، وأنا شايف برضه ان أنا ما أقولش وما أريحهمش، وما أقولش الأرقام فى جلسة علنية، والأخ عبد الحكيم عامر بيجتمع معاكم فى جلسة سرية وبيتكلم معاكم فى كل المواضيع، ويجاوب على كل الأسئلة اللى أنتم عايزين تعرفوها بالنسبة لليمن، بالنسبة للخسائر، وبالنسبة للمصاريف، وبالنسبة للقوات؛ وبهذا نقضى على كل الكلام اللى يقال، وأنا أعتبر ان من حقكم كمجلس أمة انكم تعرفوا كل ما يتعلق بهذا الموضوع.
وطبعاً فى نفس الوقت احنا بنواجه عيوب؛ عيوب إدارية وعيوب أخلاقية وعيوب سياسية، وأنا بدى أقول حاجة: الدولة اتغيرت.. فى سنة ٥٢ بعد الثورة.. وأنا اشتركت فى أول ميزانية سنة ٥٣ كانت حوالى ١٩٤ مليون جنيه، والدولة كانت عبارة عن مجموعة الباشكتبة بس.. يعنى الدولة إيه؟ الدولة إيه سنة ٥٢؟ قرشين بنصرفهم على الجيش وقرشين على البوليس، وبتقول شغلة الدولة إنها بتحفظ الأمن وبتدى الجوازات، جوازات السفر وتدى شوية رخص وشوية حاجات بهذا الشكل. النهارده الدولة بتربى فراخ، حتربى عجول، ما بقتش عملية إنها دولة من الباشكتبة، بقى فيه تخطيط وفيه خطة، وعايزين نشغل كذا عامل مش عايزين عمال عاطلين، عايزين نعمل تأمينات، الدولة بقت دولة نشاطها كبير، وبتأخذ على نفسها المسئولية الشاملة للتخطيط وللإنتاج وللخدمات.
هل جهاز الدولة تغير؟ ما هو جهاز الدولة فى معظم الأحيان فضل زى ما كان، وما حصلش إلا تغيير قليل، فى نفس الوقت طبعاً فيه أخطاء؛ يعنى فى المشاغل اللى مشينا فيها، فيه لوايح موجودة يمكن من أيام محمد على ما غيرناهاش، وأنا باعتبر ان احنا بالنسبة للتشريع واللوايح وبالنسبة للقوانين ما عملناش الثورة المطلوبة، ويجب ان احنا نعمل ثورة فى هذا الميدان، ودا من ضمن الأسباب والمشاكل اللى بتعقد لنا الأمور، وشايف ان احنا الحكومة أيضاً مع مجلس الأمة ومع لجانه نمسك القوانين المالية والقوانين التجارية واللوايح وكل العمليات، ونعدل كل شىء، ونعمل حاجات جديدة من أول وجديد بما يتمشى - الحقيقة - مع الوقت اللى احنا فيه، والتحول الاجتماعى اللى احنا فيه، وباقول ان احنا يمكن زيادة اللوايح عقدت الأمور، وبرضه التعقيدات المكتبية.. وتكلم عليها السيد رئيس الوزارة فى الدورة الماضية، وحصل كلام عليها، ويمكن أنا تكلمت عليها وبرضه لازالت موجودة، طبعاً العنصر الأخلاقى مش حنغيره بين يوم وليلة، وحتى الآن لم نستطع أن نحقق نموذج العلاقات الجديدة.
وبعدين أنا بدى أقول حاجة ونوضح شىء احنا ما بقيناش دولة اشتراكية ولا يمكن ان احنا نقول ان احنا النهارده دولة اشتراكية، احنا فى مرحلة انتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية؛ لأن الاشتراكية مش معناها أبداً ان احنا نؤمم شوية مصانع وبس، لأ الاشتراكية أن نقيم مجتمع الكفاية والعدل، إن أممنا وأقمنا العدل بنصنع وبنعمل، وبنخلق لكل واحد الحياة السعيدة اللى بيجد فيها مطالبه واحتياجاته. القيم اللى كانت موجودة لازالت موجودة ما اتغيرتش، القيم لم تستقر بعد، ودا طبيعى، العلاقات القديمة اللى موجودة لازالت، رواسب العلاقات القديمة الإقطاعية والرأسمالية موجودة، طبعاً الأمثلة القديمة اللى أخدناها وسمعناها.. ونقول: تذويب الفوارق بين الطبقات، ويقول لك ازاى؟ دا العين ما تعلاش على الحاجب! طيب إيه دخل دا فى دا؟ مافيش علاقة بين الموضوعين أبداً. دا حاجات احنا وارثينها من الماضى، وآلاف السنين ومئات السنين بيتناقلها ابن عن أبوه، ورغم التحويل الاشتراكى ورغم العمل الاشتراكى مازالت صورة الرأسمالى القديم موجودة، وصاحب العمل القديم موجودة، ما تحركتش.. العلاقات الاجتماعية ما تغيرتش.
إذن بدى أقول ان احنا النهارده بنمر بمرحلة انتقالية من الرأسمالية المستغلة إلى الاشتراكية، ولا يستطيع المجتمع الاشتراكى أن يصفى فى هذه المرحلة سائر بقايا الرأسمالية والإقطاع، قلنا قضينا على الإقطاع، ما عملناش زى غيرنا قضينا على الإقطاع والإقطاعيين، فيه ناس وفيه مجتمعات طلعت قضت على الإقطاع ودبحوا الإقطاعيين، احنا قضينا على الإقطاع لكن الإقطاعيين قاعدين، وهل هم يعنى مبسوطين؟ طبعاً مش مبسوطين، اللى خدت منه فدان أو عشر فدادين يعنى لا يمكن إلا إنه يكون معادى للثورة والاشتراكية، إذن أما نقول قضينا على الإقطاع لازم نفتكر ان الإقطاعيين موجودين، وهم أصحاب ويعرفوا بعض، نقول قضينا على الرأسمالية المستغلة ولكن الرأسماليين موجودين، ونقول قضينا على الرجعية والرجعيين موجودين، مش فى المتاحف أبداً ولا فى المعتقلات. احنا يعنى قلنا طلعنا من المعتقلات.. عند اجتماع مجلس الأمة طلعنا كل الناس، وادينا عفو حتى عن المساجين اللى كانوا بتهمة الشيوعيين، واللى كانوا إخوان مسلمين، وبندى لكل واحد فرصة كبيرة انه يمشى فى المجتمع الجديد، لكن الإقطاعيين موجودين والرأسماليين موجودين، الرجعيين موجودين ومستنيين أى غلطة ويتلقفوها، وعندهم السلاح الأساسى؛ سلاح الهمس والكلام والعمليات دى.
المجتمع الاشتراكى فى مرحلة الانتقال من الرأسمالية المستغلة إلى الاشتراكية لن يتوصل إلى التخلص من آثار الإقطاع والرأسمالية والبيروقراطية، احنا بنشتكى من البيروقراطية بس البيروقراطية برضه ورثناها من العهد القديم، ولسه نحتاج إلى تطور طويل، وعلى هذا.. الحل لهذا إيه طيب؟ حنمسك الإقطاعيين وندبحهم والرأسماليين والرجعيين ندبحهم وبنقول نخلص من شرهم؟ احنا بنقول إن دا مش طريقنا ولا سبيلنا، الحل لهذا هو إن كل القوى الاشتراكية تتجمع وتعارض وتنظم؛ لتتصدى بكل قوة لمحاولات القوى الرجعية التى تنتهز كل فرصة وأى خطأ لمهاجمة الاشتراكية. واحنا بنبنى الاشتراكية حنغلط، لكن إذا غلطنا مش معنى هذا إن الاشتراكية هى الغلط، لأ.. معناها ان احنا غلطنا فى التطبيق أو غلطنا فى التنفيذ. مهمة القوى الاشتراكية الواعية لا تقوم فى إثارة الضوضاء ضد البيروقراطية، أو اللجوء إلى انتقادات لدور الدولة الاشتراكية، كما لا تقوم على إخفاء الوجود الفعلى للبيروقراطية وأخطائها؛ ما تهيصش وما تسكتش، ولكن واجبها أن تناضل بكل قوة كى تخلص المجتمع بصورة تدريجية من المخلفات المورثة من المجتمع الطبقى الذى سار فيه الإقطاع والرأسمالية، ومن سائر العناصر البيروقراطية.
وسلاحنا الرئيسى فى هذا هو النضال، وتطوير الديمقراطية الاشتراكية، وأنا باعتقد إن الاشتراكية نجاحها مرهون بتطوير وتدعيم الديمقراطية؛ ولكن الديمقراطية الاشتراكية، الديمقراطية لقوى الشعب العاملة، وما باقولش أبداً الديمقراطية للرجعية ولا الديمقراطية للإقطاعيين أو للرأسماليين؛ الديمقراطية لقوى الشعب العاملة، زى الكلام اللى قلناه فى الميثاق، قوى الشعب العاملة اللى هى القوى الاجتماعية والسياسية فى مصر، تحالف قوى الشعب العاملة؛ العمال والفلاحين والمثقفين والجنود والرأسمالية الوطنية الأخرى، حصلت على مكان فى المجتمع بفضل عملها. مصر تطورت تطور عظيم؛ اجتماعى واقتصادى وسياسى، وليس هذا بالقضاء فقط على الطبقة المستغلة؛ باعتبارها قوى سياسية واجتماعية واقتصادية، ولكن بالتبديل فى وضع الطبقة العاملة، وضع العمال ووضع الفلاحين، ووضع الفئات الاجتماعية الأخرى من الشعب العامل.
الطبقة العاملة كانت مستغَلة وكانت قليلة العدد قبل الثورة، نمت بصورة متزايدة نتيجة للتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى حدثت فى البلاد، وهذه الطبقة العاملة تمثل فى النظام الاشتراكى المركز القيادى، والدليل على هذا ان نص الأعضاء فى جميع المجالس المختلفة المنتخبة من العمال والفلاحين، نص مجلس الأمة من العمال والفلاحين بعد أن حرموا من هذه الحقوق فى العهود الرجعية، عهد الاستغلال والرأسمالية المستغلة والإقطاع، الشعب فى مصر اختار الاشتراكية، وعلشان يوصل للاشتراكية كان لابد من الثورة، وكذلك تطورات أخرى سلمية، والوصول إلى الاشتراكية يمر بفترات، ويمر بمراحل وتحولات، واصطدامات وتناقضات. طبعاً بتتلاشى سيطرة الإقطاع أو يتلاشى الإقطاع، ويتلاشى سيطرة رأس المال المستغل، وبيتلاشى النفوذ، واحنا عارفين النفوذ - وخصوصاً فى الريف وفى الفلاحين - زى الإقطاع تمام، وتولد أشكال جديدة، وتتطور هذه الأشكال الجديدة باستمرار، إذابة الفوارق بين الطبقات، تكافؤ الفرص، الكفاية والعدل.
إذن الانتقال من مجتمع الاستغلال؛ مجتمع سيطرة الإقطاع ورأس المال إلى المجتمع الاشتراكى، مجتمع الكفاية والعدل، مجتمع ديمقراطية الشعب العامل، مجتمع تكافؤ الفرص.. هذا الانتقال لا يمكن أن ينجح، ولا يتحقق ولا يتم، إلا عن طريق نمو القوى الاشتراكية، وصلابة القوى الاشتراكية، نمو القوى المنتجة فى المجتمع، وتعزيز الوعى السياسى، وتنظيم قوى الشعب العاملة، ونضال الشعب العامل، وفى نفس الوقت يجب أن نناضل ضد الاستعمار، ونناضل ضد الاستعمار الجديد، ونناصر حركات التحرر فى العالم، وفى نفس الوقت يجب أن نسرع بالتطور الاجتماعى بوسائل ثورية.
اللى بدى أقوله من هذا ان احنا علشان نحقق الاشتراكية فى بلدنا، ونحقق الانطلاق الاشتراكى فى بلدنا، لا يمكن أن نتصور أن الأمر عملية سهلة.. أبداً، العملية لسه حتحتاج إلى سنين، وعمليات تطوير مستمرة تؤثر عليها الطاقات الاقتصادية والثقافية، وطبعاً احنا عندنا مشكلة.. احنا فى سنة ٥٢ بدأنا بطاقة اقتصادية ضعيفة؛ علشان نبنى اشتراكية لازم نحول الطاقة الاقتصادية الضعيفة إلى طاقة اقتصادية قوية، وطبعاً السلطة كانت فى يد الرجعية.. لازم السلطة تنتقل إلى تحالف قوى الشعب العاملة.
طبعاً فى مرحلة الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية بتختلف وجهات النظر، بتحدث تناقضات فى المجتمع، وبعدين بتوجد شروط صعبة، وظروف نواجهها تقابل المجتمع الاشتراكى، الحل الوحيد لهذا إيه؟ القوى الاشتراكية فى مصر تفتح أوسع الآفاق للفكر الاشتراكى والبناء الاشتراكى، ويجب أن تساهم فى تحطيم بقايا الأفكار الرجعية القديمة، وبعدين ما نخبيش المشاكل، يجب أن تبرز المشاكل الراهنة للبناء الاشتراكى وبعدين ما نخبيش الأخطاء.. يجب أن نستفيد من الأخطاء، وبعدين إذا كانت الدراسات غير كاملة يجب أن تكون الدراسات كاملة، وفى نفس الوقت تدعيم وتطوير الديمقراطية الاشتراكية. الرجعية والرأسمالية المستغلة تحالفت مع الاستعمار، وكانت الديمقراطية السياسية الزائفة.. وخلصنا احنا من هذا الموضوع، وعرفنا هذا الموضوع.. كانت الديمقراطية الزائفة تخدم الطبقة، ومش حنقدر ننتقل أتوماتيكياً من المجتمع الرأسمالى أو من الرأسمالية المستغلة والإقطاع والرجعية إلى الاشتراكية؛ الاشتراكية هى سيطرة الشعب على وسائل الإنتاج، الاشتراكية تعنى وضع وسائل الإنتاج فى خدمة الشعب العامل كله، وفى خدمة الفرد. الانتقال من الرأسمالية المستغلة والإقطاع إلى الاشتراكية لا يمكن أن يتم إلا عن طريق العمل السياسى للشعب العامل، ونضال الطبقة العاملة والفلاحين لاستخلاص السلطة من يد الرجعية، ثم الاستفادة من السلطة لتغيير العلاقات الاجتماعية الرجعية تغييراً كاملاً. انتصار ثورة ٢٣ يوليو بعد نضال شعبى طويل أدى إلى قيام حكم الشعب العامل، أدى إلى تحالف قوى الشعب العاملة، أدى إلى انهيار حكم الاستعمار، أدى إلى انهيار الرجعية؛ وبذلك استطعنا ان احنا ننتقل إلى مرحلة بناء المجتمع الاشتراكى.
فى بناء المجتمع الاشتراكى، الوعى الاشتراكى يشكل أثناء تحرر المجتمع من الأشكال الاجتماعية الرجعية، قوة كبيرة قادرة على ممارسة تأثير كبير على تحويل وتوجيه التطور الاجتماعى.
بدأت الاشتراكية فى بلدنا ببناء القاعدة الاقتصادية الاشتراكية، وستزداد.. كل ما حنمشى فى الاشتراكية - اللى هى الكفاية والعدل - سيزداد التعقيد وستزداد الصعوبة؛ لأن احنا كنا بلد متأخر، وعايزين نكون بلد متقدم. وبعدين الاشتراكية ليست القضاء على النظام الرجعى القديم، ما نقولش نقضى على الإقطاع، ونقضى على رأس المال المستغل، والاشتراكية بمفهومها أبعد من ذلك؛ الاشتراكية تعنى أن الإرادة الحرة لا يمكن أن تكون لغير الشعب - والكلام دا اتقال فى الميثاق - تعنى فرصة متكافئة لكل مواطن، تعنى الحرية الاجتماعية، الحرية السياسية القضاء على التخلف الاجتماعى، والقضاء على التخلف الاقتصادى، وتجميع المدخرات الوطنية، تعنى استثمار هذه المدخرات، تعنى وضع تخطيط شامل لعملية الإنتاج، وتعنى زيادة الإنتاج، وتعنى عدالة التوزيع، تعنى زيادة الثروة الوطنية باستخدام جميع الموارد الوطنية بطريقة علمية وإنسانية، تعنى إعادة توزيع فائض العمل الوطنى على أساس من العدل، تعنى سيطرة الشعب على وسائل الإنتاج بخلق قطاع عام قادر يقود التقدم فى جميع المجالات، ويتحمل المسئولية الرئيسية فى خطة التنمية.
وزى ما قال الميثاق: إن الحل الاشتراكى هو المخرج الوحيد إلى التقدم الاقتصادى والاجتماعى وهو طريق الديمقراطية بكل أشكالها السياسية والاجتماعية.
فيه نقطة هنا بدى أتعرض لها؛ اللى هى نقطة التعرض للقطاع العام والهمس ضد القطاع العام، طبعاً نعمل قطاع عام، وبيحصل كلام وبيحصل همس، فيه ناس ليست لها مصلحة فى خلق القطاع العام.. الكلام اللى قاله وزير الصناعة - أول امبارح - عن الإنتاج وزيادة الإنتاج فى المصانع اللى أممت وفى الشركات اللى أممت.. كلام حقيقى، وتقدروا تتأكدوا منه بنفسكم، بلغت قيمة الإنتاج فى شركات القطاع العام التابعة لقطاع الصناعة والثروة المعدنية فى عام ٦٠/٦١ التى سبقت التأميم مباشرة ٣٩٩ مليون و٥٧٥ ألف جنيه، زادت فى عام ٦١/٦٢ إلى ٤٤٧ مليون و٨٥٤ ألف جنيه، بزيادة قدرها ٤٨ مليون جنيه و٢٧٩ ألف جنيه، بنسبة ١٠.٧% واطردت الزيادة فى الإنتاج فى عام ٦٢/٦٣ حيث بلغت قيمته فى تلك السنة مبلغ ٥٣٠ مليون و١٠٠ ألف جنيه بزيادة قدرها ٨٢ مليون و٢٤٦ ألف جنيه بنسبة ١٨.٣% عن السنة السابقة، وبزيادة قدرها ١٣٠.٥ مليون جنيه، بنسبة ٣٢.٧% عن سنة ٦٠/٦١ التى سبقت التأميم مباشرة.
الحاجات دى حصلت وأنتم القطاع العام بتروحوا تشوفوا القطاع العام، وتشوفوا شركات القطاع العام، وتشوفوا هل هذا الكلام حقيقى واللا مش حقيقى.. أنتم سلطة رقابة، ونتأكد، وإذا شفنا غلط فى القطاع العام بنقول إن فيه غلط، أنا ما باقولش إن مافيش غلط، أنا باقول إن الشركة اللى اتأممت يمكن كان فيها ١٠٠ خطأ، ما خلصناش الـ ١٠٠ لكن يمكن فاضل ٢٠ أو ٢٥. طبعاً بيحصل تركيز على هذه الأخطاء، والناس اللى لا مصلحة لها فى التأميم ولا مصلحة لها فى القطاع العام واللى لها تطلعات رأسمالية... إلى أخر هذا الكلام، هى اللى بتحاول إنها تعمل دوشة حول القطاع العام. بيتقال طبعاً إن فيه بيروقراطية وفيه تعقيدات وفيه حاجات بهذا الشكل.. فيه مشاكل ولكن القطاع العام ماشى أحسن مما كانت الشركات ماشية فى وقت القطاع الخاص.. أيام تهريب الفلوس وأيام استغلال العمال.. إلى أخر هذه الأمور اللى احنا بنعرفها. طبعاً أساس الاشتراكية القطاع العام، جميع أعداء الاشتراكية مش حيقعد يتكلم على الاشتراكية كاشتراكية، بيتكلم على القطاع العام.
وبعدين فيه نقطة طبعاً من الأسس اللى احنا بنتكلم عليها، الاشتراكية بمفهومها أبعد من ذلك طبعاً، والميثاق قال إن الاشتراكية العلمية هى الصيغة الملائمة لإيجاد المنهج الصحيح للتقدم وأنا عايز أكرر هذا الموضوع أنا برضه علشان أتكلم فيه، قيل إن كلمة الاشتراكية العلمية دى يعنى إنها الكفر وإنها ماركسية، وسمعت أنا هذا الكلام، وأظن منكم ناس كتير سمعوا هذا الكلام، إيه معنى الاشتراكية العلمية؟ واحنا اشتراكية عربية ما احناش اشتراكية علمية، هذا الكلام طبعاً إن دل على شىء فيدل على مغالطة؛ يعنى أما بنفتح الجرايد الصبح بنقول إن بتوع الكورة بيخسروا، علشان يكسبوا لازم يتدربوا ويلعبوا بطريقة علمية، كل واحد علشان ينجح لازم يمشى بطريقة علمية، إذا كنا عايزين اشتراكية صحيحة واشتراكية سليمة ناجحة لازم تكون بطريقة علمية، والعكس للطريقة العلمية هى الطريقة الفوضى، فاحنا اشتراكيتنا هى اشتراكية علمية قائمة على العلم وليست قائمة على الفوضى، ماهياش أبداً اشتراكية مادية، ما قلناش ان احنا اشتراكيتنا اشتراكية مادية، وما قلناش ان احنا اشتراكيتنا اشتراكية ماركسية، وما قلناش ان احنا خرجنا على الدين.. بل قلنا إن الدين بتاعنا هو دين اشتراكى، وإن الإسلام فى القرون الوسطى حقق أول تجربة اشتراكية فى العالم.
فأما باقول هذا الكلام بوضوح بنجاوب على كل هذه الأمور بوضوح، ولازم نكون على بينة، وطبعاً أنا باعرف إيه التساؤلات؟ وأنا ما عنديش مانع أبداً ان احنا نجتمع مرة فى الاتحاد الاشتراكى كهيئة برلمانية للاتحاد الاشتراكى، وأنا مستعد ان أنا أجاوب على كل سؤال منكم فى هذه المواضيع؛ بحيث ان احنا بتكون الأمور عندنا واضحة وضوح كامل، ما فى حاجة نخبيها.. وكل حاجة بنوضحها وضوح كامل، والمهم نبدأ الاجتماع، وحسب جدية الاجتماع وحسب عملية الاجتماع بيبقى كويس، وطبعاً عايزين نتكلم. طبعاً احنا كنا ماشيين فى تطوير الاتحاد الاشتراكى وبنبتدى نعمل اجتماع قريب، اللى أنا بدى أقوله نتيجة لهذا إيه؟ ان احنا مافيش حاجة نخبيها، كل سؤال له جواب، مافيش سؤال مالوش جواب، بالنسبة للاشتراكية كل سؤال له جواب، بالنسبة للكلام اللى بيتقال مافيش حاجة مالهاش إجابة، وبعدين احنا يهمنا انكم تكونوا عارفين الإجابة الصحيحة، ونعرف منكم إن الناس بتقول إيه، لأن ما هى القيادة؟ القيادة هى معرفة مشاكل الجماهير وحلها. أنتم بتعرفوا مشاكل الجماهير، وبتقولوا لنا على مشاكل الجماهير ثم نتعاون جميعاً على حلها.. إذا ما عرفناش مشاكل الجماهير بنبقى قيادة فاشلة، إذا عرفنا المشاكل ولا حليناهاش بنبقى قيادة فاشلة.
طبعاً نرجع تانى للمعادلة الصعبة: كيف يمكن أن نزيد الإنتاج وفى نفس الوقت نزيد الاستهلاك؟ دا الكلام قلته لكم فى الاجتماع اللى فات.. فى السلع والخدمات.. هذا مع الاستمرار المتزايد فى المدخرات من أجل الاستثمارات الجديدة، الحل الوحيد طبعاً هو الادخار.. ولكن طبعاً فيه مشكلة.. الناس ما بتدخرش، وعلماً ان اتشالت عنها أعباء؛ أعباء التعليم، واتشالت أعباء علاجية وأعباء كتيرة اتشالت، ولكن مافيش ادخار. طبعاً مافيش ادخار يبقى لازم يكون فيه زيادة فى الأسعار، طبعاً العالم كله فيه زيادة فى الأسعار، واحنا رغم زيادة الأسعار اللى حصلت عندنا فى السنة أو السنتين الأخيرة نعتبر من أرخص بلاد العالم، ولكن إذا وفرنا فى المشتروات.. وأنا باقول هذا الكلام للشعب.. للناس.. إذا كل عامل وفر كل شهر فى دفتر التوفير نص جنيه فإذن اللى بيجيب بدلتين بيجيب بدلة واحدة. إذا وفرنا فى الاستهلاك نستطيع أن نزيد من قوتنا فى الاستثمار، ونعمل مصانع جديدة، ونشغل ناس أكتر، وننتج أكتر، ونشبع كل الرغبات المطلوبة فى الاستهلاك، لكن طبعاً يقال إن إيه: طيب وأنا حاوفر ليه ما حييجوا يؤمموا المدخرات؟ الميثاق ما قالش أبداً ان احنا حنؤمم المدخرات احنا عملنا الميثاق ليه ما علشان نحدد كل هذه الأمور.. الميثاق ما قالش ان احنا حنؤمم المدخرات، واحنا ما أممناش المدخرات، بل بالعكس احنا عايزين مدخرات؛ بحيث إن الاستثمارات تكتر والقدرة على العمل تكتر، وياريت نقدر زى ما قلت دايماً ان احنا ننفذ الخطة فى ٩ سنوات بدل ١٠ سنوات، نستطيع إذا وفرنا وإذا زودنا المدخرات، وأنا باقول إن كل واحد اللى بيوفر؛ اللى بيحط فى دفتر البوسطة ٢٠ قرش واللى بيحط ٣٠ قرش، واللى بيحط نص جنيه فى الشهر، يساعد على تنمية البلد؛ لأن احنا بننمى البلد منين؟ احنا بننمى البلد من المدخرات، هذه المدخرات هى اللى بنعمل منها الإنتاج والمصانع؛ لأن احنا ما بنبنيش دا بقروض من الخارج، احنا بناخد قروض من الخارج وبناخد قروض من الداخل، فإذا كنا بنستطيع ان احنا نوجد قروض من الخارج يبقى لازم نوجد أيضاً مدخرات فى الداخل. وفى نفس الوقت مافيش داعى للشرا اللى لا أول له ولا أخر؛ لأن دا نتيجته الوحيدة ارتفاع الأسعار، وفى نفس الوقت كل واحد من أبناء الشعب عليه مسئولية فى حل المعادلة الصعبة: ازاى نزود الإنتاج بدون أن نزود الاستهلاك؟ وإلا بندخل فى مشاكل لا أول لها ولا أخر.
طبعاً أما بندخل فى مشاكل زى مشاكل زيادة الاستهلاك اللى تكلمت عليها أعداء الاشتراكية بيفرحوا، واللى بيلسنوا ويغذوا هذه الاضطرابات، واللى أنا بدى أقوله إن الصعوبات اللى بتقابلنا من هذا النوع لا يمكن أن ترجع بعجلة التاريخ إلى الوراء، القوى الاشتراكية بهذا تجد ما يحثها على أن تتغلب على الصعوبات، وأن تجد طريق أفضل هو الطريق الصحيح للتقدم. وطبعاً زى مثلاً المشاكل اللى قابلتنا فى الأخر؛ مشاكل التموين، مشاكل النقص فى كذا، مشاكل الأسعار، وحصل طبعاً كلام كتير بالنسبة لهذه العمليات، وجت لى أنا جوابات وجالى جواب من ناس؛ مثلاً واحد بيقول إن العملية مثلاً هى مش عملية اللحمة إنها ناقصة.. ماهياش مشكلة، احنا نقدر نقعد بدون لحمة.. ليه ما نحددش؟ ما احنا حددنا فى الماضى ٣ أيام بدون لحمة، المشكلة إن فيه ناس بتروح تاخد احتياجاتها مثلاً من الجمعيات التعاونية أكثر من حقها.. فيه ناس بتقف فى الطابور، وفيه ناس بتروح تاخد وطبعاً بتحصل مشاكل، وبتحصل أخطاء فى هذا، سألت.. قالوا الناس اللى بياخدوا، بياخدوا ١%، ولكن اتصلت برئيس الوزارة وطلبت منه انه يمنع هذا الكلام.
هذه الحاجات طبعاً بتحصل، ومشاكل بتقابلنا، وأخطاء بتقابلنا، ويمكن فيه مشاكل بتحصل من غير احنا ما نحس بها؛ دا مش معناه أبداً ان الطريقة غلط، ولكن معناه أن التطبيق غلط أو التنفيذ غلط.
وبعدين منعنا هذا الكلام، وادينا أوامر للمباحث الجنائية والبوليس الحربى فى الجيش انه يمنع هذا الكلام، ويراقب الجمعيات الاستهلاكية، وأى عملية بتحصل وأى تلاعب بيحصل.. ومسكوا ناس.. وفيه تحقيق.. وناس راحت للنيابة ومسكوا سرقات، طبعاً المشاكل اللى بتقابلنا بتحثنا على أن نحلها.
وفيه حاجة احنا مضطرين لها.. فيه زى ما قلت فى التحويل الاشتراكى، اضطرت جميع الشئون الاجتماعية وجميع الشئون الاقتصادية بتدار بواسطة جهاز الدولة، ودا بيؤدى إلى مركزية فى الإدارة، ويؤدى إلى الانفصال فى بعض الأحيان عن المجتمع.
طبعاً الثورة يجب أن تعمل بكل ما فى وسعها لانتزاع جذور هذه الظواهر البيروقراطية، والسلاح الرئيسى اللى نستطيع به أن نقضى على البيروقراطية وعلى الانحراف هو تطوير الديمقراطية الاشتراكية، والتوسع فى الديمقراطية الاشتراكية. أيضاً لابد لنا ان احنا نبنى علاقات اجتماعية جديدة؛ لأن أيضاً بقايا الرأسمالية والإقطاع وتأثيرها، بقايا نفوذها فى العلاقات الاجتماعية لم تتلاش. الإقطاع والرأسمالية تعمل بكل ما فى وسعها انها تستخدم المتناقضات الموجودة، لابد للقوى الاشتراكية أن تناضل بقوة ضد كل محاولات الإقطاع والرأسمالية المستغلة، وكل محاولة لتثبيت مخلفات الرجعية سياسياً أو اجتماعياً.
طبعاً الحل لهذا هو التنظيم السياسى، طبعاً علشان نحل المتناقضات الخاصة بمرحلة الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية يعنى ان احنا لازم نعرف كل المشاكل، ونجمع هذه المشاكل وننظمها، بهذا نستطيع أن نبنى البناء الاشتراكى. اللى أنا باقصده من هذا الكلام احنا فى مرحلة تحول من الرأسمالية إلى الاشتراكية، تأثيرات العهود القديمة لازالت موجودة، علشان نبنى نظام جديد فى سنين قليلة على نظام قديم قعد آلاف السنين؛ نحتاج من قوى الشعب العاملة وجميع القوى الاشتراكية أن تتكاتف وأن تتكتل.
طبعاً لا يثنينا عن هذا ان بيحصل انحراف، فيه فرص للانحراف، ولكن يجب أن نقوم هذا الانحراف.. يقول لك فيه رشوة، كان فيه رشوة على أى مستوى كبير، أنا متأكد إن مافيش رشوة على مستوى كبير، واللى بنشك فيه أى شك بنوديه على طول على النيابة وعلى المحكمة مهما كبر. لكن ما أقدرش أقول لك إن مافيش رشوة فى بنك التسليف فى المنيا ولا فى مغاغة.. ممكن، وما باقصدش المنيا ولا مغاغة بالذات يعنى.. لكن إذا جا الباش كاتب اللى هناك وخد ٤ جنيه أو سهل له كذا بجنيه، طيب أعمل إيه؟ أنتم بقى وقوى الشعب العاملة هى اللى المسئولة الحقيقة إنها تراقب هذا.. احنا بنعقد الدنيا بالأجهزة، بنعمل أجهزة رقابة وأجهزة رقابة فوق أجهزة الرقابة.. أنا رأيى إن دى حتعقد الدنيا أكثر، وتخلى الناس ما تشتغلش، ونقف عن العمل.
الطريق الوحيد ان احنا نمنع هذا الانحراف ونمنع الرشوة والحاجات اللى بهذا الشكل إن القوى الشعبية تكون لها سلطات فوق السلطة التنفيذية، أما خطر الانحراف لن نستطيع أن نقضى عليه. فيه انحراف، بس لازم نمسك المنحرف، حيحصل رشاوى؛ سواء فى جمعية تعاونية أو فى شونة بنك تسليف، أو فى واحد بيستلم حاجة، أو واحد عايز بذرة، أو دا.. حنمنع هذا ازاى إلا إذا كانت السلطات الشعبية؟ وبعدين يجب أن تكون سلطات شعبية صالحة.. إذا جت سلطات شعبية مستغلة أو ناس من الرجعيين، أو اللى بيساعدوا أو اللى حيحابى قرايبه، أو شىء من هذا القبيل.. يبقى مافيش فايدة، لازم السلطات الشعبية الحقيقية هى اللى تتولى دورها الطبيعى، وأما نعمل مجالس شعبية يبقى المجلس الشعبى الموجود فى المنيا أو المجلس الشعبى اللى موجود فى أسيوط بيقدر انه يعرف فعلاً مشاكل الناس ومين بينحرف، ومين بياخد رشوة، ومين بيعمل كذا، ويقضى على هذا قضاء كاملاً؛ لأن السلطة الشعبية إذا أصبحت فى وضعها الطبيعى - زى ما قال الميثاق - فوق السلطة التنفيذية تستطيع أنها تقضى على المخلفات القديمة؛ اللى كانت موجودة فى المجتمع.. تقضى على الانحراف، وتبنى القيم الجديدة.
طبعاً فيه توفير مثلاً فى الميزانية، وفيه تغييرات فى الميزانية، فيه إسراف فى المبانى لكن إذا لم تكن السلطات الشعبية فعلاً موجودة، وبتقول إن فيه إسراف فى المبانى، بيبقى كل واحد بياخد الميزانية وبيعتبر نفسه مطلق، طبعاً أما بنوقف من المبانى وبنعيد فى ميزانية المبانى بنواجه مشاكل أخرى.. بنحل، لكن بنحل على قد اللى فى إيدينا، ولكن اللى فى إيدينا أو إمكانياتنا للحل ممكن تكون أكثر من كده بكثير.
طبعاً أنا لا أقصد بهذا ان أنا أعمم، التعميم المطلق خطأ، فيه ناس بتنحرف فى كل مجتمع منذ بدأت الخليقة، وفى كل مجتمع فيه ناس بتنحرف، ومنذ بدأت الخليقة، أخدنا المثال على أول الخليقة ازاى الأخ قتل أخوه، لغاية دلوقت حتكون فيه ناس تنحرف، والخير موجود والشر موجود، ولكن علينا احنا أن نقضى على الشر وما نجاملش أى حد.
فيه أعمال طيبة طبعاً أكثر من الانحرافات، احنا بنسمع على الانحرافات وبنسمع على كذا، طيب فيه ناس طبعاً بتشتغل، وناس بتقوم بأعمال طيبة أيضاً فى بنك التسليف؛ أحسن يفتكروا ان أنا باقصد إن بنك التسليف كله اللى بيرتشوا. فيه ناس كويسين بيعملوا فى بنك التسليف وبيشتغلوا وفيه بيسهروا، وأنتم طبعاً بتتصلوا بالناس، وبتتصلوا ببنك التسليف وبتتصلوا بالجمعية التعاونية.
قصدى زى ما بيكون فيه المنحرف بيكون قصده عشرات الطيبين، بيكون فيه الحرامى بيكون قصده عشرات الأمناء، واجبنا احنا ان احنا نقضى على المنحرف، ونقضى على اللص، ونقضى على المرتشى؛ بان احنا نعطى السلطات الشعبية الحقيقية القدرة والقوة زى ما قال الميثاق، واحنا ماشيين فى هذا بالتدريج. وطبعاً فيه ناس كثيرة أعتقد العمل العام مدين لهم، والإنتاج مدين لهم، والتقدم مدين لهم؛ لان احنا تقدمنا وقلنا حققنا دا ودا ودا، طيب دا عملناه بإيه؟ ما احنا عملناه بناس، ناس كانت بتشتغل وناس كانت بتنتج، مهما تكلمنا عن الأخطاء، وتكلمنا عن الانحرافات فى الأجهزة، وفى القطاع العام، لكن لابد ان احنا نذكر عدة حقائق:
إن حصيلة العمل تمكنت فى مواجهة كل ظروف التحديات اللى قابلتنا فى المرحلة اللى فاتت - الخارجية - تمكنت من أنها تعمل وتنجح، وحصيلة عملها تحملت أكبر انتقال للثروة حصل فى تاريخ مصر. إن الثروة كانت فى إيد الأجانب، وربما حصل فى تاريخ أى دولة فى الدول النامية الجديدة، المنتمية إلى حركة الثورة الوطنية.. معظم ثروتنا كانت للأجانب وتأممت، فيه ناس قامت بأمانة فى هذه الأمور، قد يخطئ الإنسان لكن الناس اشتغلت؛ وإلا ماكناش وصلنا إلى ما وصلنا إليه، وعملنا هذا الموضوع بدون هزات. حصيلة عمل الناس اللى فى القطاع العام تقدمت بعد الانتقال إلى هدف زيادة الإنتاج، وتمكنت بالفعل من زيادة الإنتاج؛ يعنى زاد الإنتاج، طبعاً كل واحد فينا عايز الكمال، كلنا عايزين الكمال، ولكن إذا ذكرنا الأخطاء يجب ألا ننسى الحسنات.
طبعاً فى المرحلة الجاية عندنا مشاكل أكثر، وحتزيد الصناعة أكثر، وحيزيد العمل أكثر، وحيزيد الإنتاج أكثر، قدامنا مشاكل لازم نحلها؛ أول حاجة كيف يمكن أن نعطى العاملين مسئولية واسعة لا تكبلهم، وفى نفس الوقت نشدد عقوبة الانحراف؟ الثانية: كيف يمكن أن نشجع الحافز الفردى والإنسانى على الإنتاج فى القطاع العام؟
احنا وضعنا لايحة للعاملين؛ هذه اللايحة حددت كل شىء بالأقدمية طبعاً.. ليه؟ برضه خايفين من الوساطة والمحسوبية والقرايب، فعملناها بالأقدمية، فقفلنا الطريق على المجتهد، ازاى نحل هذه العملية بحيث إن المجتهد والمنتج واللى بيخترع بنقدر نديله فرصة، وفى نفس الوقت نمنع إذا فتحنا هذه الفرصة المحسوبيات ومشاكل القرايب؟
النقطة الثالثة اللى قدامنا برضه: بعض قطاعات الدولة بتعتبر إنها صاحبة الحق الوحيد فى العمل الوطنى. احنا عندنا الميثاق.. زى الميثاق بنمشى، قلنا إن التجارة الداخلية فى الميثاق ٢٥% للجمعيات التعاونية أو للقطاع العام و٧٥% للقطاع الخاص، يبقى لازم نلتزم فى الميثاق والتزام كامل، خروجنا عن هذا الالتزام يسبب لنا مشاكل. وبدى مثل فى التموين.. التموين فاهم إن البقالين كلهم حرامية، كلهم تجار سوق سودا، مش معقول.. قد يكون فيه بقال حرامى وبقال بيتاجر فى السوق السودا، لكن فيه عشرات البقالين ناس عندهم ذمة، ومستعدين يوزعوا بالتسعيرة، بنشوف الناس اللى ما عندهمش ذمة وما نديهمش، ولكن زى ما قلنا بتيجى السلعة.. ويجب أن السلعة تيجى بكمية وافرة، وتوزع على الجمعيات التعاونية وعلى البقالين.
احنا عملنا الجمعيات التعاونية علشان نمنع ارتفاع الأسعار، ولكن إذا احتكرت الجمعيات التعاونية.. على طول بيحصل فساد فى الجمعيات التعاونية ويحصل انحراف، والبقالين بيقولوا بتوع التموين حرامية، فنفس الشىء بتوع التموين حيقولوا البقالين حرامية، والنهارده البقالين بيقولوا بتوع التموين حرامية والجمعيات التعاونية حرامية. أنا باعتبر ان الطريقة هى اللى غلط.. بندى دا وبندى دا، إذا كانوا بتوع التموين حرامية وحد فى التموين حرامى بنقبض عليه، وباعتقد ان المباحث الجنائية بتاعة القوات المسلحة قبضت على عدد فى الأيام اللى فاتت.
إذا كان فيه ناس حرامية فى الجمعيات التعاونية حنقبض عليهم، وإذا فيه بقالين طلعوا بره التسعيرة برضه بنقبض عليهم ونحاكمهم، ولكن نتمسك بالميثاق ونمشى حسب الميثاق؛ بحيث ان احنا نكون واضحين وبحيث بقى ان البقالين ما يعتبروش ان احنا فعلاً بنقول كده فى الميثاق وبنضحك عليهم واحنا قاصدين نصفيهم.
أبداً العملية ماهياش كده، العملية ما احناش بنضحك على حد، بنقول الكلام بصراحة وبنقول الكلام بوضوح. بنقول ٢٥% قطاع عام و٧٥% قطاع خاص، فى الميثاق حيمشى هذا الكلام لغاية ما نغير هذا التطبيق فى مؤتمر اتحاد اشتراكى، ونقول لأ، عايزين نعمل كذا كذا.. لكن العملية ماهياش أبداً ان احنا عايزين نصفى حد بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر.
فيه بعض البقالين تجار سوق سودا، ولكن دول بنحرمهم، واللى يتاجر فى السوق السودا بنحرمه، وفيه برضه بعض ناس فى التموين ممكن انهم ينحرفوا، ودول برضه ما بنسيبهمش وبنمسكهم، فيه ناس فى الجمعيات التعاونية بتنحرف ودول أيضاً ممكن نمسكهم.
تكلمنا على العيوب الإدارية، وعلى العيوب الأخلاقية، فاضل نقطة عايز اتكلم عليها؛ اللى هى العيوب السياسية، وأبرز هذه العيوب ان الاتحاد الاشتراكى لم يستكمل دوره؛ ليكون تعبيراً أصيلاً وكاملاً عن الديمقراطية الاشتراكية.
الاتحاد الاشتراكى قطع مرحلة كبيرة، ولكن لغاية النهارده ما وقفش واستكمل قوامه علشان يكون فعلاً عامل مؤثر، وماكانش فيه نشاط.. واجبنا ان احنا بننطلق من دلوقت علشان نعمل فى الاتحاد الاشتراكى، وعن طريقه نحقق فعلاً الديمقراطية الاشتراكية.. الديمقراطية السليمة.
فيه صيغ ديمقراطية مزيفة فى العالم ومضحكة.. ديمقراطية الرجعية، وطبعاً احنا قلنا لا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية سياسية إلا على أساس ديمقراطية اجتماعية؛ ديمقراطية اجتماعية معناها سيطرة الشعب على وسائل الإنتاج، ولا يمكن أن تقوم ديمقراطية على سيطرة قلة تملك المال - الكلام ده تكلمنا فيه كثير، وقاله الميثاق - وتحكم بقوة المال وبقوة ما يشتريه المال من الضمائر، لا يمكن أن تقوم ديمقراطية اجتماعية على هذا الأساس، ديمقراطية سياسية سليمة معناها ديمقراطية اجتماعية سليمة. احنا حققنا حاجتين:
حققنا الديمقراطية الاجتماعية التى حققتها عمليات التحويل الاشتراكى الواسعة، ومبادئ تكافؤ الفرص بين الناس، وتذويب الفوارق بين الطبقات.
حققنا بفكرة الاتحاد الاشتراكى - الذى يضم تحالف قوى الشعب العاملة صاحبة الحق فى الثورة والمصلحة - صيغة سليمة لإطار الديمقراطية السياسية؛ اللى هى الديمقراطية الاشتراكية. ولكن فاضل شىء ثالث مازال ينقصنا وهو ضرورة؛ تنقصنا الممارسة الكاملة وفى يدنا الأدوات، ينقصنا الحوار العميق فى داخل الاتحاد الاشتراكى. وأنا تابعت مؤتمرات الاتحاد الاشتراكى فى الوحدات الأساسية - المؤتمرات اللى عقدت أخيراً - وكان فيها حياة وفيها حيوية وفيها نبض، يجب ان نجد الوسيلة التى تجعل هذا النبض يرتفع كصوت، وأهم من مجرد ارتفاعه أن يؤثر فى الحوادث. ليست الديمقراطية السياسية الحقيقية والمعبرة عن الديمقراطية الاجتماعية الحقيقية أن نجعل الناس ينفسون عن شكواهم، ولكن الديمقراطية السياسية الحقيقية هى أن نجعل الناس يغيرون بإرادتهم ما يريدون تغييره.. يغيروا.. هل وصلنا إلى هذا لغاية دلوقت؟ لسه ما وصلناش، ولازالت مسألة الديمقراطية مسألة علينا أن نضع لها أساس ونضع لها تقاليد.
احنا قبل ٢٣ يوليو كان فيه برلمان، ولكن هذه الديمقراطية كانت ديمقراطية زائفة؛ لأنها كانت ديمقراطية الديكتاتورية.. ديكتاتورية الرجعية، وديمقراطية تمثل ديكتاتورية تحالف الإقطاع مع رأس المال. عايزين نقيم الحياة الديمقراطية السليمة، وفعلاً مش حنقدر نقيمها أوتوماتيكياً، حتعوز منا جهد وبناء؛ علشان فعلاً الشعب يستطيع ويتمكن من أن يغير بإرادته ما يريد أن يغيره. ودا موضوع لازم نوجد له حل فى مؤتمرات حنعقدها.. مؤتمرات الاتحاد الاشتراكى، وفى داخل الاتحاد الاشتراكى. وفى المؤتمر القادم للاتحاد الاشتراكى قدامنا حاجتين: ندرس ظروف الإنتاج، ثم ندرس كفالة الممارسة الديمقراطية على أوسع الحدود، وأكثرها تأثيراً.
طبعاً فيه فرص قدامنا النهارده لغاية ما نعمل مؤتمر الاتحاد الاشتراكى؛ نستطيع ان احنا بنعمل مؤتمرات للفلاحين.. مؤتمرات للتعاونيين، وكنا بنعمل مؤتمرات للتعاونيين، وكنا بنعمل مؤتمرات للفلاحين، وكانت بتكون مؤتمرات مفيدة، ونستطيع ان احنا نعمل مؤتمرات للعمال.. مؤتمرات للمنتجين.. لرؤساء مجالس الإدارة.. أعضاء مجالس الإدارات.
كل دا نستطيع ان احنا نتعرف فيه على المشاكل ونشخصها؛ وفى نفس الوقت بنبحث كيف تمارس الديمقراطية السليمة. وأنا باعتبر ان دا أهم عمل لنا فى المستقبل؛ ان احنا واجبنا كلنا قبل أى شىء فى السنوات القادمة كفالة الديمقراطية الصحيحة فى هذا النظام الاشتراكى. طبعاً لست أخشى من أى مشاكل، أى مشاكل قدامنا ما نخافش منها، مشكلة اللحمة بتتحل.. بنشترى لحمة.. حاجة بسيطة يعنى، مشاكل التموين بتتحل، مشاكل الأسعار بتتحل، طبعاً فيه آلاف المشاكل ولابد ان احنا نواجهها بصراحة.
مشكلة الدرة فى الريف لازم نحلها، وبنحل.. بنستورد درة وبنحاول نزود الإنتاج. مشاكل الانحرافات بتتحل، مشاكل التعقيدات المكتبية بتتحل، وكل الحاجات دى من السهل حلها، ولكن صمام الأمان الدائم لكل هذه المشاكل أن نحقق الديمقراطية السليمة؛ زى ما قال عليها الميثاق. واحنا حققنا كثير، حققنا الاستقلال، حققنا مكانة دولية، أصبحنا طليعة لأمتنا العربية، نقلنا الثروة الوطنية إلى الشعب، وضعنا وسائل الإنتاج تحت سيطرة الشعب، وضعنا ضمانات للديمقراطية الاجتماعية، حددنا أهداف الإنتاج، صممنا على مضاعفة الدخل فى ١٠ سنوات، الشعب قام بجهود جبارة.. يبقى لن نستطيع أن نعجز عن أن نضع أسس الديمقراطية السليمة، لأن أساس الديمقراطية السليمة؛ أن تتأكد سلطة الشعب السياسية بالتنظيم السياسى فوق كل الأجهزة، أو كل جهة إدارية، فوق الحكومة، وفوق أى فرد.
دا ضمان استمرار النظام الاشتراكى.. دا ضمان استمرار تحالف قوى الشعب العاملة، المسألة ليست أن نحقق الحرية الاجتماعية ولا يكون لها التعبير السياسى عن سلطتها؛ معنى ذلك ان الحرية الاجتماعية حتكون باستمرار تحت رحمة الظروف، أو تحت رحمة الحاكم وهذا خطير. الشعب اللى استطاع انه يحقق الحرية الاجتماعية لابد أن يستكمل الطريق إلى نهايته.
وأنا أعتقد ان دا قد يكون شغلنا الشاغل وشغلنا الأساسى فى الاتحاد الاشتراكى العربى؛ اللى يجب أن يتحرك ويقوم بنشاط كبير كجهاز سياسى.
الديمقراطية السياسية حوار جاد ومسئولية ومواجهة للمشاكل من الداخل.
طبعاً - طولت عليكم يمكن شويه - يعنى احنا بنتكلم، حيقولوا ان احنا ما عندناش ديمقراطية، أو إن عبد الناصر - أعداءنا.. وبكرة نسمع إذاعة إسرائيل - واقف بيقول لهم اعملوا ديمقراطية ودا كلام ودا.. أنا باعتبر ان احنا ما بيهمناش أبداً هذا الكلام، اللى عايز يقول بيقول.. بقى لهم ١٢ سنة بيقولوا. وأخدنا على هذا الكلام، ولا نتأثر به، ولكن اللى حيفضل اللى احنا حنعمله حقيقى؛ التقاليد اللى احنا بنوضعها، والأسس اللى احنا بنوضعها إذا عملنا فعلاً نظام اشتراكى وحطينا فيه الديمقراطية السليمة، ووضعنا أسس لهذه الديمقراطية السليمة، وحلينا المشاكل.. مشاكل الديمقراطية الاجتماعية والديمقراطية السياسية، نبقى عملنا عمل كبير جداً.
الديمقراطية الاشتراكية يجب أن تكون هى الإطار السياسى للعلاقات الاجتماعية التى تنشأ وتتطور؛ على أساس سيطرة الشعب على وسائل الإنتاج. الديمقراطية الاشتراكية معناها مشاركة الجماهير فى القضايا السياسية، الديمقراطية الاشتراكية تعتمد أساساً على اللامركزية والإدارة الذاتية.. طبعاً كل ما حنعمل مركزية كل ما حندخل فى البيروقراطية، وكل ما نعمل لامركزية وإدارة ذاتية كل ما نتحول إلى الديمقراطية.
الديمقراطية الاشتراكية هى أن يصبح كل فرد فى الشعب العامل سيد مصيره.. الديمقراطية الاشتراكية هى توكيد سيادة الشعب العامل، ووضع السلطة كلها فى يده.. الديمقراطية الاشتراكية أن يتحرر المواطن من الاستغلال فى جميع صوره، وأن تكون له الفرصة المتكافئة فى نصيب عادل من الثروة الوطنية - هذا من الميثاق - أن يتخلص من كل قلق يبدو أمامه أو أمام مستقبله. طبعاً نقطة أساسية الديمقراطية لا يمكن أن تتحقق فى ظل سيطرة طبقة من الطبقات.. هى سلطة مجموع الشعب وسيادته، الديمقراطية الاشتراكية معناها أن سلطة المجالس الشعبية المنتخبة يجب أن تتأكد باستمرار فوق سلطة أجهزة الدولة التنفيذية.
الديمقراطية الاشتراكية معناها نقل سلطة الدولة تدريجياً إلى أيدى السلطات الشعبية؛ فإنها أقدر على الإحساس بمشاكل الشعب وأقدر على حسمها. هذا الكلام موجود فى الميثاق كله أنا كاتبه من الميثاق، ولكن عايزين ننفذه، وعايزين فعلاً نخلى تحالف قوى الشعب العامل تحالف فعال، وعايزين نخلق تجربة اشتراكية ديمقراطية فعلاً فريدة، فيها الديمقراطية الاجتماعية، وفيها الديمقراطية السياسية.
طبعاً بالنسبة للمشاكل الحالية.. الحكومة بتعمل جهدها على أنها تعيد الأسعار إلى ما كانت عليه فى سنة ٦١، قطعاً دا حيحتاج ان احنا نضحى.. حنشطب بعض حاجات علشان نشترى بعض حاجات، بس مش حنشطب من الإنتاج؛ لأن إذا شطبنا من الإنتاج يبقى بالتالى عندنا ناس عاطلين، نبص نلاقى قاعدتنا من ناحية الثروة الوطنية قاعدة ضعيفة.
واحنا زى ما قلنا فى سنة ٦١ قابلتنا مشكلة القطن، وحصل عندنا عجز، وفيه إضافات؛ أعباء فى الدفاع أيضاً اتحطت علينا، ولابد ان احنا نتحملها.
طبعاً بالنسبة أيضاً للمشاكل الموجودة؛ اللى هى الاستيراد، طبعاً فيه مشاكل موجودة خاصة بالاستيراد، وخاصة بالعملة الصعبة، كل هذا بيحل النهارده.. كل مسألة على حدة، مافيش داعى ان احنا نخفى رأسنا فى الرمل.. بنواجه الأمور، وبنحل هذه المشاكل.
السلع الأساسية طبعاً أسعارها يمكن ما ارتفعتش، وطبعاً مش عيب ان احنا نخفض بعض البنود علشان نوفر بعض البنود، وعلشان نسهل المعيشة، رغم ان احنا أرخص بلد برضه فى العالم، فيه بلاد كثيرة خفضت وفيه بلاد كتيرة بتستلف.. يعنى إنجلترا مستلفة ١٠٠٠ مليون دولار - لسه الأسبوع اللى فات - من صندوق النقد الدولى؛ علشان توازن ميزان المدفوعات وتحافظ على قيمة الجنيه الاسترلينى.
مرينا احنا بمشاكل كتيرة، مرينا بمشاكل معقدة وحليناها، المشاكل اللى احنا بنمر بها النهارده هى مشاكل التنمية؛ فيه ناس بتسميها أمراض التنمية، لازم نكون منتظرين ان احنا تقابلنا باستمرار مشاكل، ولكن لابد ان احنا نعرف هذه المشاكل ونحل هذه المشاكل.
فى ظروف سنة 56 وسنة 57 مرينا بظروف أصعب بكثير جداً من أى ظروف مرينا بها، ولكن تحملنا.. شعبنا مستعد أن يتحمل، ولكن لابد له أن يفهم؛ يعنى بنفهمه وبنتصل به. طبعاً قدامنا تحديات كبيرة لازم نقابل هذه التحديات؛ تحقيق كفاية أكثر وعلاقات أدق للإنتاج وظروفه سواء بالنسبة للقطاع العام أو الخاص، سواء للمؤسسات أو للأفراد، ثم تحريك عملية الممارسة الديمقراطية إلى الحد الذى يجعل سلطة الشعب فوق أى سلطة غيرها.. ودا واجبنا لازم نعمله.
إذا استطعنا فى السنين القادمة - وأظن ان احنا نستطيع - ان احنا نجابه هذه التحديات نكون فعلاً اجتزنا مرحلة التعرض للخطر، أما المشاكل الطارئة والكلام دا؛ فدا سهل وبسيط جداً، و10 مليون جنيه بتحل 50 مشكلة.. بدل ما احنا مقرطين فى الاستيراد بنستورد أكثر، ونخفض بعض البنود ونزود بعض البنود. أما إذا حلينا هذه التحديات، وحلينا هذه المشاكل فعلاً، حنكون قدرنا على ان احنا نبنى بلد صلب قوى، وقاعدة قوية لنضال الأمة العربية والأمم المتحررة، والعمل فى المجال العالمى من أجل الحرية والتقدم، ومن أجل السلام.
قد أكون اتكلمت طويلاً، ولكن زى ما قلت لكم باجتمع معاكم فى الاتحاد الاشتراكى على أساس انكم الهيئة البرلمانية للاتحاد الاشتراكى، ومستعد نتناقش ونتكلم فى أى مواضيع، وكل واحد فيكم بيجهز هذه المواضيع.. اللى عنده مواضيع عايز يتكلم فيها ممكن بيديها للأخ أنور، مستعدين نسمع منكم المشاكل؛ لأنكم جايين من عند الناس ومتصلين بها، ونعمل كل ما فى جهدنا لحل هذه المشاكل، وفى نفس الوقت بنعرف موقفنا فين واحنا فين.
والنهارده طبعاً هذه الكلمة اللى أنا قلتها أقصد منها ان مرحلة الانطلاق تقتضى منا أكثر من مرحلة التحول، وحتقابلنا مشاكل، وحتقابلنا تعقيدات.. ما نتخضش، وما نرتبكش، وما نخافش، كل المشاكل حنحلها، المهم ان احنا نبنى بلدنا وما نخليش فيه عاطلين، وكل واحد يعمل، ونزود إنتاجنا، ومش قادرين نزود فى الزراعة إلا حاجة محددة، بنزود فى الصناعة. لازم نعرف إن مرحلة الانطلاق ليست تكملة تلقائية لمرحلة التحول، لازم نعرف ان فيه أمراض لمراحل التنمية وبتظهر، لازم نعرف ان احنا لابد أن نضاعف الدخل القومى فى 10 سنوات وإلا حنتعب بعد كده، وحيبقى بلدنا فيه عدد كبير من الناس مالهمش موارد رزق، وحيبقى فيه انخفاض مستمر فى مستوى المعيشة.. مافيش ارتفاع فى مستوى المعيشة. فى كلامى معاكم أنا انتقدت حاجات بالنسبة للحكومة وبالنسبة للدولة، فى نفس الوقت مش عيب ان احنا نمارس النقد ولا نمارس النقد الذاتى، وان احنا باستمرار نتعود - زى ما قال الميثاق - على النقد والنقد الذاتى، وإذا كان فيه غلط بنقول أيوه، وبنصلح هذا الخطأ، إذا كان فيه مشاكل بنقول آه فيه مشاكل وحنحلها، واحنا مش شغلتنا ولا شغلة الحكومة ان تيجو هنا انتم تقولوا لها فيه مشاكل، وهى تقول: لأ مافيش مشاكل. فيه مشاكل آه.. لازم نعترف بوجود هذه المشاكل، وحل هذه المشاكل.
وبهذا نستطيع ان احنا نعمل عمل مثالى. طبعاً حنحارب مع طبيعتنا، بنحارب مع مواردنا، بنحارب مع أنفسنا علشان نطوع كل الدنيا لآمالنا وللمستقبل. وأشكركم، وأتمنى لكم التوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خطاب الرئيس جمال عبد الناصر فى الجلسة الافتتاحية لمجلس الأمة فى دورة الانعقاد العادى الثانى.