إننى مستعد لقبول أى حل لمشكلة قناة السويس بشرط عدم المساس بسيادة مصر ولكننى أرفض فكرة الإشراف الدولى على القناة

إننى مستعد لقبول أى حل لمشكلة قناة السويس بشرط عدم المساس بسيادة مصر ولكننى أرفض فكرة الإشراف الدولى على القناة

وإنى على استعداد لتوقيع معاهدة تكفل حرية الملاحة.. لتوقيع معاهدة تضمن حرية الملاحة بالقناة.

إن مصر هى التى تواجه التهديد من دولتين كبيرتين هما فرنسا وإنجلترا، وليست مصر هى التى تهدد هاتين الدولتين.

إننا نريد الوصول إلى حل، ونرى أنه يجب الوصول إلى ذلك الحل عن طريق المفاوضة. ولكننا نواجه تهديداً من دولتين من الدول الكبرى، وكل ما نستطيع أن نفعله إزاء ذلك هو الدفاع عن بلادنا.

وأنا لن أثير مشكلة القناة أمام الأمم المتحدة؛ لأننى أخشى أن تستخدم إحدى الدول الكبرى حق الفيتو، ولأننى فقدت الأمل فى مجلس الأمن.

إننا نفضل الاعتماد على تأييد الرأى العام وعلى السلوك الأخلاقى العالمى.

إننا لا نستطيع أن نقبل الإشراف الدولى على القناة؛ لأنه يعنى استعمار مشترك. أما الشركة المنحلة فإنها لم تكن إلا بقية من بقايا الاستعمار ودولة داخل الدولة.

إننا نشعر أن جزءاً من سيادتنا سينزع منا عن طريق فكرة الإشراف الدولى، وإنى متأكد من حق بلادى ومطمئن إلى شعور الشعب المصرى ومؤمن بالله. لا نريد الحرب ولكننا نقاتل إذا هوجمنا.. لا أريد أن تنشب حرب بسبب مشكلة قناة السويس ولكننى سأقاتل إذا لزم الأمر، ليس فى العالم من يريد الحرب، ولكنا سندافع عن أنفسنا إذا هوجمنا.

والعقوبات الغربية المفروضة على مصر بأنها محاولة لتجويع الشعب المصرى، ولكنها محاولة لن يكتب لها النجاح.

ليس لدى مصر أية خطط ضد الممتلكات الغربية الأخرى فى الشرق الأوسط، إن مصر تعتزم أن تكرس جهودها لتنفيذ مشروعاتها الاقتصادية ولرفع مستوى الحياة بين أفراد الشعب المصرى.

ويجب على أمريكا أن تكون عادلة ومنصفة وألا تضحى بالدول الصغيرة فى سبيل مصلحة الدول الاستعمارية.

وإنى أشعر بخيبة أمل من التصريح الأول للرئيس "أيزنهاور" عن دولية القناة؛ مما أدى إلى أن تحتج مصر، ولكن الإيضاحات التى ذكرها الرئيس "أيزنهاور" فى مؤتمره الصحفى قد طمأنت الشعور المصرى بدرجة مرضية، ويجب على أمريكا أن تراعى العدالة الدولية عندما تتعامل مع الدول الصغرى.

إن فى وسع المرشدين الغربيين أن يتركوا عملهم بشرط أن يخطرونا بذلك مقدماً قبل ترك العمل.

إن مصر ستحصل على مرشدين آخرين من الدول الصديقة إذا ترك المرشدون الغربيون عملهم بالقناة.

ولا أستطيع أن أقول: إننى سأحصل على معونة من روسيا إذا استخدمت فرنسا وبريطانيا القوة، ولكن من الطبيعى إذا ما هجم عليك أحد أن تلتمس العون من أى شخص.

إن  مصر تلقت طلبات من مواطنين روس للتطوع فى جيش التحرير المصرى، وقد تلقينا عروضاً من كثير من الدول. إننا نرقب حركات القوات الإنجليزية والفرنسية فى البحر الأبيض لنرى ماذا سيحدث بعد ذلك. وأنا لم أستول على القناة - كما يزعم البعض - لقد مارسنا فقط حقنا بتأميم الشركة، أما القناة ذاتها فمصرية، فهى تجرى فى أرض مصرية، كما أن الشركة التى كانت تتولى إدارتها كانت شركة مصرية، وإدارة الأعمال بالقناة حق من حقوقنا بموجب الاتفاقات المعقودة فى هذا الشأن.

إن سلطات الأمن المصرية اكتشفت حلقة بريطانية للتجسس، وتلك الحلقة كانت قد وقفت على شىء من الخطط المصرية، ولهذا تقرر القبض على أعضائها لوضع نهاية لنشاطها.

_____________________________________

كلمة الرئيس جمال عبد الناصر فى المؤتمر الصحفى بشأن تأميم قناة السويس

بتاريخ ٢سبتمبر ١٩٥٦