إن مشكلة ارتفاع الأسعار لا يمكن حلها إلا بزيادة الإنتاج
سؤال من المحاور: ماذا عن الإدارة الحكومية، ومشاكل الموظفين، وتوفير المواد التموينية للشعب؟
* الرئيس ناصر: إن المختصين الآن يقومون بوضع كادر شامل للموظفين؛ ليقضى على المزايدات التى اتبعت لإرضاء بعض الطوائف على حساب الآخرين، وسيكون دستور هذا الكادر هو القضاء على نظام تسعير الشهادات، وستدفع الدولة المرتب على أساس الوظيفة والإنتاج، وينتظر أن يفرغ المختصون من هذا النظام خلال الشهرين القادمين.
سؤال من المحاور: إن الجمهور يشكو من ارتفاع الأسعار واختفاء الأرز.
* الرئيس ناصر: إن مشكلة ارتفاع الأسعار لا يمكن حلها إلا بزيادة الإنتاج؛ فإن أسعار الخضر لا يمكن أن تنخفض وتتساوى مع مقدرة الشعب الشرائية إلا بزيادة المعروض منها على الطلب، ولا يمكن أن تزداد المساحات التى تزرع بالخضر، وبالقدر الكافى، إلا على حساب سلعة أخرى من السلع التى تنتجها الأرض. والحل الوحيد إذن هو زيادة مساحة الرقعة الصالحة للزراعة، وهذا ما عنى به العهد الجديد؛ فقد قام - ولم يمض على الحركة سنة واحدة - بدراسات تفصيلية لمشروعات إصلاح الأراضى البور، وقام مجلس تنمية الإنتاج القومى بوضع برنامج لتنفيذها خلال سنوات قليلة، وقد أدرج فى الميزانية الجديدة الاعتمادات اللازمة لتنفيذ برنامج هذا العام، فضلاً عن أراضى مديرية التحرير.
وقد أوشكت الدراسات التى يجريها الفنيون أن تنتهى لتنفيذ مشروع خزان السد العالى، الذى سيوفر لمصر المياه اللازمة لرى مئات الآلاف من الأفدنة من المساحات الجديدة، وستستطيع مصر بعد أربع سنوات من بدء تنفيذ المشروع أن تنتفع بالمياه التى سيخزنها هذا السد فى رى نحو ٦٠٠ ألف فدان، ثم تتوالى الزيادة سنوياً حتى تصل المساحة الجديدة حوالى مليونين ونصف مليون فدان، وهى مساحة ضخمة كفيلة بتوفير المواد الغذائية والمحصولات الأخرى للشعب، وتقابل زيادة عدد السكان.
أما عن أزمة الأرز فهذه الأزمة ترجع إلى نقص المحصول بنسبة كبيرة عن حاجة الاستهلاك؛ وذلك لانخفاض مياه فيضان النيل فى العام الماضى عن المستوى العادى؛ مما أدى إلى عدم زراعة المساحات الكافية بالأرز، ومن المتعذر استيراد أرز من الخارج؛ لارتفاع أسعاره ارتفاعاً كبيراً يزيد على أربعة أضعاف سعره فى السوق المحلية، هذا فضلاً عن عدم توافره فى الأسواق الدولية، فعلينا إذن أن نصبر وننتظر ظهور المحصول الجديد.
سؤال من المحاور: إن الموظفين يشكون من خفض علاوة الغلاء فى الوقت الذى اشتد فيه الغلاء.
* الرئيس ناصر: لقد جئنا ووجدنا الميزانية خاوية، بل ومستدينة، ولقد أدت حوادث ٢٦ يناير إلى هروب ١٢٥ مليوناً من الجنيهات؛ أى أن البلاد كانت مشرفة على الإفلاس والخراب، وكانت الحكومة ستعجز - لو تأخرت الحركة - عن دفع مرتبات الموظفين الساخطين على خفض علاوة الغلاء بنسبة عشرة فى المائة من جملة هذه العلاوة، وليس من جملة المرتب. ثم إننا فى حاجة إلى المال لتنفيذ المشروعات الإنتاجية الكبرى، وإذا لم تتدخل الحكومة لإنعاش الحياة الاقتصادية بالإنفاق على إنشاء المشروعات؛ فإن الحالة تزداد سوءاً. فيجب علينا أن نتعاون جميعاً فى هذه الأزمة التى تمر بالبلاد، والتى جئنا فوجدناها مستحكمة ولم يكن لنا أى دخل فيها. لقد كانت سياسة العهد الماضى هى الإغداق والتبذير ولو على حساب الخزانة العامة، ووقف تنفيذ المشروعات. وكان من السهل علينا أن نساير هذه السياسة، ونغدق فى منح العلاوات، إلا أننا نؤمن بأن مصلحة البلاد هى فى خفض تلك المصروفات، وتوفير المال لتنفيذ المشروعات، فكانت لنا الشجاعة لكى نصارح الشعب، ونخفض العلاوة التى تساوى فيها الجميع.
إننا لم نأخذ من طبقة دون أخرى، فلقد تساوى الجميع؛ لا فرق بين غنى وفقير، فقد زدنا الضريبة التصاعدية على الأغنياء، وزدنا ضريبة التركات، ورفعنا الرسوم الجمركية على الكميات التى تستهلكها الطبقات الغنية، ولقد قاربنا بين الطبقات بتحديد الملكية الزراعية، وقد كانت سياستنا فى ذلك تهدف إلى القضاء على الظلم الاجتماعى، وتوفير المال اللازم لتنفيذ المشروعات التى سيأتى من ورائها الرواج، والانتعاش، ورفع مستوى معيشة الشعب.
فعلى الشعب أن يصبر؛ فهو الوحيد الذى سيجنى ثمار هذه السياسة، وأما فيما يتعلق بخفض علاوة الغلاء للموظفين؛ فإننا سنعيد النظر فيها عندما تتغير الظروف التى أدت إلى خفضها، أو تسمح الميزانية بإعادتها كما كانت.