حمل الأزهر دائماً الرسالة ولم يتخل مطلقاً عن الأمانة وكافح كفاحاً مريراً فى سبيل الحصول على أهداف الوطن
إخوانى رجال الأزهر:
أحييكم، وأعبر لكم عن سعادتى بهذه الفرصة التى جمعتنا جميعاً للاحتفال بجلاء القوات البريطانية عن أرض الوطن فى رحبات الأزهر.
ولا يسعنى فى هذه المناسبة إلا أن أذكر جهاد الأزهر على مر السنين؛ فقد حمل الأزهر دائماً الرسالة، ولم يتخل مطلقاً عن الأمانة، وكافح كفاحاً مريراً فى سبيل الحصول على أهداف الوطن.
كافح الأزهر فى أيام الحملة الفرنسية، وقاسى رجاله وعُذبوا، وقُتلوا وشُردوا، واقتحم المحتلون الأزهر؛ فلم يتوان عن المطالبة بحقوق الوطن، ولم يتوان عن حمل الرسالة، ولم يتوان عن تبليغ الأمانة. واستمر الأزهر يحمل الرسالة حتى سلمها إلى الجيش؛ سلمها إلى عرابى الذى قام وهو متسلح بروح الأزهر المعنوية بجانب قواته المادية؛ يطالب بحقوق الوطن، ويطالب بحقوق البلاد.
وما وطئت أقدام الاستعمار أرض الوطن، وما دخل الإنجليز أرض مصر؛ إلا وحاولوا بكل قواهم أن يقضوا على الأزهر، وعلى رسالة الأزهر، وعلى أمانة الأزهر؛ كما حاولوا أن يقضوا على الجيش، وعلى قوة الجيش، وعلى رسالة الجيش. ورغم هذا - يا إخوانى - استمر الأزهر على مضى السنين، وعلى مضى الأيام يكافح كفاحاً مريراً؛ ففى ثورة ١٩ حمل العلم مرة أخرى، وحمل الرسالة مرة أخرى، وحمل الأمانة مرة أخرى.
وأرادوا أن يفرقوه شيعاً وأحزاباً، وأرادوا أن يفصلوه عن هذا الوطن، وأرادوا أن يحطموا الجيش ويحطموا الأزهر. واليوم بعد أن قامت هذه الثورة أقول لكم إن عليكم أن تحملوا الرسالة مرة أخرى، وعليكم أن تحملوا الأمانة مرة أخرى؛ فإن أمامنا عملاً شاقاً طويلاً، وهذا العمل - يا إخوانى - يطالبكم بأن تعملوا من أجل الأهداف الكبرى التى استشهد من أجلها السابقون، والتى قتل من أجلها السابقون، والتى كافح من أجلها الأزهر على مر السنين وعلى مر الأيام.
إن الوطن يطالبكم أن تحملوا الرسالة؛ رسالة المحبة، رسالة الدين، رسالة الإخاء، رسالة المعرفة.
إن الوطن يطالبكم بأن تبشروا بين ربوعه: إن الدين محبة لا تعصب ولا إرهاب.
إن الوطن يطالبكم بأن تقولوا بين أرجائه: إن الدين تعاون لا فرقة وبغضاء.
إن الوطن يطالبكم أن تسيروا فى كل مكان لتنشروا روح المحبة، ولتنشروا روح الإخاء، ولتنشروا روح التعاون.
وبهذا - يا إخوانى - نستطيع أن نقول: إن الأزهر يسير فى الرسالة التى حملها الأولون، وإن الأزهر حمل الأمانة مرة أخرى؛ من أجل هذا الوطن، ومن أجل أهداف هذا الوطن، ومن أجل عزة هذا الوطن، ومن أجل كرامة هذا الوطن.
والسلام عليكم ورحمة الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلمة البكباشى أركان الحرب رئيس الوزراء جمال عبد الناصر فى احتفال الأزهر بتوقيع اتفاقية الجلاء
بتاريخ ٢٥ أكتوبر ١٩٥٤م.