عن "نظام الكفالة" الذي لا يلتفت له الإعلام.. في كندا!!

عن "نظام الكفالة" الذي لا يلتفت له الإعلام.. في كندا!!
بقلم/ ياسر أبو معيلق
٩٩٫٩٪ منكم سيضحك لو قلت لكم إن هناك نظاماً عنصرياً واستغلالياً للعمالة الوافدة في دولة بنت سمعتها على استقبال المهاجرين ومنحهم حق الإقامة والجنسية بسرعة كبيرة مقارنة بغيرها.
نفس البرنامج الذي يمدحه الكثيرون بسبب سرعة السفر إلى كندا وإيجاد عمل فيها (برنامج العامل الأجنبي المؤقت - Temporary foreign worker program) يفتح الباب على مصراعيه لأرباب العمل من أجل استغلال مئات الآلاف من العمال المهاجرين، وتحديداً أولئك القادمين من دول فقيرة، مثل الإكوادور أو الفلبين أو بنغلادش، والذين يعملون في قطاعات الزراعة والبناء والتعدين ورعاية المسنين.
كيف يحدث ذلك؟
لا يمتلك برنامج العامل الأجنبي المؤقت أي ضوابط لتنظيم أجور العمالة الوافدة، مما يعني أن العامل لا يستطيع التفاوض على أجره، وفي كثير من الاحيان يتلقى العامل الوافد أجراً أقل من نظيره الكندي، رغم أنهم يقومون بنفس العمل.
أيضاً، لا يمتلك العامل الوافد حق الحصول على الجنسية أو الإقامة الدائمة، وتبقى إقامته مرتبطة برضا رب العمل عنه. وعندما يقوم العمال بالاعتراض على ظروف عملهم المزرية، أو محاولة تنظيم صفوفهم للمطالبة بحقوقهم، فإنهم كثيراً ما يُحرمون مما تبقى لهم من أجور، أو حتى يوضعون على القائمة السوداء، وهي قائمة العمال الممنوعين من دخول كندا مجدداً أو الحصول على عمل فيها. هذه القائمة يحددها أرباب العمل دون تحديد الأسباب.
بهذا، بات في كندا طبقتان من العمال: العمالة الكندية المنظمة التي تخضع لقوانين العمالة وتحظى بكل ما تتخيله من تأمين ورواتب تقاعدية وحماية وظيفية، والعمالة الوافدة التي تعمل ساعات طويلة وفي ظروف مزرية، وتُحرم من أجورها تحت تهديد الطرد أو الترحيل.
هذا الاستغلال ليس حالة فردية أو أمر يقوم به رب عمل سيء، بل ينخر في عموم سوق العمل الكندي، ويخلقه قانون يحابي أرباب العمل على حساب العمال، يجعل حياة العامل وقدره في يد صاحب العمل ورضاه عن أدائه، فصار يشبه إلى حد كبير نظام الكفالة المشؤوم الذي كان يسود عدداً من دول الخليج، والذي يضع العامل الوافد تحت رحمة صاحب العمل، وإن فكر في المطالبة بتحسين ظروفه، فإنه يُطرد من البلد.

الغريب في الأمر أن الإعلام الدولي بأكمله لطالما سلط الضوء على العمالة الوافدة في دول الخليج، وكيف تُعامل والإطار القانوني الذي تتحرك ضمنه، ولكنه لم ينبس ببنت شفة تجاه نظام العمالة الوافدة في كندا، والذي صقلته الحكومة الكندية إلى حد الكمال كي يحرم الوافدين من أبسط حقوقهم، ويخلق نظاماً عنصرياً يفرق ما بين الكندي وغيره.
لدى كندا مجموعة من برامج الهجرة وتصاريح العمل المؤقتة. لو نظرنا لها كمجموعة مترابطة، سنجد أنها مصممة بطريقة تسمح للدولة الكندية بالتحكم بالعمالة حسب متطلبات السوق، دون أن تكون مضطرة لتوطين الكثير من العمال، وبهذا فهي تقايض عملهم بأمل الحصول على حق الإقامة يوماً ما، والأرجح أنها تقوم بالتخلص منهم فور أن تستنفد قدرتهم على العمل أو عندما تقرر أنها لا تحتاجهم.
أخيراً وليس آخراً، قصة حقيقية من "جنة الهجرة" كندا:
تتحدث هارشا واليا، الكاتبة والناشطة في قضايا العمالة الوافدة في كندا، عن قصة شخصين من إحدى دول أمريكا الجنوبية، كان قد قُبض عليهما في كندا بتهمة العمل دون تصريح. وعندما اتصلت عائلتهما بواليا من أجل تقصي أمرهما، اتضح أن سبب هجرتهما من دولتهما إلى كندا هو أنهما تعرضا للعنف بعد استحواذ شركة تعدين كندية على أراضي قريتهما!
لكن، عندما أرادا طلب اللجوء في كندا، كانت النصيحة الموجهة لهما هي: لا تقل إنك فررت من العنف الممارس عليك من شركة كندية. لن يقبل أي قاض منحك حق اللجوء بسبب عنف مارسه كنديون عليك... اختر قصة معروفة ومقبولة لدولتك، وهي أنك هارب من عصابات تهريب المخدرات. هذا أسهل وأكثر قبولاً!!!
للعلم، كندا ستستضيف، مع الولايات المتحدة والمكسيك، كأس العالم القادم عام ٢٠٢٦.