جمـال عبـد النـاصر وضـياع السـودان

جمـال عبـد النـاصر وضـياع السـودان

بقلم/ عمرو صابح

 انفصال السودان عن مصر سياسيًا تم قبل ميلاد جمال عبد الناصر بـتسع عشرة سنة، وتحديد خط الحدود بين مصر والسودان تم قبل ميلاد جمال عبد الناصر بـاثنتي عشرة  سنة ، ودستور ١٩٢٣ الذي حدد مسمى حاكم مصر بلقب ملك مصر وحذف السودان تم بينما كان جمال عبد الناصر طفلًا في الخامسة من عمره، وانفصال مصر عسكريًا عن السودان تم بينما كان جمال عبد الناصر طفلاً في السادسة من عمره، وانفصال مصر مائيًا عن السودان تم بينما كان جمال عبد الناصر طفلاً في الحادي عشر من عمره، رئيس وزراء مصر مصطفى النحاس باشا وافق على منح السودان حق تقرير المصير عام ١٩٣٧ وجمال عبد الناصر عمره تسع عشرة سنة وقد التحق بالكلية الحربية في نفس العام.

 آخر حاكم من أسرة محمد علي سمح له الإنجليز بزيارة السودان ، وكان الخديوي عباس حلمي الثاني زار السودان في عام ١٩٠٢ وبعدها لم تطأ أقدام خلفاؤه من حكام أسرة محمد علي باشا أراضي السودان مرة أخرى حتى الإطاحة بعرش الملك فاروق وطرده من مصر في ٢٦ يوليو ١٩٥٢.

 لم تضم أي حكومة مصرية طيلة عهد أسرة محمد علي باشا وزيراً من السودان، كما لم يحدث أن تم انتخاب أي سوداني في المجالس النيابية المصرية منذ إنشاء مجلس شورى النواب عام ١٨٦٦ في عهد الخديوي إسماعيل حتى آخر مجلس نواب ومجلس شيوخ في عهد الملك فاروق الأول.

 لا توجد أي عملة نقدية مصرية طيلة حكم الحقبة الملكية منقوش أو مكتوب عليها لقب ملك مصر والسودان، كل العملات تحمل لقب ملك مصر.

مجلس النواب السوداني صوت بالإجماع على الانفصال عن مصر سنة ١٩٥١ قبل ثورة جمال عبد الناصر بسنة.

مصطفي النحاس عندما ألغى معاهدة ١٩٣٦ في ٨ أكتوبر ١٩٥١ ومعها اتفاقية الحكم الثنائي للسودان أعدت حكومته مرسومًا بمشروع قانون بأن يكون للسودان دستور خاص تضعه جمعية تأسيسية تمثل أهالي السودان، وهو ما يعني الاعتراف باستقلال السودان عن مصر.

فما معنى أن يكون للسودان دستور بأيدي أبنائه مختلف عن دستور مصر؟!

حاول جمال عبد الناصر بكل السبل توحيد مصر والسودان لصالح شعب وادي النيل منذ اليوم الأول للثورة، ولكن الإنجليز خططوا للانفصال بين مصر والسودان منذ اللحظة الأولى لاحتلالهم لمصر عام ١٨٨٢ قبل أن يولد "جمال عبد الناصر" بـست وثلاثين سنة ، وقد نجحوا في ذلك فعلا عبر الزعماء السياسيين السودانيين وعلى رأسهم الراحل إسماعيل الأزهري الذي تغير موقفه من داعية للوحدة بين مصر والسودان إلى زعيم لانفصال السودان عن مصر، عندما وجد عبد الناصر أن زعماء السودان يريدون حكم السودان بأنفسهم بعيدًا عن الارتباط بوحدة مع مصر، وافق على منحهم حق تقرير المصير واستطاع أن يحقق استقلال السودان ومصر.

المراجع :

- في أعقاب الثورة المصرية .. الجزء الأول والجزء الثاني : عبد الرحمن الرافعي.

- مصطفى كامل باعث الحركة الوطنية : عبد الرحمن الرافعي.

- مصر والسودان : الانفصال بالوثائق السرية : محسن محمد.

- عبد الناصر والثورة الأفريقية : محمد فائق.