من الواجب عليكم يا شباب سوريا أن تتعارفوا مع الشباب المصرى
إنها فرصة أسعد بها حقاً؛ فرصة الالتقاء بالشباب السورى الذى أعتبره حامى القيادة والعامل الأكبر فى تحقيق الأهداف العربية.
هذا الشباب السورى الجياش العواطف، القوى الشعور، المؤمن بأهداف بلاده الكبرى؛ هو الذى يحمل عبء الدعوة لتحقيق هذه الأهداف؛ وهى تتركز فى بناء أمة عربية قوية متماسكة، تعمل ولا تتكلم، تشعر بالخطر فتعمل للدفاع عن نفسها، ولا تطمئن إلا إذا دفعت الأخطار عنها نهائياً، ولا تسمح لها بالاقتراب منها.
ونحن نشعر جميعاً أننا نعمل لتحقيق هذه الأهداف، وإنى لسعيد أن أرى نخبة من الشباب السورى المتيقظ غير المطمئن، الشاعر بالخطر الدافع له. وسعيد أن أرى الشباب السورى يزور مصر؛ ليتصل بالشباب المصرى، ويعمل على توطيد علاقته به.
لقد كانت هناك فترة انصرف كل فيها إلى نفسه، وترك الآخر يلاقى ما يلاقيه، وكان هناك خطر من زمن بعيد يعمل على تفرقة الشمل. وإنى أرى فى تبادل هذه الزيارات بين الشباب أقوى عامل على جمع الشمل ودعم كلمة العرب، وأرجو أن تزيد هذه الزيارات فى المستقبل. وإذا كنا نرى اليوم ٨٠٠ من الشباب المصرى فى دمشق؛ فإننا نرجو أن يكون هذا العدد فى العام القادم ١٦٠٠ شاب، وأن يتضاعف فى الأعوام القادمة.
ومن الواجب عليكم - يا شباب سوريا - أن تتعارفوا مع الشباب المصرى، وأن تعملوا وإياه للنهوض بواجبكم الأكبر؛ فنحن فى عالم ملئ بالأطماع وحب السيطرة، وأنتم - معشر الشباب - معقد الرجاء فى العمل لتحقيق الأهداف الكبرى لأمتكم.
وفق الله سوريا، ووهبها القوة والعزة والمجد، متعاونة مع شقيقاتها الدول العربية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلمة الرئيس جمال عبد الناصر فى وفد المدرسة الثانوية فى اللاذقية بسوريا
بتاريخ الرابع والعشرين من فبراير العام ١٩٥٦م.