إنـها فرصة لا تعوض أن نجتمع بكم اليوم من جميع أنحاء مصر

إنـها فرصة لا تعوض أن نجتمع بكم اليوم من جميع أنحاء مصر

أيها المواطنون:

إنـها فرصة لا تعوض أن نجتمع بكم اليوم من جميع أنحاء مصر؛ فرصة أن نجتمع بالطبقة الواعية من أهل هذا الوطن؛ ولهذا فسأحاول أن يكون كلامى إليكم اليوم حديثاً من الأخ إلى أخيه؛ حتى أتعاون معكم فى القيام برسالتكم السامية، هذه الرسالة التى وضعت على أكتافكم أنتم.. أنتم الطبقة الواعية فى هذا الوطن.. أنتم الذين أخذتم الفرصة، وأنتم الذين ستقودون هذا الوطن إلى النصر بإذن الله.

يا إخوانى:

فى الحقيقة الرسالة اللى مطلوبة منكم رسالة كبرى، احنا بلد مكون من ٢٢ مليون، نسبة قليلة منه هى اللى أخذت الفرصة لكى تتعلم، أنتم تكونون مجموعة كبيرة من هذه النسبة، ولهذا فإن عليكم واجب أكبر من أى واجب على أى مواطن آخر فى هذا البلد.. عليكم واجب نحو الـ١٨ مليون أو الـ١٩ مليون اللى ما خدوش هذه الفرصة علشان يتعلموا، وعلشان يفهموا، وعلشان يقدروا يميزوا الطيب من الخبيث.

انتم اللى عليكم واجب الدعوة، وانتم اللى عليكم واجب الإرشاد، وهذا الواجب يجب أن تقضوه نتيجة الفرصة اللى انتم أخدتوها، ونتيجة العلم اللى انتم تمتعتوا به.

الظروف والتاريخ والأيام لم تمكن هذا الوطن ولم تمكن أبناء هذا الوطن جميعاً من أن ينالوا القدر الأوفى من المعرفة. وكانت هذه الظروف - يا إخوانى - هى دائماً أصل البلاء وسبب البلاء.

هذا الوطن وهذا البلد وأهل هذا الوطن لم يقعدوا أبداً عن الكفاح، لم يقبلوا أبداً الذل أو الضيم، ولكنهم كانوا يخدعون.. كانـوا يخدعون دائماً.. ليه؟ كانوا بيصدقوا الكلام اللى بيتقال لهم، وهو المقصود به الخداع والمقصود به التضليل.

أنتم عليكم الواجب الأكبر النهارده انكم تمنعوا الخداع وتمنعوا التضليل، وتنشروا الوعى بين ربوع هذا الوطن.

أنا قلت امبارح إن هذه الثورة قائمة حتى يوجد عمل لكل عاطل، ويوجد غذاء لكل جائع، ويوجد علم لكل جاهل. مش معنى دا إن دا واجبى أنا وواجب إخوانى بس.. أبداً.. هذه الثورة قائمة؛ سواء احنا كنا موجودين أو ماكناش موجودين، ما دمتم ستنشرون هذا الوعى، وما دام أبناء هذا الوطن تمسكوا بمبادئ الثورة، وتمسكوا بمثلها العليا.

هذه الثورة ثورة غريبة فى ذاتها؛ لسبب بسيط إنها قامت فى وقت كنا بنقاسى فيه فى جميع الميادين، فى الناحية السياسية وفى الناحية الاجتماعية.

فى الناحية السياسية انتشر الفساد، وانتشرت المزايدات، وانتشر الخداع وانتشر التضليل، وتفرقنا شيعاً وأحزاباً.

وفى الناحية الاجتماعية انتشر الاستغلال، وتحكم فينا الاستبداد فى نفس الوقت؛ وبـهذا هبط المستوى الاجتماعى للفرد فى هذا الوطن. فحينما قامت هذه الثورة كان أمامها أن تتجه فى الميدان السياسى، وأن تتجه فى نفس الوقت فى الميدان الاجتماعى.

باستمرار الثورة السياسية بتتعارض مع الثورة الاجتماعية؛ الثورة السياسية عايزه هدم وعايزه كبت، وعايزه إيقاف كل فرد عند حده؛ علشان نقدر نبنى على أسس جديدة، وعلى مبادئ جديدة.

الثورة الاجتماعية عايزه بناء، وعايزه عمل، وعايزه محبة، وعايزه اتحاد، وعايزه تعاون، وعايزه تآلف.

ماكناش نقدر - يا إخوانى - مطلقاً ان احنا نـهمل الناحية السياسية ونتجه إلى البناء، وإلا كانوا فى الماضى استطاعوا انهم يبنوا وان الثورة الاجتماعية تأخذ سبيلها كانت دائماً النواحى السياسية والفساد السياسى والاستبداد السياسى فى نفس الوقت تمنع التقدم الاجتماعى والبناء الاجتماعى. فكان ليس أمامنا إلا أن نسير فى الميدانين؛ نسير فى ميدان الثورة السياسية، وفى نفس الوقت نسير فى ميدان الثورة الاجتماعية.

ولهذا كنتم فى يوم تشوفونا ماشيين بشدة، وبعدين تلاقونا ماشيين بلين، الناس بتسأل: ليه دول يوم شدة ويوم لين؟ لازم نقيم الحياة السياسية فى هذا الوطن على أسس سليمة، على مبادئ جديدة تعترف بحق الفرد، وتعترف بحرية الفرد، وتعترف بحق الجماعة، وتعترف بحرية الجماعة. فيه ناس كانوا بيسلبونا دائماً هذه الحقوق وهذه الحريات، وإذا كنا حنسيبهم، أو إذا كنا سبناهم ماكانوش حيتوانوا مطلقاً إنـهم يجدوا أى فرصة مواتية؛ علشان يسلبوا هذه الحريات مرة أخرى تحت أساليب الخداع، وتحت أساليب التضليل. وفى نفس الوقت - يا إخوانى - كنا بنجمع، بنقول لكم تعالوا حطوا ايديكم فى ايدينا علشان نبنى، ونستمر نبنى.. نبنى إيه؟ نبنى هذا الوطن.. لمين؟! مش لنا احنا، لكم انتم، ولأبنائكم ولأحفادكم، وللأجيال القادمة، احنا اتأخرنا حوالى ١٥٠ سنة عن الدول الأخرى.

لازم نمشى بسرعتين مش بسرعة واحدة، لازم مشوارنا يكون خطوة أسرع من مشوار أى دولة من الدول. كنا بنقول لكم تعالوا نتكاتف ونتحد ونعمل؛ حتى تسير الثورة الاجتماعية فى طريقها.  ولكن المستغلين والمستبدين.. الناس اللى كانوا بيتاجروا.. بيتاجروا بنا فى الماضى، ماكانوش بيسكتوا أبداً، كانوا بيحاولوا دائماً أن يعيدوا الفساد السياسى، وأن يعيدوا الأساليب التى كانت تتبع فى الماضى، ولهذا كنتم بتلاقونا نرجع تانى نمسك.. الشدة تانى.. شدة لغاية ما نتخلص من الأساليب القديمة كلها.

دى الفلسفة اللى قامت عليها ثورتنا، مافيش ثورة قبل كده.. كل الثورات تقريباً كانت بتقوم يا إما سياسية يا إما اجتماعية. واحنا علشان نحقق لكم جميع أهدافكم الاجتماعية، ونقيم عدالة اجتماعية حقة فى هذا البلد، يجب أن تنجح الثورة السياسية؛ حتى لا ننتكس فى أعمالنا مرة أخرى، وحتى لا ننتكس فى المستقبل، وحتى يسير تقدمنا الاجتماعى قدماً إلى الأمام، وحتى نستطيع أن نبنى هذا الوطن بناء قوياً سليماً.

ولهذا كنا بنحاول دائماً نجمع أبناء الوطن، وكنا حينما نشعر أن آثار الماضى السياسية قد انتهت؛ كنا بنقول إن الطريق مهد علشان نسير فى سبيل تحقيق الأهداف الاجتماعية. الغرض الأول لهذه الثورة والغرض الأسمى لهذه الثورة هو تحقيق العدالة الاجتماعية، وإقامة وطن حر عزيز قويم.

يعنى إيه تحقيق العدالة الاجتماعية؟ يعنى نوجد عمل لكل فرد من أبناء هذا الوطن، ونريح كل فرد من أبناء هذا الوطن. يعنى إيه نريح كل فرد من أبناء هذا الوطن؟ يعنى تتوافر له سبل الراحة، يعنى ما يباتش جعان، ما نتحكمش فى لقمة عيشه، ما نخليش بعض الناس يتحكموا فى رزقه، وبعض الناس يتحكموا فى مصيره؛ زى ما كانوا بيتحكموا فينا منذ آلاف السنين.

احنا كنا فى الماضى.. هذا الوطن كان فى الماضى عبارة عن أغلبية بتستخدم لمصلحة الأقلية.. الدولة كانت جميعها بتستخدم لمصلحة مجموعة من الأفراد؛ مجموعة من الأفراد تستبد بنا، وتتحكم فينا وتستغلنا، تسيطر على أرزاقنا وتسيطر على الحكم. وبعدين نجد كمجتمع أو كجماعة ان مافيش أمامنا إلا سبيل من اتنين؛ يا إما نخضع، يا إما نكافح، وكنا تملى.. أجدادنا وآباؤنا كانوا بيكافحوا، ولكن بأسلحة ضعيفة؛ لأن تملى أسلحة المستبد كانت أقوى من أسلحتهم.

هذا الكفاح - يا إخوانى - لم ينته، كان يتسلمه جيل من جيل، كانوا الأجداد بيسلموه لأبنائهم، وكان الآباء بيسلموه لأبنائهم، لغاية ما تأكدنا احنا ان الأساس فى الجيش، طالما كانوا يسيطروا على الجيش فهم كانوا بيستغلوا الأغلبية أو مجموع الشعب لمصلحتهم.

ولهذا - يا إخوانى - وجدنا ان مفتاح هذه المشاكل كلها فى الجيش.. يجب أن يعمل الجيش لخدمة هذا الشعب، ولا يعمل الجيش لخدمة الأقلية. كان دا هو مفتاح الموقف، وقامت الثورة، وجم - بعد أن خرج فاروق - أصحاب السياسة واعتبروا أن مهمة الثورة قد انتهت. أظن ماحدش أبداً ممكن يعقل ان الثورة تقوم علشان إخراج فاروق! مطلقاً، فلسفة هذه الثورة أعمق من هذا.. فلسفة هذه الثورة هى التخلص من الاستبداد، والتخلص من الاستغلال، والتخلص من سيطرة رأس المال على الحكم.

دى الفلسفة الأساسية اللى قامت من أجلها الثورة؛ فاروق كان عقبة فى سبيل تحقيق هذا، الملكية كانت عقبة فى سبيل تحقيق هذا، الاستعمار والاحتلال عقبة فى سبيل تحقيق هذا.

كل اللى حققته الثورة لغاية النهارده ليست إلا أهدافاً، وأنا باعتبرها - يا إخوانى - أهدافاً صغرى فى سبيل تحقيق الهدف الأكبر؛ اللى هو عبارة عن بناء مصر، وإقامة عدالة اجتماعية بين أبنائها.

أرجع تانى - يا إخوانى - وأقول احنا لوحدنا مش حنقدر نعمل حاجة، انتم لازم تحسوا بـهذا الإحساس.. وانتم لازم تشعروا بهذا الشعور، كل واحد فيكم لازم يحس ان هذه الثورة بتاعته، اختلف الاسم لكن لم تختلف النفس، ولم تختلف الروح، ولم يختلف القلب، ولم تختلف الدماء.. الدماء اللى بتجرى فى عروق جمال عبد الناصر هى الدماء اللى بتجرى فى عروق كل واحد منكم، الدماء اللى بتجرى فى عروق صلاح سالم هى الدماء اللى بتجرى فى عروق كل واحد منكم، الاسم بس هو اللى اختلف، والثورة هى ثورة كل فرد من أبناء هذا الوطن.

انتم يا إخوانى.. انتم اللى حتبنوا هذا البلد، انتم اللى حتحققوا الغرض اللى قامت من أجله هذه الثورة؛ اللى أنا قلت عليه: بناء مصر وإقامة عدالة اجتماعية بين أبنائها. انتم.. بطريقة واحدة؛ هذه الطريقة تنحصر فى الدعوة والإرشاد.. مش لجمال عبد الناصر، مش عايز واحد يقول جمال عبد الناصر أو واحد يقول صلاح سالم، ولكن لأهداف هذه الثورة. جمال عبد الناصر ممكن يقعد يوم أو يومين، أو سنة أو سنتين، صلاح سالم ممكن يقعد يوم أو يومين، أو سنة أو سنتين، ولكن هذه الثورة يجب أن تبقى من أجلكم أنتم، ومن أجل أبنائكم، ومن أجل أحفادكم.

كل واحد منكم يجب أن يكون داعية للثورة.. الأفراد اللى قاموا بالثورة سيسيرون إلى أجل محدد. والله إذا ساروا على الطريق القويم، وإذا ساروا على الصراط المستقيم، أهم موجودين. إذا لم يسيروا على الطريق القويم، وإذا لم يسيروا على الصراط المستقيم، مش ممكن الشعب حيرضى بهم أبداً، دى حاجة معروفة طبيعية.

ولكن يا إخوانى.. انتم باعتباركم الطبقة الواعية؛ وزى ما قلت فى الأول بتميزوا بين الحق وبتميزوا بين الباطل، انتم الطبقة اللى سلحت بالمعرفة، وسلحت بالتبصر؛ عليكم واجب كبير، واجب عظيم نحو هذا الوطن؛ هذا الواجب هو حماية أهل هذا الوطن من الخداع، وحماية أهل هذا الوطن من التضليل.

احنا بلدنا بلد طيب.. أهل هذا البلد ناس طيبين، طول عمرهم كانوا بيخدعوا نتيجة طيبتهم، كانوا بيخدعوا وكانوا بيضللوا، وبعد أن يخدعوا ويضللوا كانوا بيقيدوا بالسلاسل، وكانوا بيستخدموا من أجل فئة قليلة من الناس. انتم الطبقة المتعلمة اللى عليكم الواجب الكبير، إذا نجحت هذه الثورة حتكون بفضل تيقظكم، وبفضل وعيكم، وبفضل معرفتكم، وبفضل تبصركم، وإذا نجحت هذه الثورة فكل واحد منكم يشعر أن أهدافه نجحت، وإن آماله نجحت. وإذا خذلت هذه الثورة وعادت الأمور إلى أيدى المستبدين، وإلى أيدى المستغلين، كل واحد منكم لازم يعتبر نفسه انه خذل، بل خذل أبناءه وخذل أحفاده.

ولهذا يا إخوانى.. أنا والله أنا عايز أتحدث حديث علشان نعرف ونأخذ عبر من الماضى.. أصل الكلام دا حصل فى الماضى كتير؛ يعنى احنا بنقول: لا يحصل ولن يحدث، لكن لما نبص لتاريخ بلدنا نلاقيهم برضه آباؤنا وأجدادنا قالوا: لن يحدث ولن يحدث، وحدث، احنا لازم ناخد عبر من الماضى، ولازم ناخد دروس من التاريخ.

أنتم الطبقة الواعية.. لو تبصوا للماضى، كانوا دائماً بيحاولوا يصرفوكم عن أهدافكم الكبرى، وكانوا دائماً بيحاولوا انهم يبثوا بينكم روح التفرقة، وروح الغيرة أيضاً؛ علشان كل واحد فيكم ينسى هدفه الأكبر، وهدفه الأعظم؛ اللى هو مصر، واللى هى حريته وكرامته وعزته القومية، وكانوا بكل أسف بينجحوا فى هذا الطريق.

النهاردة احنا كلنا أبناء وطن واحد، كل واحد فينا النهارده بيشعر ان البلد بلده، وان الأرض أرضه. أنا فى الماضى كنت ساعات أقعد وأكلم نفسى، أنا مش حاسس ان البلد دى بلدى، مش حاسس مطلقاً ان البلد دى بلدى، ليه؟ كنت أجد ان الناس بتسرق، وان الناس بتستغل، وان البلد ملك للمستغلين.

النهارده الوضع اختلف.. النهارده الوضع اتغير، كل واحد فيكم لازم يشعر من قرارة نفسه ان البلد بلده، وان الأرض أرضه، وان المكتب اللى هو موجود فيه ملكه، بتاعه،  مش بتاع الحكومة، مين هى الحكومة؟ الحكومة هى عبارة عنكم جميعاً.. عبارة عن هذا الوطن، وعبارة عن مصالح الوطن.

انتم اللى عليكم الواجب الأكبر؛ واجب الإرشاد وواجب حماية هذه الثورة، وحماية أهداف هذه الثورة. كل واحد فيكم لازم يحط فى قرارة نفسه ان الهدف الأول لهذه الثورة هو إقامة وطن قوى، وطن عزيز، وإقامة عدالة اجتماعية بين أبنائه، ويقول: ان أنا لازم حاحقق هذا الغرض. كل واحد فيكم لازم يحمل العلم، كل واحد فيكم لازم يعمل لتحقيق هذا الغرض.

احنا - يا إخوانى - اعتقدنا أن الاتفاقية هى وسيلة لتحقيق هذا الغرض، كما اعتقدنا أن إخراج فاروق هى وسيلة لتحقيق هذا الغرض والقضاء على الملكية، وإقامة الجمهورية؛ حتى يشعر كل فرد بعزته، وإنه بيحكم من أبناء وطنه، برضه وسيلة للحصول على هذا الغرض. وأنا أعتقد أن التخلص من الاستعمار والتخلص من الاحتلال وسيلة أيضاً للوصول إلى الهدف الأعلى، وللوصول إلى الغرض الأكبر؛ وهو بناء مصر، إقامة عدالة اجتماعية بين أبنائها.

كنا فى الماضى بناخدها تجارة، كل واحد بيزايد على التانى، ليه؟ العملية كسب للناس.. كل واحد بيتطرف يتهيأ له ان الناس حتؤيده، إثارة المشاعر، وإثارة الغرائز والخداع والتضليل، وفى النفس ما فيها، الناس كانوا بيقفوا بينكم انتم يا أبناء الشعب، كل واحد يقول كلام حلو وكلام جميل، ووطنية ليس لها أول وليس لها أخر، وكانوا فى السر: استغلال، عمل ثروة، اتصال بأعداء الوطن، وكانوا قدامكم بيظهروا بمظهر الأباه المتعالين، وكانوا فى الخفاء يظهروا بمظهر المفرطين المسلِّمين.

دا كان الكلام فى الماضى.. كانت العملية بوشين؛ خداع وتضليل، الغرض الأول لكل واحد هو عمل أكبر ثروة ممكنة له ولعيلته. كلكم أظن عارفين هذا الموضوع، ومافيش داع ان أنا أتكلم فيه.

المزايدات انتهت، مافيش طبعاً داع مطلقاً أن أخدعكم، وأقف أتكلم معكم فى شىء مش فى قرارة نفسى، ومش موجود فى قلبى؛ ولهذا احنا وجدنا أن هذه الاتفاقية تحقق الوسائل التى تمكننا من تحقيق الهدف الأكبر لهذه الثورة. حيحاولوا.. احنا قلنا فى الأول: إن هذه الثورة ثورة سياسية وثورة اجتماعية، وقامت فى بلد فيه استعمار وفيه احتلال.

الثورة السياسة لازالت قائمة؛ لأن الأسس السياسية السليمة لم تبنى إلى الآن.. الأسس السياسية المبنية على المثل العليا وعلى المبادئ لم تبنى إلى الآن.. لم تقم إلى الآن. ستحاول العناصر التى كانت تستغل فى الماضى باسم السياسة وباسم الوطنية - العناصر التى تحارب هذه الثورة، وتجد أن هذه الثورة قد أضاعت عليها مصالحها التى تتمثل فى الاستغلال - ستحاول أن تشكك، وستحاول أن تضلل، وستحاول أن تخدع، ولكن انتم الطبقة الواعية، الطبقة المثقفة، انتم اللى خدتم فرصة التعليم فى هذا البلد؛ اللى تسع أعشاره ما خدوهاش.. عليكم مسئولية كبرى؛ وهى مسئولية الإرشاد، ومسئولية الدعوة، ومسئولية التوضيح، ومسئولية تفهيم أى فرد من أبناء هذا الوطن، أين هو الحق وأين هو الضلال.

هذه الاتفاقية.. أنا ما قلتلكوش، ومش حاقول لكم أبداً ان أنا جبت لكم اللى أنتم عايزينه.. ليه؟ لأن الغرض اللى أنا باقوله لكم؛ اللى هو غرض هذه الثورة، أى واحد يقول إنه جابه يبقى بيكدب عليكم؛ لأن هذا غرض كبير، عايز جهاد طويل، وعايز بناء مستمر، وعايز عمل متواصل.

أنا قلت لكم ان احنا عملنا أو خطينا خطوة فى سبيل تحقيق أهداف هذه الثورة.. هذه الاتفاقية ليست إلا خطوة فى سبيل تحقيق أهداف هذه الثورة، ليست إلا خطوة من أجل التخلص من الاحتلال، والتخلص من الاستعمار، الاحتلال اللى كان موجود فى بلدنا أكثر من سبعين سنة.. كل واحد فيكم.. كل واحد سمع وقرا كيف كان يتدخل فى هذا البلد، وكيف كان يعمل من أجل عدم التمتع بالعزة الكاملة لأبناء هذا الوطن.

دا الكلام اللى كان فى الماضى؛ فيه احتلال وفيه استعمار، احنا علشان نحقق غرضنا الأكبر لازم نتخلص من الاحتلال، ولازم نتخلص من الاستعمار.

الاتفاقية.. المادة الأولى منها بتقول: إن القوات البريطانية ستجلو عن مصر جلاءً كاملاً فى خلال عشرين شهراً.. يعنى بعد عشرين شهر، حنشعر لأول مرة.. كل واحد فيكم اللى سنهم أكتر من ٧٢ سنة حيشعروا لأول مرة انهم عايشين فى بلد ملكهم هم.. مافيهاش أجنبى.. مافيهاش احتلال يجرح عزتهم، ويشعروا ان عزتهم كملت فى الداخل بإقامة الجمهورية، وإقامة حكم من أبناء مصر، وكملت فى الخارج بالتخلص من الاستعمار، وبالتخلص من جنود الاحتلال الأجانب.

دى المادة الأولى من هذه الاتفاقية، مافيش عسكرى إنجليزى حيكون موجود فى هذا البلد، مافيش عسكرى إنجليزى - لأول مرة من ٧٢ سنة - حيكون موجود فى أرض مصر، دا الأساس الأول.

حيحاولوا انهم يقولوا كان ممكن الكلام دا يحصل فى معاهدة ١٩٣٦، حتجدوا ان احنا فى المادة التانية من الاتفاقية ألغينا معاهدة ١٩٣٦، وملاحق معاهدة ١٩٣٦، وكل متعلقات معاهدة ١٩٣٦، وكنا حريصين على إلغائها، وحريصين على إثبات هذا فى الاتفاق؛ لأن إنجلترا لم تعترف بهذا الإلغاء. ليه كنا حريصين؟ ما إذا كانت معاهدة ١٩٣٦ تحقق... معاهدة ١٩٣٦ كانت معاهدة تحالف أبدى، وكانت تعطى الإنجليز حق احتلال هذا الوطن لمدة ٢٠ سنة، وبعد عشرين سنة تقعد مصر وإنجلترا ويتفاهموا.. هل الجيش المصرى أصبح قادر للدفاع عن قنال السويس واللا لأ. لازم يتفقوا الاتنين الآخر، لازم مصر وإنجلترا تتفق على إن الجيش المصرى أصبح قادر على الدفاع عن قنال السويس، وبعد ما تتفق مصر وإنجلترا يبقوا يخرجوا، إذا ما اتفقوش يفضلوا قاعدين؛ يعنى إذن الأمر فى يد إنجلترا.

دى معاهدة ١٩٣٦ إذا مصر حبت تشتكى تروح تشتكى لأى هيئة دولية؛ يا تروح تشتكى لمحكمة العدل الدولية فى لاهاى، يا تروح تشتكى لهيئة الأمم المتحدة، واحنا من أيام النقراشى مشتكيين لغاية النهارده، أظن الشكوى بتاعتنا موجودة هناك.

(يقاطعه الجمهور قائلاً: إن الشكوى اتشطبت، ويرد الرئيس: لأ، لسه ما اتشطبتش.. ضحك).

دى معاهدة ١٩٣٦ حييجى لك واحد ويقول لك: دا مش الجلاء بدون قيد ولا شرط، ولازم الجلاء بالدماء، ولازم نروح نقاتل فى القنال، قالوا كده فعلاً وناس جم قالوا لى، دا خداع يا إخوانى ودا تضليل، كل واحد بيقول إلى القنال، وهو عايز ناخد بعضنا ونروح القنال ويستفرد بكم هنا (ضحك). دا الخداع ودا التضليل، اللى واجبكم انتم انكم تعرفوا الناس دى.

احنا يوم ما قلنا: حنقاتل، وقلنا: إن الإنجليز إذا لم يخرجوا بالحسنى فمصر كلها حتقاتل، وقمنا بتجهيز الحرس الوطنى، وبتسليح الحرس الوطنى، وبعمل الخطط للقتال.. لكن فيه قتال عن قتال يفرق - يا إخوانى -  المهم النتائج الأخيرة، مش النتائج الأولى، النصر أخيراً مش النصر أولاً. واحنا جربنا فى فلسطين - احنا بالذات شفنا فى فلسطين - وجربنا فى سنة ١٩٥١، ويوم ما كنا بنقول كفاح كنا نقصد الكفاح الحقيقى، الكفاح الجدى اللى لازم تنتصر فيه مصر، وتنتصر فيه عزة مصر وكرامة مصر.

لكن اللى بييجى كده ويقابلك فى السكة ويقول لك لأ، الكفاح سبيل التحرير.. الكفاح والقتال. واحد برضه بعت لنا، وقال لنا: هذه المفاوضة أنا ما أعترفش بها، ولازم نروح نكافح فى القنال، ويوم ما كنا عايزين نكافح وقلنا له تعال كافح، قال لنا: أنا مش مستعد النهارده أكافح، روحوا انتم كافحوا. (ضحك).

أما نبص للمادة التالتة فى الاتفاق حنجد إن الحكومة المصرية بتعطى الحكومة البريطانية الحق فى الاحتفاظ ببعض المنشآت فى منطقة القنال مدة الاتفاق، على أن تدار هذه المنشآت بواسطة فنيين مدنيين. واللى قرا منكم الاتفاق بالتفصيل حيجد إن هذه المنشآت موجودة فى ٣ أماكن: فى التل الكبير وفى جنيفة وفى أبو سلطان، الفنيين المدنيين ٨٠٠ واحد من إنجلترا.. أقصى عدد، عدد لا يتعدى ٨٠٠، و٤٠٠ من البريطانيين اللى واخدين إقامة فى مصر.. أقصى عدد، دول اللى قالوا عليهم جيش احتلال مدنى. إذا كان دا جيش احتلال مدنى زى ما قالوا، أو زى ما حاولوا يخدعوا بعض الناس، يبقى بقى احنا ما ننفعش فى حاجة مطلقاً.

الفنيين ليس لهم أى معاملة ممتازة، ويخضعوا خضوعاً كاملاً للقوانين المصرية، عافيينهم.. مديينهم بعض إعفاءات هم طلبوها، طلبوا احنا ما نجندهمش فى الجيش المصرى إذا عملنا قانون بيجند الأجانب.

وطلبوا ان احنا ما نطبقش عليهم قانون العمل الفردى، على الإنجليز طبعاً.. احنا يعنى وافقنا على هذا.

حاجات شكلية بسيطة ليس لها أى دخل، وليس لها أى صلة بالمعاملة اللى موجودة فى معاهدة ١٩٣٦ بالنسبة للعشرة آلاف عسكرى المزعومين اللى وصلوا ٨٨ ألف.

حيحتفظ الإنجليز بـ ٨ منشآت موجودة فى ٣ أماكن؛ يديرها عدد من الفنيين أقصاه ١٢٠٠ و٨٠٠ ييجوا من إنجلترا و٤٠٠ من مصر. الفنى اللى قرا فيكم الاتفاقية يجد أن الفنى... فيه واحد مثلاً حيجيلك يقول لك الله ما هما بيقولوا فنيين، لكن ممكن يجيبوا موظفين أد كده عشرة آلاف واللا ٢٠ ألف ويعملوهم جيش سرى، موجود هناك فى منطقة القنال. أنا أصلى برضه سمعت نفس هذا الكلام. تجد فى الاتفاقية تعريف الفنى، بيقول لك: الفنى هو أى واحد بيحمل الجنسية البريطانية بيخدم فى هذه المنشآت؛ سواء كان عاملاً أو كان رئيس الشركة، وبهذا لن يعمل فى هذه المنطقة أكثر من ١٢٠٠ إنجليزى مدنى، ٨٠٠ منهم من الخارج و٤٠٠ من مصر.

دا بالنسبة للفنيين.. الفنيين والموظفين، واللى حيعملوا فى المخازن، واللى حيمثلوا الشركة، واللى حيعملوا فى الشركة لن يزيد عن هذا العدد. باقى العمال حيكونوا عمال محليين، وباقى الموظفين حيكونوا موظفين محليين من مصر.

بعد كده نيجى للمادة الرابعة فى الاتفاقية؛ اللى هى بتقول: فى حالة حدوث اعتداء على مصر، أو على إحدى دول ميثاق الضمان الجماعى، أو على تركيا، تعود القوات البريطانية لاستخدام القاعدة فى مدة الاتفاقية.

فيه ناس بيعتبروا دا التزام.. أنا كمان باعتبره دا التزام قصد الجلاء، أعتبر ان أنا حاخد جلاء بعد ٢٠ شهراً، وقصد كده التزمت ٥ سنين و٤ شهر، يعنى اللى يقول لى دا التزام علينا، المفاوضات ليست إلا التزامات بالنسبة للطرفين، ولكن المهم الالتزام دا يكون محدد - يا إخوانى - ما يكونش التزام أبدى.

بعد كده.. المادة الخامسة، بعد الخمس سنين و٤ أشهر حيمشوا،  ومش حيكون فيه اتفاق.. الفنيين حيمشوا، والمنشآت حتنتهى، والاتفاق حتكون انتهت مدته؛ يعنى بعد ٧ سنوات من يوم توقيع الاتفاقية.

لما نبص للمادة ١٣ من الاتفاقية بتقول: مدة هذا الاتفاق ٧ سنوات، وبعدين بتقول فى الفقرة التانية منها: إن قبل نـهاية الاتفاق بسنة يتشاور الطرفين فى الإجراءات التى تتخذ لإنهاء هذا الاتفاق، وبعدين نبص للفقرة "ج" بتقول: إن الحكومة البريطانية تقوم فى السنة الأخيرة دى بتصفية وسحب جميع منشآتها فى القاعدة، إلا إذا اتفق الدولتين على امتداد هذا الاتفاق.

أنا هنا اديت الأمر لمصر مش اديت الأمر لإنجلترا زى ١٩٣٦.. فى ١٩٣٦ كانوا ما ينسحبوش إلا إذا وافقت مصر وإنجلترا، طبعاً إنجلترا ما توافقش.

دلوقت فى هذه الاتفاقية الأمر فى يد مصر، يعنى بعد ٧ سنين إنجلترا ما تقدرش تقعد يوم إلا إذا احنا قلنا لها اقعدى، ودا طبعاً شىء فى إيدنا، ودى إرادتنا.

وطبيعى دا موضوع متروك للمستقبل، ومتروك لمصلحة هذا الوطن.. متروك لمصلحة أبناء هذا البلد.

ولكن يعنى مافيش أى شك - زى اللى كان بيتقال بعد الإمضا الأولى - إن الاتفاق قابل للامتداد على طريقة معاهدة ١٩٣٦.. أبداً.. الاتفاق سبع سنين، ينتهى بعد سبع سنين.. بعد سبع سنين إنجلترا تسحب الفنيين وتسحب المنشآت، وطبعاً ما تعودش لاستخدام القنال بعد كده، جميع الالتزامات بالنسبة للطرفين تكون انتهت.

نرجع بعد كده للمادة الخامسة اللى هى بتقول: فى حالة العودة لاحتلال القاعدة - دا طبعاً فى مدة السبع سنوات - فإن القوات التى تعود تنسحب بمجرد إيقاف الأعمال العدوانية المشار إليها فى المادة اللى قبلها.. ما اتقالش إنـها تنسحب بعد إنـهاء الحرب؛ لأن ممكن الحرب... يقف العدوان وتفضل الحرب سنة أو سنتين؛ زى ما هى بيننا وبين إسرائيل.. لغاية النهارده فى حالة حرب، ولكن تنسحب بمجرد إيقاف حالة العدوان.

بعد كده أما نيجى للمادة السادسة حنجد انه بيقول: فى حالة التهديد بخطر الحرب على مصر أو تركيا، أو على إحدى دول ميثاق الضمان الجماعى؛ يحدث تشاور.. ويحدث تشاور احنا أصحاب الأمر والنهى فيه، حنشوف مصلحتنا فين ونتصرف حسب مصلحتنا، ما يكونش عندنا "Complex" القديم. احنا بعد ٢٠ شهراً ما حيكونش هنا عندنا عساكر إنجليز، وحنكون بلد حققت عزتها كاملة فى الداخل.. أقامت الجمهورية، ومافيش حكام خونة، مافيش حكام بيعملوا للاستعمار أو لسند الاستعمار، وفى الخارج مش حيكون عندنا استعمار، ولا جندى أجنبى موجود فى هذا البلد.. حنشعر بعزتنا، وأما حنتشاور.. يوم ما نكون عاوزين نقول لأ حنقول لأ واحنا أقوياء، وبكل قوة وبكل عزم.

المادة السابعة.. اللى هى التسهيلات الخاصة بالطيران، وهذه التسهيلات - يا إخوانى - اللى هى حقوق الدول أو الدول الأكثر رعاية. دى عملية ماشيه من زمان، حطيناها فى الاتفاقية؛ علشان ما نجيش يوم نعاملهم معاملة سيئة، ولكن احنا لنا الحق فى أى وقت ان احنا نرفض مرور أى طيارة، أو نزول أى طيارة فى أى مطار من مطاراتنا، نرفض؛ يعنى إنجلترا تطلب ان طيارة تيجى تعدى تنزل فى المطار هنا، أقول له متأسف.. الاتفاقية بتعطينى هذا الحق.

بعد كده المادة التامنة اللى هى قنال السويس، ودى مادة بتثبت أحقية مصر أو حقوق مصر فى قنال السويس.. اتفاقية ١٨٨٨. وبعدين بقية المواد علشان التصديق، وعلشان إرسالها للأمم المتحدة. المادة الأخيرة.. اللى هى المادة ١٣ اللى أنا قلتها لكم؛ اللى هى خاصة بتحديد مدة الانتهاء.

الوضع - يا إخوانى - كما نعتقد جميعاً بهذه الاتفاقية بنحقق أهداف هذا الوطن.. بنقضى على الاستعمار.. بنقضى على الاحتلال. الوضع فى القاعدة حيكون كالآتى: ٨ منشآت بريطانية موجودة فى ٣ أماكن، فى الوقت اللى احنا فيه خدنا بهذه الاتفاقية حوالى ٣٢ منشأة أو ٣٣ منشأة، وخدنا منهم حاجات تساوى ٣٢ مليون جنيه. خدنا عشر مطارات كاملة انتقلت ملكية مصرية، وخدنا خط أنابيب البترول اللى كانوا بيتحكموا فيه.. فى البترول بتاعنا من السويس، واللى انتم فاكرين سنة ١٩٥١ قفلوه. خدنا خط البترول من السويس للقاهرة، وخدنا مخازن البترول اللى موجودة فى العجرود؛ اللى هى الـ١٨ مخزن، اللى هم بيحطوا فيها الاحتياطى الاستراتيجى بتاعهم.

خدنا مخازن البترول اللى موجودة فى بورسعيد؛ عبارة عن ٤ مخازن، وخدنا بعد كده عدد من المنشآت، وعدد من المستودعات، وعدد من المعسكرات.. كل المعسكرات وكل المنشآت الباقية، خلاف الـ٨ منشآت اللى هم احتفظوا بها.

هم فى القاعدة حيخضعوا لكل القوانين، مافيش حاجة حيدخلوها القاعدة من غير ما تمر على السلطات المصرية اللى موجودة هناك، مافيش حاجة حتدخل القاعدة من غير ما تخضع للتفتيش. الكلام دا موجود فى الاتفاقية، وأنا أرجو من حضرتكم انكم تقروا الاتفاقية بالتفصيل؛ علشان انتم اللى حتتسئلوا فيها.

مافيش حاجة تدخل إلا بعد ما يتفتش عليها، مالهمش حق يجيبوا حاجة فى القاعدة أكتر من الحاجات اللى احنا متفقين عليها، واللى موجودة فى الاتفاقية.

القائد المصرى فى القاعدة هو اللى له السلطة العليا، الجيش المصرى فى القاعدة هو السلطة العسكرية الوحيدة اللى حتكون موجودة هناك. القاعدة حتكون قاعدة مصرية؛ لإن المنطقة من السويس لبورسعيد حتكون بتاعتنا، هم حيقعدوا فى ٣ محلات أو مستودعاتهم حتكون موجودة فى ٣ محلات: فى التل الكبير، وفى جنيفة، وفى أبو سلطان.

القاعدة مصرية.. الحاجات اللى موجودة هناك دى موجودة أمانة عندنا، احنا اللى مسئولين عن حمايتها، حيعمل فيها الفنيين.

دى الاتفاقية بمنتهى البساطة. ييجوا يتفلسفوا زى زمان بقى ويقولك مش فاهم إيه، زى ما كانوا بيعملوا الأحزاب مع بعض. كل واحد طبعاً يحاول باستمرار أن يظهر العيوب أو يختلق العيوب.. كل واحد ضد الثورة يا إخوانى، أو بمعنى آخر كل واحد ضد أهداف الثورة الكبرى - اللى أنا قلتها لكم الأول، اللى هى خلق مصر وبناء مصر، وإقامة عدالة اجتماعية بين أبنائها - حيحاول يهدم فى الثورة.. بإيه؟ بإنه يقولك: والله دا فيه اتفاق سرى.

احنا مافيش ولا جواب سرى بيننا وبين الإنجليز، وصممنا.. الحكومة المصرية طلبت من الحكومة البريطانية أن تنشر جميع المحاضر، وأن تنشر جميع الخطابات المتبادلة، كما تنشر الاتفاقية بجميع الملاحق، مافيش كلمة واحدة سرية.

وأظن انكم طبعاً متأكدون من هذا، يعنى وانتم عارفين احنا عندنا من الشجاعة؛ لأن احنا ما بنزودش.. ما بنعملش مزايدات زى الماضى؛ لإن احنا حنقول لكم احنا والله عملنا الشىء الفلانى علشان الشىء الفلانى.. عملنا كذا علشان كذا، بدل ما نخدعكم أو نضللكم.

دى الاتفاقية بكل بساطة، ونحن نعتقد إنها خطوة كبرى؛ خطوة تخلصنا من الاستعمار، وتخلصنا من الاحتلال، نحو بناء الوطن، ونحو إقامة العدالة الاجتماعية بين أهل وبين أبناء هذا الوطن.

كل واحد فيكم حيكون حديثه الأيام القادمة هذه الاتفاقية. أنتم كطبقة متعلمة، وكطبقة واعية مسئولين انكم ترشدوا وتفهموا الناس اللى ما اخدوش فرصة للعلم؛ علشان ما تسيبوهمش للمستغلين يخدعوهم ويضللوهم؛ علشان ما نرجعش ننتكس كما انتكسنا فى الماضى، وتتحكم فينا قلة أو فئة قليلة من المستبدين والمستغلين من أجل مصالح خاصة.

انتم - يا إخوانى - اللى تقدروا تخلوا أبناء هذا الوطن يميزوا بين الحق وبين الباطل، وبين الحق وبين الحق الذى يراد به الباطل.

انتم - يا إخوانى - عليكم رسالة كبيرة جداً.. أنا فرد.. إخوانى أفراد معدودين، ولكن أنتم بتكونوا هذا الشعب.. بتكونوا مجموع هذا الشعب.. أنتم وأولادكم وعائلاتكم، أهداف هذه الثورة إذا نجحت مش حتحقق حاجة لجمال عبد الناصر مطلقاً، ولكن حتحقق لكم، وحتحقق للمواطنين، وستحقق لأبنائكم، وستحقق لأحفادكم عزة ومجداً وقوة، وكل واحد منهم يشعر ان فى سنة ١٩٥٢ قامت ثورة فى مصر حققت له وأقامت بناء العزة والكرامة، وأقامت بناء القوة والحرية.

بهذا - يا إخوانى - سنستطيع أن نسير فى الثورة السياسية جنباً إلى جنب مع الثورة الاجتماعية، وبهذا - يا إخوانى - سنستطيع أن نتخلص من الاستبداد السياسى، وفى نفس الوقت نستطيع أن نتخلص من الظلم الاجتماعى.

وبهذا - يا إخوانى - سنستطيع أن نقيم حياة سياسية سليمة، وفى نفس الوقت نقيم عدالة اجتماعية بين أبناء هذا الوطن.

  والسلام عليكم ورحمة الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلمة الرئيس جمال عبد الناصر فى مؤتمر الموظفين من ميدان الجمهورية

بتاريخ ٢١ أكتوبر ١٩٥٤م.