عبد الناصر وقدماء المصريين
بقلم: عمرو صابح
أصدرت مصر في 18 يونيو عام 1956 عملةً تذكارية بمناسبة جلاء الاحتلال البريطاني عن البلاد بعد أربعةٍ وسبعين عامًا من السيطرة الأجنبية، التي بدأت بخيانة الخديوي توفيق بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي باشا.
حملت العملة الصادرة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر نقشًا يُصوِّر مصريًا يرتدي زيّ قدماء المصريين، وهو يحطم أغلاله رافعًا شعلة الحرية، في مشهد يرمز إلى انبعاث مصر واستعادتها لكرامتها.
كانت هذه العملة خيرَ ردٍّ على "الكمايتة" الجدد، أولئك المصابين بحساسية مرضية تجاه جمال عبد الناصر وفكر القومية العربية.
حين يُكتب التاريخ بإنصاف، سيُذكر أن جمال عبد الناصر هو أعظم مصري منذ انقضاء عصر الأسرات القديمة، فقد رأى في مصر دولةً قائدةً وقدوةً لمحيطها الحيوي ومجالها الإقليمي، لا بالتفاخر الجوفاء، بل بالفعل والبناء.
لم تكن شعارات مثل «مصر أولاً» و*«مصر دائمًا»* في عهد عبد الناصر كلمات تُقال، بل كانت واقعًا تجسده السياسات والإنجازات التي رفعت مكانة مصر وجعلتها قلب أمتها النابض.
وحدها مصر القوية الكبيرة بسياساتها المستقلة قادرة على قيادة العالم العربي نحو الأفضل.
أما إنجازاته فتبقى شاهدة على عصره: السد العالي، آلاف المصانع، الإصلاح الزراعي، القطاع العام، مجانية التعليم، التوظيف، والتأمين الصحي كلّها مشاريع أنجزها جمال عبد الناصر من أجل مصر ولأجل المصريين، رغم أنف الكمايتة.