قضيَّتا الاندماج واستخدام العنف: قراءة في فكر كل من مالكوم أكس ومارتن لوثر كينج الأبن

قضيَّتا الاندماج واستخدام العنف: قراءة في فكر كل من مالكوم أكس ومارتن لوثر كينج الأبن
قضيَّتا الاندماج واستخدام العنف: قراءة في فكر كل من مالكوم أكس ومارتن لوثر كينج الأبن
قضيَّتا الاندماج واستخدام العنف: قراءة في فكر كل من مالكوم أكس ومارتن لوثر كينج الأبن
قضيَّتا الاندماج واستخدام العنف: قراءة في فكر كل من مالكوم أكس ومارتن لوثر كينج الأبن

الحلقة الخامسة

كتابة وتحليل: سهر العنطوزي 

الباحثة في الشؤون الأفريقية

استكمالا لما بدأناه معكم في الحلقات السابقة، في هذه الحلقة من السلسلة سيتم مناقشة مدى اتساق افكار ورؤية كل من مالكوم إكس ومارتن الأبن مع واقعهما المشترك ومدي نفاذية أفكارهما على ارض الواقع خاصة في ظل التشابهات والاختلافات في أفكارهما. فيتشابه كل من مالكوم إكس ومارتن الأبن في هدف الحصول على الحرية للسود وكذلك تحسين الأحوال المعيشية لهم، كذلك يتشابه كليهما في إدراكهما بإن التمييز الممارس ضد السود في الأماكن العامة وفي نيل الوظائف المختلفة وفي إقصائهم من السياسات التنموية متواجد شماليا وجنوبيا، بالنسبة لهم أزمة السود ليس في إعطائهم حق التصويت وإنما في تضمينهم ضمن السياسات التنموية.

هنا يظهر الاختلاف بين فكر مالكوم إكس ومارتن الابن في أدوات التضمين، فيميل مارتن الأبن إلى الاندماج مع الرجل الأبيض لصالح الرجل الأسود وبالتالي تحقيق التنمية للمجتمع الأمريكي ككل[1]، بينما مالكوم إكس فرأي بإن التنمية المجتمعية للرجل الأسود لن تتحقق إلا بالانفصال التام عن الرجل الأبيض في مختلف مناحي الحياة؛ إي انفصال عنه في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتعامل مع مجتمع الرجل الأبيض كمجتمع خارجي، الاختلاف في هذا التوجه يرجع إلى إيمان مارتن الأبن بإمكانية العمل مع الرجل الأبيض و يقين مالكوم إكس بإن الرجل الأبيض لا يمكن الوثوق به. هذا الاختلاف يظهر كانعكاس مباشر لنشأة كل من مالكوم إكس ومارتن الابن خاصة، كذلك تجربة ورؤية مالكوم إكس لبعض صور الاندماج في الولايات الشمالية، وإدراكه عدم جدوها لأن الاندماج الحقيقي لم يتحقق وإنما هي فتات الاندماج[2]، لهذا فهو يرفضه بالكامل، كذلك فإن توجه فكر مالكوم إكس في الانفصال التام نابع من نشأته الفكرية لأفكار ماركوس جارفي الانفصالية، ومقابلة العنصرية البيضاء بعنصرية سوداء.

إضافة إلي ذلك، يظهر الاختلاف في أفكار كل من مالكوم إكس ومارتن الأبن فيما يتعلق بقضية استخدام العنف كآلية للنضال، بينما أوضح مالكوم إكس بالعنف ليس إساسي كألية وإنما هو للدفاع عن النفس حيث وضحها بأنها مساواة وعدالة عندما يتم مقابلة العنف بالعنف، وإنه بالعنف يستطيع السود في أمريكا الحصول على حقوقهم المكفولة لهم، هو لم يستبعد الوسائل السلمية في النضال لكن بسبب شكه في سلمية الخصم ووسائله اللاسلميه المعروفة كوحشية البوليس والجماعات العنصرية البيضاء، فإن مالكوم إكس رفع راية الدفاع عن النفس وبالتالي إمكانية استخدام العنف[3]، في المقابل رفض مارتن الأبن إطلاقا استخدام العنف، بل إن حملاته عٌرفت بالحملات السلمية حتى لو واجهت الحملة العنف فهي ترد هذا العنف باللاعنف، يرجع هذا التوجه إلى النشأة الدينية لمارتن لوثر كينج الأبن القائمة على فلسفة "أحب عدوك"، كذلك إعجابه الشديد بفلسفة غاندي وحصوله على الاستقلال من بريطانيا من خلال تلك الفلسفة السياسية، كذلك رأيه الشخصي بأن الحملات السلمية تعيد التوازن في الكفاح لأجل الحقوق المدنية[4].

وللنقاش بقية في الحلقة الأخيرة  ...

المصادر

.[1]  Martian Luther King, Jr., “I Have A Dream …”, Op. Cit., Pp. 1:2

.[2] Sandeep S. Atwal, ed., “Malcolm X: Collected Speeches, Debates and Interviews: (1960: 1965)”, Op. Cit., P. 161

.[3] Ibid., Pp: 394: 402

.[4] Martin Luther King Jr., “‘Letter From Birmingham Jail’, Op. Cit