إن كل دفاع عن الشرق الأوسط يجب أن يوكل أمره إلى شعوبها ذاتها

إن كل دفاع عن الشرق الأوسط يجب أن يوكل أمره إلى شعوبها ذاتها

إذا استمر العدوان الإسرائيلى فسيصبح من الصعوبة بمكان السيطرة على زمام اللاجئين العرب فى غزة، فإن هؤلاء اللاجئين البائسين كانوا دائماً يؤملون عبثاً فى أن تفعل هيئة الأمم المتحدة شيئاً تحل به مشكلتهم وتعيد إليهم أرض آبائهم وأجدادهم؛ فجاء العدوان الإسرائيلى الأخير فدل على استخفاف إسرائيل بهيئة الأمم المتحدة واستهانتها بها، وحطم البقية الباقية من آمال اللاجئين، فكان من الطبيعى أن يثوروا على موظفى الأمم المتحدة الذين يرعون أمورهم؛ لأنهم يعدونهم رمزاً لتلك الدول التى كانت سبباً فيما يعانونه من محنة وبلاء.

إننى أستطيع أن أؤكد لموظفى الأمم المتحدة أن الحكومة المصرية اتخذت وستظل تتخذ كل تدبير ممكن لحمايتهم.

إن شعوب الشرق الأوسط التى عانت طويلاً من السيطرة الأجنبية تساورها الريب والشكوك فى كل ميثاق تؤيده - فى أية ناحية من النواحى - الدول الأجنبية التى سيطرت عليها طويلاً.

إن كل دفاع عن الشرق الأوسط يجب أن يوكل أمره إلى شعوبها ذاتها، وإن الدفاع عن تلك المنطقة يعتمد على قاعدتين: الأولى الدفاع الداخلى؛ وذلك برفع مستوى المعيشة، فيزول خطر العناصر الهدامة ودعاة الآراء المضللة. والثانى الدفاع الخارجى، وهو أمر يجب أن يترك لشعوب المنطقة تدبره وفق مصالحها الخاصة لا لمصلحة أحد سواها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حديث الرئيس جمال عبد الناصر لصحيفة "الديلى ميل" من القاهرة

بتاريخ التاسع عشر من مارس العام  ١٩٥٥م.