تعاونيات "اوجاما" الاشتراكية فى تنزانيا
بقلم/ كريبسو ديالو
كان للتعاونيات الزراعية دور مرموق تحت إدارة "نيريري" في استراتيجية تنزانيا لتحويل مناطقها الريفية الشاسعة إلى نوع جديد من المجتمع الزراعي (المنتج - المكتفي ذاتياً) الأفريقي الذي يرتكز على مبادئ "اوجاما" التي طبقت بعد الاستقلال بإحلال نظام موحد للفلاحة وتسويق المنتجات الزراعية من خلال اتحادات تعاونية محلية. ولمواجهة متطلبات التأسيس. أنشأت تنزانيا في منتصف الستينيات شبكة فريدة من نوعها للتعليم ومحو الأمية صممت خصيصاً لتثقيف وتدريب أعضاء التعاونيات من الفلاحين.

وضع البنيان على أساس حوالي ١٨٠٠ "تعاونية ابتدائية" على المستوى المحلى تعلوها "اتحادات" على المستوى الإقليم وفى القمة الاتحاد التعاوني التنزاني. وبالرغم أن الحركة التعاونية في الريف كانت مرتبطة بالحكومة بطرق مختلفة. لكن تمتعت باستقلال ذاتي إذ كان لكل "تعاونية ابتدائية" الحق في توزيع المهام بحرية وتشغيل النظام التعاوني في سبيل احتياجات وما يخدم كل قرية، وتحويل تعاونيات التسويق إلى جمعيات انتاج لكافة الأغراض، تحسين وتنظيم إدارة الائتمان الزراعي وتعبئة التوفير الريفي.
في السنوات الأولى من الاستقلال لم تتوفر المنشآت ولا الوقت الازم لتدريب موظفي التعاونيات أو رؤساء اللجان وأعضائها تدريبا جيداً (كان يتعين على المسؤولين أثناء زيارة التعاونية المحلية اجتياز الأميال الواعرة كان يضيع الوقت في الذهاب والاياب) وهم الذين تغيرت واتسعت دائرة مسئولياتهم بدرجة كبيرة في عام ١٩٦٧، عندما أصدر نيبيري إعلان أروشا والتي حددت رؤيته لأوجاما. عندها بدأ انشاء معاهد جديدة وتدعيم القديم في محاولة لسد هذا العجز ومصانع متوسطة لتصنيع الآلات والمعدات الزراعية.

تم تأسيس كلية التعاون في قرى "موشى" التي كانت تختص بالتدريب المتقدم لموظفي التعاونيات عن طريق دراسات مختلفة تتراوح مدتها عامان بين تدريب نظري وعملي. هذا المركز كان على اتصال وثيق بالمعهد الذي يوفر في العاصمة لأهل المدن الذين انضموا بشكل تطوعي إلى التعاونيات. كان هناك برامج أيضا طويلة الأجل لمفتشي التعاونيات تشمل تدريبا ميدانيا قاسيا تحت إشراف خبير مسؤول...نجح التنظيم التعاوني "الاوجاما" للمجتمع الريفي في تنزانيا الي حدا ما في هدم القاعدة المادية للهرم السياسي للاستعمار والبنى التقليدية لعلاقات الإقطاع المحلية، وجلب لكل مزارع إلى ساحة العمل للإسهام في الإنتاج والإدارة والاكتفاء الذاتي لبعض السنوات حتى لو كانت قليلة، مقارنة بجميع أنظمة التخطيط المركزي في الستينيات بالجنوب العالمي. "الاوجاما" لم تنال منها القواعد البيروقراطية. فقد اضطر نيريرى إلى التحويل من الإدارة المركزية إلى اللامركزية في بعض مجالات محددة، أي التسيير الذاتي داخل الوحدات التنظيمية من قبل العمال الزراعيين أنفسهم. لكن في عهد "حسن مويني" تزايدت السيطرة الصارمة على الاقتصاد من قبل حفنة برجوازية احتكرت وظيفة إدارة الإنتاج والتوزيع، حولت فائض القيمة إلى تراكم رأس المال في أيدي عدد قليل من الناس يشكلون منظمة بيروقراطية حزبية ضخمة هيمنت على تعاونيات الاوجاما حتى تم القضاء عليها بشكل نهائي في التسعينات.
