هيلاسيلاسي

هيلاسيلاسي

 

"لا يمكن أن ينفض هذا المؤتمر دون تبني ميثاق إفريقي موحد...ولا يمكن أن نغادر القاعة من دون إنشاء منظمة إفريقية واحدة…فإذا ما أخفقنا فسوف نكون قد تخلينا عن مسؤولياتنا تجاه إفريقيا وشعوبها...أما إذا نجحنا فهنا، وهنا فقط سوف نكون قد بررنا وجودنا".

(كلمة الامبراطور هيلاسيلاسي، بمؤتمر أديس أبابا، مايو عام 1962م).

"راس تافري مكونن" الملقب بـ "هيلاسيلاسي" وهى تعني قوة الثالوث: ﺍﻷﺏ ﻭﺍﻻﺑﻦ ﻭﺭﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ، هو آخر أباطرة إثيوبيا، ولد في ٢٣ يوليو ١٨٩٢م، بمدينة إجيرسا غورو -الإمبراطورية الإثيوبية- بمقاطعة هرر، وتوفى في ٢٧ أغسطس عام ١٩٧٥م، من أسرة ارثوذوكسية محافظة وسلالة ملكية عريقة _ حيث كان والده كبير مستشاري الإمبراطور "منليك الثاني"، بالإضافة لصلة الدم التي تجمعه بالعائلة الحاكمة من خلال جده لأمه-، وهو أب لأربعة بنات وصبيين، وصف بالذكاء والدبلوماسية والنبل، وله العديد من الألقاب الأخرى مثل: (يهوذا المختار من الله ملك إثيوبيا) و (الأسد القاهر من سبط)، و(ملك ملوك إثيوبيا).

شغل مناصب عدة، عمل كحاكمًا لمحافظة (سيدامو الإثيوبية) عام ١٩٠٧م، ثم حاكمًا لمحافظة (هرر) حتى عام ١٩٠٩م، ثم نصب ملكًا لإثيوبيا عام ١٩٢٨م، ثم امبراطورًا لها عام ١٩٣٠م. وكان له الدور الأكبر في انضمام اثيوبيا إلى عصبة الأمم عام ١٩٢٣م، ثم من بعدها الأمم المتحدة عام ١٩٤٨. 

هيلاسيلاسي من مؤسسي منظمة الوحدة الإفريقية –الاتحاد الإفريقي حاليًا-، والتي أسست بعد عام واحد من توصيات (مؤتمر أديس أبابا) في مايو ١٩٦٢م، والذي تحدث فيه بخطابه الشهير في الأعلى، واختيرت (أديس أبابا) مركزًا لمنظمة الوحدة الإفريقية عام ١٩٦٣م أثناء توقيع الميثاق التأسيسي لها.

يُـذكر أن حُكمه امتد قرابة النصف قرن، شهد فيه أحداث كثيرة، منها: مهاجمة موسوليني لاثيوبيا في أكتوبر عام ١٩٣٥م، كما شهد الحرب العالمية الثانية وتحرير إثيوبيا ١٩٤١م ، وتجدر الإشارة هنا لخطابه التاريخي الشهير في عصبة الأمم والذي أصبح فيما بعد من أهم أيقونات معاداة الفاشية-. كما أنه شارك في مؤتمرات إفريقية عديدة، منها: مؤتمر (مونروفيا في ليبريا) عام ١٩٦١م، والذي كان يدعو إلى الوحدة والتعاون بين أقطار إفريقيا، و(مؤتمر لاجوس) عام ١٩٦٢م وغيرها من المؤتمرات.

عُرف عن "هيلاسيلاسي" باهتمامه البالغ للتعليم وخير شاهد على ذلك تبرعه بقصر من قصوره الثلاث ليتحول إلى جامعة. كما كان له زيارات متعددة حول العالم، ففي عام ١٩٢٤م قام بجولة حول العالم بصحبة بعض حكام المحافظات الإثيوبية، زار فيها كلاً من مصر والقدس، وعدة مدن أوروبية من بينها باريس، أمستردام، جينيف، أثينا، بروكسل.

وبالأمس، شارك الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" القادة الأفارقة بمقر مفوضية الاتحاد الإفريقي بإثيوبيا في إزاحة الستار عن تمثال إمبراطور إثيوبيا الراحل"هيلاسيلاسي"، وفي عام ١٩٦٨م شارك الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر" إمبراطور إثيوبيا افتتاح الكاتدرائية المرقسية، ليس ذلك فقط، بل أن مصر وضعت حينها حجر أساس الكنسية عام ١٩٦٥م، وتبرعت بمبلغ ١٥٠ ألف جنيه مساهمةً منها في البناء.

وفي عام ١٩٧٣م في عهد الرئيس الراحل "أنور السادات" شهدت مصر زيارة الإمبراطور الإثيوبي واستقبله الرئيس بنفسه حينها في مراسم احتفال ضخمه. مما يؤكد حقيقة مرور٨٨ عام على جذور العلاقات المصرية الإثيوبية.